الاقتصاد.. كلمة سر نجاح أي اتفاق سلام أفغاني

الاقتصاد.. كلمة سر نجاح أي اتفاق سلام أفغاني

الاحد ٢٢ / ١٢ / ٢٠١٩
انتقدت صحيفة «ذي هيل» الأمريكية التركيز الدائر حاليًا حول كيفية التوصل لاتفاق سلام في أفغانستان، دون أن يلازمه تركيز كاف على كيفية الحفاظ على هذا السلام.

وبحسب مقال لـ «رونالد نيومان»، فإن صناع السياسات والمحللين لا يولون أي اهتمام بالبعد الاقتصادي في ضمان استمرار هذا السلام.


وأشار الكاتب إلى أنه بدون دعم اقتصادي ملائم، فإن السلام المستهدف سيهدد بأن يتحول جنود الجيش الأفغاني وعناصر طالبان المسرّحين إلى طوابير الأفغان العاطلين عن العمل.

وحذر نيومان من أن تفشّي مشاعر الاستياء الاجتماعي يمكن أن تتسبب في العودة للعنف، بما يغري حركات إرهابية مثل القاعدة وداعش لاستغلال هذا الوضع لتعزيز وضعها في هذا البلد.

» دعم دولي

وأشار الكاتب إلى أن تجنيب أفغانستان هذا الخطر يستلزم دعمًا دوليًا واستثمارات خاصة، موضحًا أن هذين الأمرين يتطلبان إصلاحات في هذا البلد، كما يحتاجان من المجتمع الدولي التفكير بشأن المساعدات والاستثمارات والإصلاحات.

وتابع: في فترة السبعينيات، كان دخل المواطن الأفغاني يضاهي دخل نظرائه في باكستان والهند، لكن انتشار الفوضى في هذا البلد بعد ذلك أدى لتأخر نموه الاقتصادي، لذا فتسريع وتيرة النمو الاقتصادي يتطلب ثقة الشعب من جديد.

وأردف بقوله: مستوى النمو اليوم غير ملائم لتمويل الحلول اللازمة لمعالجة جميع تحديات هذا البلد، خصوصًا الأمنية، وأشار إلى أن البنك الدولي ذكر في تقرير له أن أفغانستان لا تزال تواجه تحديات اقتصادية كبيرة، مع تباطؤ النمو إلى نسبة 1.8 % في 2018، كما يتوقع أن يشهد 2019 نموًا اقتصاديًا متواضعًا.

ولفت إلى أن هذا النمو المتواضع غير كافٍ لسد حاجة هذا البلد الفقير الذي تبلغ نسبة البطالة فيه 25 %، وترتفع إلى 31 % وسط الشباب، الذين يمثل مَن هم دون سن الثلاثين منهم ثلاثة أرباع سكان هذا البلد هم تحت سن الثلاثين.

» مصدر القلق

وأوضح أن مصدر القلق الفوري هو تقارير الأمم المتحدة التي تشير إلى أن ثلث الأفغان بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة.

وشدد على أن الالتزامات المتعلقة بالمعونات يجب أن تكون جزءًا من المفاوضات، قبل أن يفقد المتبرعون اهتمامهم، وأضاف: كما يتعيّن على الأفغان فهم أن المعونات الخارجية لن تكون كافية لتسريع نمو اقتصاد البلاد.

ومضى يقول: بالرغم أن حركة طالبان ترغب في مغادرة جميع القوات الأجنبية، إلا أنها تريد أن تستمر الأموال الأجنبية في التدفق إلى البلاد، وشدد على أن اقتصاديات السوق تحتاج لعدد كافٍ من المستهلكين، ولكسب ثقة المنتجين حتى تتوسع وتجذب الاستثمارات.

وأوضح أن هذا يعني أنه لا يمكن الحفاظ على السلام إلا عبر وجود اقتصاد يخدم الشعب الأفغاني، مضيفًا: بناء ثقة الشعب في المستقبل عنصر ضروري لتحفيز استثمارات القطاع الخاص اللازمة لاستكمال عمل المانحين الدوليين الذين يشعرون بإنهاك متزايد.

وأشار إلى أن القطاع الخاص بحاجة إلى الإقناع أكثر من مجتمع المانحين، حتى يستكمل دورهم في بناء اقتصاد البلاد.

وشدد خاتمًا قوله: إنه لا يمكن لأفغانستان أن تبقى دولة مستقلة وحرة من النفوذ الأجنبي غير الشرعي من دون جذب الأموال الضرورية لتعزيز نجاحها الاقتصادي.
المزيد من المقالات
x