اليوم الدولي للتضامن الإنساني.. «الروهينغا» الأكثر اضطهادا بالعالم

بدأت في 2012.. المملكة و«التعاون الإسلامي» تعيدان المأساة إلى الواجهة

اليوم الدولي للتضامن الإنساني.. «الروهينغا» الأكثر اضطهادا بالعالم

الجمعة ٢٠ / ١٢ / ٢٠١٩
حددت الأمم المتحدة 20 ديسمبر يوما للتضامن الدولي مع الروهينغا، فيما قال مكتب حقوق الإنسان: إن أعمال العنف الجديدة التي تضرب ولاية راخين في ميانمار وتطال المدنيين، دفعت نحو 20 ألفا من المسلمين للفرار خلال الأشهر الماضية.

ومنذ أغسطس 2017، لجأ نحو 740 ألفا من الروهينغا إلى بنغلاديش، هربا من انتهاكات الجيش ومجموعات مسلحة بوذية بحقهم، صنفها محققون في الأمم المتحدة على أنها «إبادة».


وأعادت منظمة «التعاون الإسلامي» محنة الروهينغا للواجهة، بتنظيمها فعالية جانبية على هامش الدورة الحادية والأربعين لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 8 يوليو الماضي بجنيف، حملت عنوان «محنة الروهينغا: قضية ملحة للمجتمع الدولي»، ما جعل المحكمة الجنائية الدولية تقرر في 15 نوفمبر الماضي التحقيق في تلك الجرائم منذ 2016.

» «التعاون الإسلامي»

وأكدت المراقبة الدائمة لمنظمة التعاون الإسلامي في جنيف، السفيرة نسيمة باغلي، في بيانها الافتتاحي، التزام المنظمة منذ أمد بعيد بقضية الروهينغا، وجددت دعوة المنظمة إلى سلطات ميانمار لاتخاذ خطوات فورية وملموسة لإعادة حقوق الإنسان الأساسية للروهينغا، بما في ذلك الحق في الجنسية.

وشملت المناقشة في هذه الفعالية الجانبية عروضا قدمها الممثل الدائم لبنغلاديش، ورئيس وفد الاتحاد الأوروبي، ونائب الممثل الدائم لماليزيا، وممثلون عن اللجنة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وشددت الفعالية على ضرورة ضمان سلطات ميانمار مساءلة مرتكبي الجرائم البشعة، التي ارتكبت ضد الروهينغا، كما حثت ميانمار على اتخاذ التدابير اللازمة لضمان عودة آمنة وكريمة للروهينغا إلى وطنهم وتمكنيهم من ذلك.

ورفعت غامبيا بتكليف من الدول الـ57 الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، شكوى أمام محكمة العدل الدولية ضد ميانمار، تعتبر أنها انتهكت الاتفاقية الدولية حول منع جريمة الإبادة والمعاقبة عليها، المبرمة عام 1948.

» ادعاءات «تشي»

فيما ادعت زعيمة ميانمار التي كانت تعد رمزا للسلام، أونغ سان سو تشي، الأربعاء 11 ديسمبر الجاري، أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، أنه لم تكن هناك أي «نية بارتكاب إبادة» في قضية الانتهاكات بحق أقلية الروهينغا المسلمة في بلادها.

وأقرت المسؤولة، التي تعد عمليا رئيسة ميانمار، أمام قضاة محكمة العدل بأن الجيش ربما قد لجأ إلى «استخدام غير متناسب للقوة»، لكن ذلك لا يثبت وجود نية للقضاء على شعب الروهينغا.

وفي وقت سابق، وافقت بورما على عودة بعض اللاجئين من الروهينغا، الذين فروا إلى بنغلاديش بموجب اتفاق أبرمته مع جارتها في نوفمبر 2017، لكن الأمم المتحدة أصرت على أن سلامة الروهينغا تعد شرطا أساسيا لعودتهم.

من جانبها، وقَّعت المملكة مذكرة التفاهم بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أوائل شهر يونيو 2018 مع حكومة ميانمار لحل هذه الأزمة وتمهيدا لعودة اللاجئين الروهينغا إلى ديارهم طواعية وبصورة آمنة وكريمة.

» دعوة الرياض

ودعت الرياض حكومة ميانمار إلى البدء الفعلي لتنفيذ هذه المذكرة وإنهاء معاناة الآلاف من اللاجئين، مبينة أن قضية الأقلية المسلمة في ميانمار من أولويات القضايا التي تشغل المملكة.

كما دعت المجتمع الدولي لتكثيف جهوده لإيقاف ما يبدو أنه تطهير عرقي ممنهج ضد مسلمي الروهينغا، وضرورة أن يتدخل لإيجاد حل إنساني يحمي أقلية الروهينغا من أعمال العنف والعقاب الجماعي الذي تتعرض له.

ويعيش أكثر من 720 ألفا من الروهينغا في مخيمات ببنغلاديش بعد طردهم من ولاية راخين في شمال بورما، إثر حملة عسكرية عام 2017 وصفتها الأمم المتحدة بأنها «تطهير عرقي».

وقالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان رافينا شامداساني: نحن في غاية الانزعاج من تصاعد الصراع في ولاية راخين خلال الأسابيع الأخيرة، وأضافت: إن المنازل حرقت والمدنيين قتلوا واختطفوا، فيما يقاتل جيش ميانمار «جيش أراكان الانفصالي»، وهي جماعة بوذية متمردة في راخين.

وقالت شامداساني: إن 4 آلاف من أقلية الروهينغا فروا من القرى إلى بلدة «سيتوي» شمالي البلاد الأسبوع الأخير من مارس الماضي.

» تأكيد سعودي

وفي سبتمبر الماضي، أكد سفير المملكة في الأمم المتحدة بجنيف، د. عبدالعزيز الواصل، أن قضية ميانمار، تعد إحدى أهم القضايا التي توليها حكومة المملكة اهتماما واسعا، وتتابع بقلق بالغ معاناة المسلمين الروهينغيين وغيرهم من الأقليات في أنحاء ميانمار، فلقد آلمنا أشد الألم ما ذكرته المقررة الخاصة بشأن الانتهاكات المروعة للقانون الدولي الإنساني وقوانين حقوق الإنسان من قبل القوات المسلحة ضد الأبرياء الروهينغيين والأقليات الأخرى في ولايات «راخين وكاتشين وشان» والمناطق الأخرى شمال ميانمار.

وأشاد الواصل، في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان خلال الحوار التفاعلي حول الانتهاكات في ميانمار بدور بنغلاديش في هذه القضية، مؤكدا دعم السعودية لكل جهودها في هذا الشأن، وإدانتها من جانب آخر بأشد العبارات ما يتعرض له المسلمون الروهينغيون في بورما من مجازر إرهابية واعتداءات وحشية وإبادة جماعية وتدمير ممنهج ومنظم لكثير من القرى والمنازل، مما يمثل صورة من أسوأ صور الإرهاب وحشية ودموية ضد الأقلية المسلمة وغيرها من الأقليات.

» وقف العنف

ودعت السعودية للتحرك العاجل لوقف أعمال العنف، والعمل على وقف تلك الممارسات الوحشية وإعطاء الأقلية المسلمة في ميانمار حقوقها دون تمييز أو تصنيف عرقي.

ورعت المملكة المؤتمر الدولي للمانحين، الذي عقد على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك الخاص بأزمة اللاجئين الروهينغيين لتمويل خطة الاستجابة المشتركة، في سبتمبر كما سعت مؤخرا لدعم الضحايا الروهينغيين عبر برامج تأهيلية تعليمية وصحية بمبلغ 50 مليون دولار.

يشار إلى أن بالمملكة نحو ربع مليون روهينغي يقدم لهم كل الدعم والمساندة ضمن الجهود السعودية لتخفيف معاناتهم وغيرهم من الأقليات.
المزيد من المقالات
x