«مارتينيز».. ثوري ضد «ماكرون» بنكهة أمريكية لاتينية

«مارتينيز».. ثوري ضد «ماكرون» بنكهة أمريكية لاتينية

الأربعاء ١٨ / ١٢ / ٢٠١٩
توقعت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية استمرار الإضرابات المناهضة لخطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإصلاح نظام المعاشات التقاعدي.

» خصم بارز


وأوضحت الصحيفة: أنه برغم الحلول الوسط والتحسينات التي قدمت على الخطة، إلا أن المتظاهرين والمضربين ليس لديهم سوى الرفض.

ولفتت إلى أن خطة ماكرون حولت فيليب مارتينيز رئيس الاتحاد العام للعمل إلى خصم بارز للرئيس الفرنسي، مع دخول معركة إصلاح نظام التقاعد أسبوعها الثالث، لدرجة جعلت مارتينيز بشاربه الكث وفكه الصارم وعبوسه الدائم أشبه بثوري في أمريكا اللاتينية أكثر منه مناضلا للتقاعد المبكر.

وأضافت: «سواءً كان يقود الآلاف من العمال، الذين يلوحون بالأعلام عبر شوارع باريس أو الصامدون على شاشات التليفزيون، يصعب تجنب مارتينيز (58 عاما)، ورسالته التي تتلخص في كلمة واحدة: لا».

» مكانة خاصة

وبحسب تقرير الصحيفة البريطانية، فبمجرد إعلان إدوارد فيليب رئيس الوزراء الفرنسي التفاصيل الكاملة للإصلاحات، قال مارتينيز إن الحكومة تسخر من الجميع. ورجحت الصحيفة استمرار الإضرابات المتواصلة التي قام بها عمال النقل، والتي تسببت على مدار الأيام الماضية في البؤس للملايين الذين يستخدمون مترو باريس وشبكة السكك الحديدية في البلاد، مع تلاشي الآمال بهدنة عيد الميلاد.

ونقلت عن صحيفة «لو بوا» الفرنسية قولها عن مارتينيز: «ها هو بطل فرنسا الذي لا يفهم أي شيء عن إصلاحات إدوارد فيليب، التي ترى أن قوتها الشرائية تنخفض».

وأشارت «صنداي تايمز» في تقرير إلى أن أحكام نظام التقاعد السخية في فرنسا لديها مكانة خاصة تماثل مكانة أحكام نظام التأمين الصحي في بريطانيا، حيث يتم تمويل النظامين من قبل الدولة.

» عجز ومخاطر

وبحسب تقرير الصحيفة البريطانية، فإن معدلات الفقر بين كبار السن في فرنسا من أدنى المعدلات في العالم، ومتوسط دخل الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما أعلى من الذين تقل أعمارهم عن 65 عاما.

وأضافت: «بموجب نظام التقاعد في فرنسا، يتم دعم حوالي 14 مليون متقاعد من قبل 17.5 مليون شخص يمثلون قوام القوة العاملة».

وأشارت إلى أنه إذا لم يتم إجراء أي تغيير، فسيواجه نظام التقاعد عجزًا قدره 19 مليار يورو بحلول عام 2025، وفقًا لجان بول ديليفوي، السيناتور السابق الذي كلفه ماكرون بإصلاحات نظام التقاعد.

ولفتت إلى أن كثيرا من قادة فرنسا السابقين خلصوا إلى أن العبث بهذا النظام عمل محفوف بالمخاطر، موضحة أن رئيس الوزراء السابق آلان جوبيه حاول إصلاحه في عام 1995، لكنه اضطر للتراجع بعد إضراب عمال النقل، الذي أصاب فرنسا بالشلل لأسابيع.

ونوهت بأن حكومات لاحقة أجرت تغييرات جزئية، لا تمس الجوهر.

» سريان تدريجي

وأكدت «صنداي تايمز» أنه كان يمكن التسامح مع ماكرون، خاصة أنه جعل إصلاح المعاشات التقاعدية تعهدا انتخابيا في عام 2017، إلا أنه اعتبر ترشيد النظام جزءًا رئيسا من مهمة التحديث، أكثر من كونه وسيلة لضبط الموازنة.

وزادت: «إن النظام الجديد المقترح القائم على النقاط، على غرار النظام المستخدم في الدول الاسكندنافية، يسمح للجميع، سواء في القطاع الخاص أو العام، بتجميع اعتمادات التقاعد لكل ساعة عمل».

ووفقا لخطة ماكرون، كما تقول الصحيفة، سيبدأ سريان النظام الجديد تدريجياً، حيث سيظل المولودون قبل عام 1975 في النظام القديم، على أن تتأثر استحقاقات الشباب الأصغر سناً فقط بالسنوات التي يعملون فيها بعد عام 2025. وسيكون المولودون منذ عام 2004 وما بعده الجيل الأول، الذين يقضون حياتهم العملية بأكملها تحت القواعد الجديدة.

» فرصة النقابات

وتابعت الصحيفة: «أصبحت المعركة حول الإصلاحات فرصة لنقابات العمال، التي تصارع مع تراجع دورها على مدى طويل، حيث بات حوالي 8% فقط من العمال هم أعضاء بها، وذلك بعد أن كان أكثر من 30% من العمال أعضاء بها في خمسينيات القرن الماضي، بالإضافة إلى أنه تم تهميش النقابات من قبل متظاهري السترات الصفراء، الذين سيطرت ثورتهم على السياسة الفرنسية لعدة أشهر منذ أواخر العام الماضي».

ورأت «صنداي تايمز» أن مارتينيز، الذي قاد الاتحاد العام للعمل منذ 2015 وعانى من تهميش منظمته، التي تأسست في 1895 لصالح الاتحاد الديمقراطي العمالي الفرنسي، الذي تأسس في 1964، لم يتوان عن انتهاز الفرصة لقيادة الحركة المناهضة لخطة ماكرون.

وأشارت إلى أنه برغم المخاوف من تراجع عدد المشاركين في المظاهرات والإضرابات على غرار متظاهري السترات الصفراء، إلا أن المحادثات وراء الكواليس للعثور على الحل مستمرة.

وأردفت: «لكن مارتينيز الذي ورث الروح القتالية من والده، الذي شارك في الحرب الأهلية الإسبانية، ليس في حالة مزاجية تدفعه لتقديم تنازلات».
المزيد من المقالات
x