هموم الطلبة كثيرة.. والقلق واحد

6 ملايين طالب وطالبة يعيشون هاجس الاختبارات

هموم الطلبة كثيرة.. والقلق واحد

الجمعة ٢٠ / ١٢ / ٢٠١٩
تعيش زهية الهاجري الطالبة في الصف الثالث الثانوي، هذه الأيام قلقَين: قلق اختبارات الفصل الدراسي الأول التي تنطلق الأحد المقبل، وقلق اختبار القدرات الذي يؤهّلها للقبول الجامعي.

وأشارت زهية إلى أنها تعيش القلق قبل الاختبار وأثناءه؛ إذ تشعر بالتوتر أثناء فترة المذاكرة التي تستغرق منها وقتًا طويلًا، وتعجز عن إنجاز كل المواد، خصوصًا المواد العلمية. وتضيف: «بعض المقررات أستصعبها مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء، وصعب عليّ التمييز بين معلوماتها المتشابهة».


أما أثناء الاختبارات، فيكون الضغط على زهية أكبر في القاعة؛ بسبب «كلام المعلمة المراقبة، إذ تتحدث بصوت مرتفع أو تستخدم بعض الأجهزة مثل الجوال، وخاتم التسبيح مترافقًا مع صفير، أو تُصدر أصواتًا من حذائها ذي الكعب العالي؛ ما يجعلنا نتشتت ولا يعود الوقت كافيًا بالنسبة إلى بعضنا للإجابة عن كل الأسئلة».

انتهاء الزمن سبب إضافي للتوتر

تقول دينا الدوسري - الطالبة بالصف الثالث الثانوي -: إن أكثر شيء تعاني منه وقت الاختبارات يتمثل في تحركات المعلمة بين الطالبات أو وقوفها بينهن، حيث تتسبب في توترنا وتشتيت انتباهنا، وعدم قدرتنا على الإجابة بالشكل المطلوب.

وأشارت الدوسري إلى أن نظرات المعلمة أثناء الاختبار، أو نداءها المتكرر بقرب انتهاء الزمن المخصص لحل الأسئلة، تتسبب في التوتر، وأحيانًا تجد بعض المعلمات يهدّدن بسحب ورقة الاختبار.

.. وتجدد خوف «الابتدائي»

يروي محمد الحسن الطالب في الصف السادس الابتدائي، أن مدرسته لم تُجرَ لهم تدريبات على كيفية خوض الاختبارات التحريرية، التي تعود للتطبيق مجددًا للمرحلة الابتدائية، بعد غياب دام نحو 15 عامًا، حيث كان يحل مكانه التقويم المستمر. وقال الحسن: نتمنى أن يراعي المعلمون أننا حديثو عهد بالاختبارات التحريرية، وأن يزرعوا فينا الثقة اللازمة، وكان بودّنا أن نتدرب على طريقة أداء الاختبارات، والتكيّف على أجوائها، التي عايشتها فقط من خلال مشاهدة إخوتي الذين يدرسون في المرحلة الثانوية.

قائد مدرسة: البدء المبكر أسهم في تجاوز الرهبة

نوّه قائد مدرسة محمد بن عبدالوهاب الابتدائية فيصل الأحمري، إلى أنهم في المرحلة الابتدائية استعدوا للاختبارات منذ وقتٍ مبكّر، من خلال تدريب الطلبة على كيفية تأدية الاختبارات، وتوزيع اللجان ومحاكاة الاختبارات النهائية.

وأوضح الأحمري أن الإرشاد الطلابي في المدرسة قام بعمل محاضرات توعوية طيلة الأيام التي تسبق الاختبارات، وتمّ التركيز فيها على ضرورة الحرص على اتباع التعليمات، وعدم الخوف أو الرهبة والمذاكرة المسبقة، بالإضافة إلى النوم المبكر والذهاب إلى المدرسة قبل وقتٍ كافٍ.

وأضاف: «لاحظنا أن هناك ترددًا من الطلبة وأسئلة كثيرة حول الاختبارات، ولذلك تمّ خلال الاجتماع التحضيري للاختبارات مع معلمي المدرسة مناقشة قلق الطلبة وكيفية تهيئة الجو المناسب لهم، ومراعاة الحالات الصحية والأسرية للطلبة عبر توفير المستلزمات الطبية للطلبة المرضى، وتواجد الإرشاد الصحي، كذلك القيام بدور المنزل وجعل الطالب يشعر بالراحة والطمأنينة، كما تمّ التنبيه على المعلمين بضرورة الهدوء داخل قاعات الاختبار؛ لكي يشعر الطالب بالثقة، ولا يحدث لديه ارتباك».

ووجّه الأحمري رسالته لأولياء الأمور بضرورة الحرص على أبنائهم في فترة الاختبارات، وعدم إهمالهم، وأن يبذلوا الجهد لإخراج الأبناء من ضغط الاختبارات، وكذلك مراعاة حالة الطقس وسقوط الأمطار، والتي تؤدي إلى التأخر في الحضور؛ ما ينعكس سلبيًا على أداء الطالب أثناء خوضه الاختبار.

الشريف: مستعدون بـ«المحاكاة» وتوفير الاحتياجات

أوضح القائد في إحدى مدارس المرحلة الابتدائية ثابت بن عبدالله الشريف، أنه منذ بدء العام الدراسي الجاري، شرعت قيادة ومنسوبو المدرسة في تهيئة الطلاب للاختبارات التحريرية، وترجمة ذلك إلى وزن كمّي (درجات) موازٍ للوزن الوصفي في نظام نور، وجرى تزويد أولياء الأمور به منذ نهاية الفترة الأولى من الفصل الدراسي الأول، وذلك بمبادرة استباقية لنظام الاختبارات الوزاري في المرحلة؛ ما خلق جوًا من الجدية لدى الطلاب، وأولياء أمورهم، ومزيدًا من ثقة الطلاب بأنفسهم، والذي يُسهم بدوره في ضمان تقديم الطلاب اختباراتهم الفصلية بكل ثقة وطمأنينة واقتدار.

وقال الشريف: «في صدد الاختبارات الفصلية تمّ إعداد ما يلزم وفقًا للّائحة المحدثة للمرحلة، وتكوين اللجان والتكليفات اللازمة لإعداد الأسئلة، وتجهيزها وفقًا لأعداد الطلاب وجداول الاختبارات، وقد شكّلت اللجان بشكلٍ مدمج بين الصفوف، وعددها ست لجان، في قاعاتٍ كبرى غير الفصول الدراسية».

وأضاف: «قيادة المدرسة سعت لنشر ثقافة الاختبارات في أوساط المعلمين، والطلاب وأولياء أمورهم، واللوائح المنظمة لها، من خلال اللقاءات والرسائل النصّية، ومجموعات التواصل الاجتماعي والنشرات التعريفية وغيرها، وقامت بتدريب الطلاب على نماذج مقاربة لنماذج أسئلة الاختبارات، وتوعيتهم لكيفية التعامل معها، مبينًا أن قيادة المدرسة تسعى لأن يؤدي الطلاب اختباراتهم بكل يُسر وسهولة وإتقان، وذلك بالتهيئة النفسية والعلمية لهم».

مستشار أسري: استنفار الأهالي يؤدي إلى الضغط النفسي

أوضح المستشار الأسري فهد بن مناع القرني، أن فترة الاختبارات يتزايد فيها شعور القلق والتوتر، ويمكن أن يُطلق عليها فترة الضغط النفسي الذي يعيش فيه الطلبة، مشيرًا إلى أن الذي عزز هذا القلق طريقة تعامل الوالدين مع أبنائهم من خلال حالة الاستنفار المبالغ فيها، «كما أن طريقة التعامل تسهم كذلك في زيادة القلق؛ ما يؤدي إلى ضعف عدد من القدرات مثل قدرة التذكر عند استحضار المعلومات وقت الاختبار، وقدرة الانتباه والتركيز».

» الابتعاد عن الممنوعات

وبيّن القرني أنه ينبغي أن تكون المعلومات التي يتم اختبار الطلبة فيها غير جديدة؛ لأنها معلومات جرى دراستها، ولذا يُفترض أن تكون فترة مراجعة، وبالتالي تكون أكثر هدوءًا واسترخاءً.

وأضاف: «إن فترة الاختبارات يُفترض أن تكثر فيها الألفة، والابتعاد عن أوامر الممنوعات التي تكثر في فترة الاختبارات مثل عزل الأبناء، وعدم إعطائهم فرصة للجلوس العائلي، ومنع التواصل مع المحيط الخارجي، وكثرة ترديد عبارة (قم ذاكر ونَم) وغيرها من السلوكيات التي تسهم في زيادة الأعباء النفسية على الطلبة».

» مراعاة الفروق

وأشار القرني إلى أن فترة الاختبارات ليست فترة أكون أو لا أكون، أو فترة مفترق طرق؛ لأن ثقة الأبناء بأنفسهم وتقديرهم لقدراتهم يأتي في المقام الأول، وكذلك يجب أن يشعر الأبناء بأن أبناءهم وأمهاتهم يثقون بهم، كما أنه ينبغي على الأهالي مراعاة الفروق الفردية، وعدم تحميل الأمور فوق نصابها، والابتعاد عن عبارات التأنيب والفشل.

» تنظيم الوقت

وشدّد القرني على أهمية أن تقوم الأسرة بالاستعداد للاختبارات، من خلال تنظيم الوقت والبرنامج اليومي، بحيث يشمل الجانب الترويحي عبر هذه الفترة، والتقليل من حدة الضغط لدى الأبناء، والمساهمة في مساعدتهم، ومراعاة أن لكل شخص طريقة معيّنة في المذاكرة.

وأضاف: «تلعب المدرسة دورًا هامًا، حيث يتعيّن عليها أن تُسهم في تهيئة الطلبة للاختبارات من خلال التدريب على الاختبارات، وكيفية الإجابة والتعامل مع ورقة الاختبار، خصوصًا طلبة المرحلة الابتدائية».

باحثة اجتماعية: ضرورة بث التفاؤل وزرع الثقة

أوضحت الباحثة الاجتماعية أنوار المهاشير، أن الطلبة يواجهون في جميع مراحلهم الدراسية مشكلات عديدة، تقف حائلًا دون تحصيلهم الدراسي، وتكيّفهم النفسي والاجتماعي، ونموهم السليم، مشيرة إلى أن الاعتناء بدراسة تلك المشكلات واحتياجات الطلبة في جميع مراحل التعليم له ما يبرّره فهم قادة المستقبل.

» مسؤولية المجتمع

واعتبرت المهاشير فترة الاختبارات من الفترات الصعبة لدى الطلبة، حيث تشكّل عند بعضهم أزمة وضغوطًا تختلف أحيانًا في نوعها وحِدّتها من مرحلة تعليمية إلى أخرى داخل المجتمع الواحد، حيث يُصاب بعضهم بالتوتر والقلق والأرق الناتج عن الاختبارات.

وقالت: «الأهم كيفية التعامل مع تلك المشكلات والضغوط، ومعرفة إداراتها، لذلك نسلّط الضوء على المجتمع عامة والأسرة خصوصًا في تهيئة الطلبة نفسيًا، كما يقع على عاتق المجتمع توعية وتهيئة الأسرة نفسها بكيفية التعامل مع أبنائهم، من خلال وسائل الإعلام المختلفة، وتنظيم برامج إرشادية داخل المدرسة، تفيد الطلبة مثل التدريب على طرق التدريس الذكية».

» احذروا المقارنات

وأضافت المهاشير: إنه يجب على الأسرة مزيدًا من الاهتمام بأبنائهم وابتعادهم عن أجواء التوتر، وتحفيزهم نفسيًا، وبث روح التفاؤل وتقوية ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم، كما يجب على الأسرة توفير مكان مناسب وهادئ وخالٍ من مشتتات الانتباه، وأهم نقطة تشكّل إحباطًا ويأسًا عند الطلبة هي المقارنات مع الإخوة أو الزملاء.

وأردفت: «إن هناك أخطاء تقع داخل المدرسة خلال فترة الاختبارات، وتُسهم في تشتت الطلبة، منها تشديد المراقبة في قاعات الاختبار، وكثرة التجوّل داخل القاعات، ورفع الصوت على الطلبة، كما أن الخلافات الأسرية تُشعِر الأبناء بعدم الأمان واتجاهات الآباء السلبية، وجهلهم بطرق التدريس، كلها عوامل تدفع إلى انخفاض الدافعية الدراسية، سواء من قِبَل الأسرة أو البيئة التعليمية».

الغامدي: لا إفراط ولا تفريط

أوضح المرشد الطلابي أحمد الغامدي أن الاختبارات جزء من دراسة الطالب، مشددًا على ضرورة أن يستشعر الأهالي أهمية المرحلة من الناحية التعليمية والتحصيلية والسلوكية، ونحو ذلك بالمتابعة بشكلٍ مناسب، وليس فيه إفراط أو تفريط.

» السهر والمنبهات

وقال الغامدي: «كما أن هناك ملاحظات هامة يجب مراعاتها، وهي ظاهرة السلوكيات الخاطئة، والتي تنتشر كثيرًا في فترة الاختبارات، مثل السهر وتناول المنبهات بكثرة».

وأضاف: نحن كمرشدين قمنا بالتواصل مع أولياء الأمور وإرسال الإرشادات الخاصة بالاختبارات، وكذلك تمّ استدعاء بعض أولياء أمور الطلبة الذين لديهم قصور في الدراسة؛ لحثهم على ضرورة الاجتهاد.

واعتبر الغامدي أن القلق الذي يصيب الطلبة نتيجة طبيعية؛ بسبب أن المجتمع كله يتحدث عن الاختبارات، والغالبية العظمى يتحدثون بشعور الخائفين، وليس بشعور الواثقين، وهذا الشيء انعكس على الطلبة، مبينًا أنه كمرشد طلابي عقد اجتماعًا مع الطلبة، وبيّن لهم أن الاختبارات أداة من أدوات التقييم، وتحتاج إلى الهدوء، وأن بعد العسر يسرًا، ولا داعي للخوف أو القلق، ويجب أن يكونوا واثقين من أنفسهم.
المزيد من المقالات
x