ماضي الشرقية وحاضرها يتمازجان في «مجلس أهل الدمام»

تحفة معمارية بتصميم تراثي تتلألأ في حي الشاطئ

ماضي الشرقية وحاضرها يتمازجان في «مجلس أهل الدمام»

الخميس ١٩ / ١٢ / ٢٠١٩
لم يكن الخميس الماضي يوما عاديا، وإنما عرس مولد أحد الصروح الاجتماعية في المنطقة الشرقية وتحديدا في مدينة الدمام، عندما رسم د. سعود بن عبدالله العماري الدوسري، الفرحة وخطها بمداد من ذهب بافتتاح «مجلس أهل الدمام» الهادف لتعزيز التلاحم الوطني عبر مزج ماضي المنطقة وحاضرها الزاهر ومستقبلها المشرق.

وعلى وقع الأهازيج والعرضة السعودية، شهدت أعداد غفيرة من أبناء الدمام افتتاح المجلس ليكون رافدا من روافد اللحمة الاجتماعية التي يتصف بها أبناء الوطن ليصبح نقطة فارقة وعلامة بارزة في النسيج الاجتماعي لمدينة الدمام، وليكمل عقد اللؤلؤ اللامع الذي صاغه الآباء والأجداد في سماء المدينة.


» تحفة معمارية

وشهد حي الشاطئ بشمال الدمام ولادة المجلس الذي أعلن عن افتتاحه مؤسسه د. سعود بن عبدالله العماري الدوسري، وسط حضور كبير من أبناء الدمام والمنطقة الشرقية ودول الخليج ولفيف من رجال الأعمال الذين قدموا لمباركة المجلس، وهنأ الجميع مؤسسه على تلك التحفة المعمارية التي ستصنع «بلا شك» الفارق في مجالس المنطقة الشرقية، ليس فقط بروحها المعمارية فحسب، وإنما بأثرها الاجتماعي الذي ستظهر نتائجه سريعا -بإذن الله-.

» لحمة اجتماعية

وقال د. سعود العماري الدوسري: إن المجلس بني على أساس اللحمة الاجتماعية، التي تكاد تندثر في العديد من المجتمعات، ولكننا ولله الحمد في بلاد الحرمين نشهد لحمة اجتماعية غير مسبوقة تؤكد قوة الترابط الحميم بين أبناء الوطن، وأشار إلى أن المجلس أحد الدلائل والقرائن الشاهدة على ذلك، وهو ما يدفعنا إلى توصيل هذه الرسالة إلى الأجيال القادمة، كما أوصلها لنا آباؤنا وأجدادنا من قبل بعد أن استطاعوا أن يكونوا على قدر عالٍ من المسؤولية والعلم والدراية بالمستقبل، ويجب أن نحمل الراية من بعدهم ونشد أزرنا بعضنا البعض لنحفظ هذا الكيان ونمثل المملكة خير تمثيل بلحمتنا ومحبتنا بوصف المحبة أساس البقاء، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا»، فهذا أحد الأسس القويمة التي يجب أن تكون قاعدة في القيم والمبادئ الإسلامية.

» تواصل وألفة

وأكد أنه كان لديه هدفان جوهريان مترابطان من إنشاء المجلس، وانضم إليهما، عندما قارب المشروع على الإنجاز هدف ثالث، لا يقل عنهما أهمية، وتمثل الهدف الأول في المحافظة على روح التواصل والألفة والترابط بين أفراد المجتمع، وهي صفة عايشها في الدمام وأهلها، وعشقها فيهم، وسعى من خلال المجلس إلى دعمها وتعزيزها، والهدف الثاني هو إحياء التراث المعماري الذي كان سائدا في بناء المنازل بالدمام، بأدق تفاصيله الجميلة، رغبة في الحفاظ على هذا النمط، وتشجيع غيره على تبنيه وتطبيقه، أما الهدف الثالث فهو الاستفادة من المجلس بتخصيص جزء منه ليكون مركزا للحفاظ على النمط المعماري التراثي لمدينة الدمام، يدعم الباحثين والدارسين والمهندسين المهتمين بهذا النمط ويزودهم بالمعلومات، ويستفيد مما لديهم من معرفة ومهارات وخبرات.

» تصميم بسيط

وأرجع د. الدوسري سبب اهتمامه بالنمط المعماري التقليدي لمدينة الدمام، إلى ولادته ونشأته في مدينته الحبيبة الدمام، في وقت كان هذا النمط المعماري هو السائد فيها عبر التصميم البسيط والجميل لمنازلها.

وأضاف قائلا: تولد في نفسي مع الوقت، عشق للنمط المعماري الدمامي، الذي انفرد بشكله بعد تمازج النمط المعماري الخليجي، وأنماط المعمار التي كانت شائعة في المنطقة الشرقية والحجاز وغيرها، وكانت له شخصية تكاد تكون مستقلة تماما عن جميع تلك الأنماط، وزاد في عشقي لمنازل الدمام التي بنيت بهذا النمط، ما عايشته فيها من حب وألفة وتعاون وتآخٍ بين جميع فئات المجتمع، الذي بدأ تكونه بقدوم الدواسر والعمامرة ومن رافقهم، في عودتهم التاريخية من مملكة البحرين، نهاية الربع الأول من القرن العشرين، ثم توسع ليضم كل من قدموا إلى الدمام من مناطق المملكة العربية السعودية كافة، ومن الدول العربية والإسلامية، ودول العالم أيضا، والحقيقة أن الإنسان، في الغالب، لا يحب المباني والأماكن لذاتها، وإنما لأنها كانت جزءا لا يتجزأ من حياته التي عاش تفاصيلها، وأحبها، وأحب من عايشهم أثناءها، كما قال الشاعر:

وحبب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضاها الشباب هنالك

» سعادة غامرة

وأعرب عن سعادته الغامرة في تلك الليلة وهو يرى البسمة والفرح على محيا أهل الدمام في المجلس ليلة افتتاحه، وهذا هدف سامٍ وأساسي لهذا المجلس وخطوة نبيلة ليكون لكل فرد منهم ذكرى على أرض هذا المكان، تجسدت ملامحها منذ أول «طوبة» في مبنى المجلس، ومع أول غرسة تسقى نهر المحبة والعطاء تنطلق من الدمام في «وطن السلام» المملكة العربية السعودية.

» مراحل التنفيذ

وأوضح أن مشروع المجلس بدأ بوضع تصور مقترح بواسطة مهندسين متخصصين في التصاميم المعمارية التراثية، وشمل جميع التفاصيل الخارجية لعناصر البناء التراثي، وكذلك الداخلية للأسقف والجدران والأرضيات، وأسعده أن من وضعها وتولى الإشراف على تنفيذ المبنى بكل تفاصيله هو المهندس ناصر بن حسن الدوسري أحد أبناء الدمام والمهتم بحفظ عمارتها وتوثيقها وإحيائها، وبعد مرحلة التصميم، ومراجعته بدقة، جاءت مرحلة التنفيذ، وكان أهم تحدٍ هو انتقاء المقاول ذي الخبرة في مجال تنفيذ المباني ذات الطراز المعماري التراثي، وكان التحدي الآخر هو توفير المواد التي ستستخدم في تنفيذ المبنى، والتي يصعب العثور عليها إلا في بعض الأماكن الخاصة.

» تأسيس وتفعيل

وأعرب د. الدوسري عن جزيل الشكر والامتنان والتقدير لصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود أمير المنطقة الشرقية، الذي شجعه على تأسيس هذا المعلم الوطني في بادرة ليست مستغربة من سموه، وتعني الكثير، وستكون -بإذن الله- دافعا لنا للسعي لتحقيق جميع الأهداف، التي نرمي إليها من تأسيس وتفعيل المجلس، والشكر موصول كذلك لصاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن فهد بن سلمان بن عبدالعزيز نائب أمير المنطقة الشرقية، المهتم بالموروث الوطني والتراث والنمط العمراني في المملكة.
المزيد من المقالات
x