الرئيس التركي يفجر صراعا في المتوسط لحل مشاكله الداخلية

يعلم أن بلاده ستخسر المواجهة عند اندلاعها

الرئيس التركي يفجر صراعا في المتوسط لحل مشاكله الداخلية

الاحد ٢٢ / ١٢ / ٢٠١٩
حذرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية من أن إرسال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قوات عسكرية إلى ليبيا ينذر باندلاع صراع كبير في البحر المتوسط.

وبحسب مقال للمستشار الصحفي بالصحيفة أحمد أبو دوح يزيد، فإن الرئيس التركي يصعّد الموقف في ليبيا عبر شحن طائرات بدون طيار ودبابات وقوات خاصة، ووحدات «كوماندوز» إلى الدولة التي مزقتها الصراعات.


وأشار الكاتب إلى أن أردوغان يحاول إيجاد مأزق إستراتيجي واحد من خلال دمج نزاعين يختمران: أحدهما في ليبيا والآخر في شرق المتوسط.

وأضاف: مع فقدان توغل تركيا العسكري ضد الأكراد في شمال سوريا للزخم، تتصاعد التوترات السياسية على الجبهة الداخلية، ومضى يقول: للمساعدة في نزع فتيل التوترات الداخلية، يبحث أردوغان عن مهرج على شكل عدو أجنبي، والآن، يبدو أنه وجد ضالته.

» تدخّل في ليبيا

وأشار يزيد إلى أن أردوغان أعلن استعداد بلاده لإرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق ضد هجوم عسكري بدأه الجنرال خليفة حفتر لتحرير العاصمة طرابلس.

وأوضح أن أردوغان -الذي يتصرّف بدافع إحساسه المتزايد بعدم الأمان والعزلة- لم يختر خصمًا واحدًا في الخارج، وبالتالي أغضب معظم جيرانه أيضًا.

ويضيف الكاتب: انطلقت حملة حفتر الجديدة عقب اتفاق أمني جديد وقّعت عليه أنقرة وحكومة طرابلس، كما وقّع الجانبان مذكرة تفاهم لتأمين حق التنقيب في البحر المتوسط، مواصلًا بمقاله: على مدار السنوات الخمس الماضية، شهد شرق البحر المتوسط اكتشافات رئيسية لحقول الغاز في عدة دول، لكن اكتشاف حقل «ظهر» المصري، الأكبر في البحر، نظر إليه على أنه تغيير في اللعبة؛ لأنه يمهد الطريق أمام القاهرة لتكون مركزا جديدا للطاقة بالمنطقة.

ونوّه الكاتب إلى أن الاتفاقية الجديدة بين أنقرة وطرابلس تحدد عملية غريبة لرسم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا اللتين لا تتشاركان في أي حدود، مشيرًا إلى أن الخطوط الآن تتعدى المنطقة الاقتصادية لجزيرة كريت اليونانية، كما تنتهك اتفاقية الصخيرات التي تكتسب حكومة طرابلس شرعيتها منها.

» الخطوة الأخيرة

وأردف الكاتب قائلًا: ردًا على الخطوة الأخيرة قدّمت اليونان شكوى ضد تركيا إلى مجلس الأمن، في حين نفذت مصر مناورات عسكرية بالذخيرة الحية بالقرب من سواحلها، فيما أعلن قادة الاتحاد الأوروبي أن الاتفاقية تشكّل انتهاكًا للقانون الدولي.

ويضيف بالقول: لا يبدو أن تركيا تميل إلى التراجع، بعد تعهّد أردوغان بإرسال قواته إلى ليبيا، تلقت شمال قبرص المدعومة من تركيا طائرات بدون طيار لمساعدة المشاريع التركية للتنقيب عن الغاز بالقرب من الجزيرة، وتابع: لكن إنشاء قاعدة عسكرية في ليبيا يمكن أن يكون أكبر خطأ إستراتيجي لأردوغان، على وجه الخصوص، إنه ضد مصر.

وبحسب الكاتب، طوال الوقت، يمر رجل تركيا العجوز بأكبر صراع سياسي داخلي حتى الآن.

وأردف: أطلق أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء السابق والحليف السابق للرئيس، حزبًا سياسيًا جديدًا، يعتبره الكثيرون في حزب العدالة والتنمية الحاكم لأردوغان تهديدًا مباشرًا لهم ولأردوغان، والآن، من المتوقع أن يعلن نائب رئيس الوزراء السابق والحليف السابق لأردوغان، علي باباجان، عن حزب جديد قريبًا.

» عزل داخلي

وتابع: في غضون ذلك، ارتفعت شعبية أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، ويعتقد الكثيرون في تركيا أن عبدالله غول، الرئيس السابق ومؤسس حزب العدالة والتنمية، قد يتدخل قريبًا للمساعدة في قلب الاتجاه ضد الرئيس، وتابع: في حين ظهرت مؤخرًا تقارير تفيد أن روسيا زادت دعمها العسكري للجيش الوطني الذي يقوده خليفة حفتر، ويسيطر على معظم حقول النفط الإستراتيجية في ليبيا، هذا التحرك الجريء من الرئيس فلاديمير بوتين بمثابة ضربة قوية لإدارة ترامب.

ولفت الكاتب إلى أن أردوغان يتلاعب بهذا الخوف الأمريكي من الوجود العسكري الروسي الثقيل في شمال إفريقيا. وتابع بقوله: تركيا تبدو جريحة ويائسة، ويدرك أردوغان مخاطر اللكمات التي تفوق تحمّل بلاده، ومع ذلك يبدو أنه مستعد للمخاطرة بحرب قد تخسرها تركيا. واختتم قائلًا: يجب ألا تظهر مصر واليونان أي مؤشر على الضعف، هذا هو الوقت المناسب لضبط أعصابهم، وليس الانجراف إلى ما قد يفتح صراعًا واسعًا.
المزيد من المقالات
x