السودان يعتزم إنهاء نشاط «حزب الله» الإرهابي

مصدر حكومي لـ«اليوم»: وضعنا يدنا على مقرات لمنظمات ترعاها إيران

السودان يعتزم إنهاء نشاط «حزب الله» الإرهابي

تعتزم الحكومة الانتقالية في السودان، إغلاق مكاتب ونشاط «حزب الله» الإرهابي، وحركة «حماس» في البلاد، في سياق جهدها للتخلص من إرث حكم «الإخوان» الذي أطاحت به ثورة شعبية، وسعيا منها لإقناع واشنطن برفع اسم الخرطوم من لائحة دعم الإرهاب.

وقال مصدر حكومي في الخرطوم لـ«اليوم»: رغم ادعاء الرئيس المخلوع بإنهاء الوجود الإيراني في السودان، إلا أن هذا النشاط ظل خفيا، وقد وضعت الحكومة الحالية يدها على أماكن ينشط فيها «حزب الله» وحركة «حماس»، برعاية إيرانية مباشرة.


» مراجعة صارمة

وأكد المصدر الحكومي، أن الحكومة السودانية بصدد مراجعة العديد من الملفات السياسية، وإزالة جميع الأسباب التي جعلت البلاد تقبع تحت عقوبات أمريكية نتيجة رعاية الإرهاب، وتبعا لذلك سيتم إغلاق مكاتب منظمات مصنفة إرهابية كـ «حماس» وميليشيات إيران.

وقال المصدر: بدأنا بمراجعة وجود المنظمات الإرهابية، والتي ألحقت أضرارا بليغة بالشعب السوداني، الذي عانى جراء العقوبات الأمريكية الممتدة منذ العام 1993، مؤكدا أنه بعد سقوط نظام الإخوان المسلمين برئاسة المخلوع عمر البشير، لا يمكن القبول بوجود أي منظمات إرهابية في البلاد.

وأضاف: ظلت حركة حماس تمارس أنشطتها العلنية في مختلف أنحاء السودان منذ سنوات طويلة تحت رعاية الحكومة البائدة.

» ميليشيات إيران

وأضاف المصدر: هنالك أنشطة واسعة كانت تمارسها الملحقية الثقافية الإيرانية.

وشدد على أن السودان وشعبه لن يتخلى عن دعم القضية الفلسطينية العادلة حتى تنتصر، غير أن هذا الدعم لا يمكن أن يمتد إلى «حماس» و«حزب الله» وبقية المكونات التي صنفت كمنظمات إرهابية، مشيرا إلى أن الحكومة السودانية ماضية في إنهاء جميع المظاهر الإرهابية، وفي سبيل ذلك تم إيقاف خلية قبل أيام تتبع لمنظمة بوكو حرام الإرهابية.

وأشار إلى أن الحكومة الانتقالية تبذل هذه الجهود لقناعتها الراسخة في محاربة الإرهاب المنبوذ دوليا، وفي ذات الوقت لتقديم ملف ناصع للإدارة الأمريكية، حتى يتم رفع اسم الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

» تنظيمات إرهابية

وكان مصدر سوداني وصف بالموثوق ومقرب من مكتب رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، أكد لموقع «ميدل إيست أي»، أن الحكومة ستغلق مكاتب التنظيمات الأجنبية التي تصنفها الولايات المتحدة الأمريكية إرهابية، بما فيها «حماس» و«حزب الله».

وأضاف المصدر الذي فضل حجب اسمه، لأنه غير مرخص له بالحديث إلى وسائل الإعلام، «في الواقع أنهم أخفوا وجودهم في السنوات القليلة الماضية، ولكننا لن نتسامح مع وجود أي فرد منهم في المستقبل».

» استضافة «القاعدة»

وأدرجت واشنطن الخرطوم ضمن اللائحة في العام 1993، بعد إقدام الأخيرة على استضافة زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن.

وكان مساعد المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان والمدير السابق للشؤون الأفريقية في مجلس الأمن القومي كاميرون هدسون، قد كتب في موقع «معهد المجلس الأطلسي» بمناسبة أول زيارة لرئيس الوزراء عبدالله حمدوك إلى واشنطن، أن هناك قائمة طويلة تريدها الولايات المتحدة من السودان قبل إزالة العقوبات، وفقا لما نقلته مواقع سودانية.

وأشار هدسون في مقاله إلى «أن القضية الأخرى تتعلق بحركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني؛ فلديهما مكتب سياسي في الخرطوم وهما مصنفان لدى الخارجية الأمريكية منظمتين إرهابيتين».

» صفحة بيضاء

واعتبر مراقبون أن قرار الحكومة السودانية جاء للتأكيد على عدم وجود صلات بين الحكومة الحالية التي جاءت بها الثورة الشعبية، وبين تنظيمي حزب الله الإرهابي و«حماس» المصنفين على قوائم الإرهاب الأمريكية، إلى جانب كونها خطوة جديدة للتخلص من إرث النظام السابق، الذي أغرق البلاد في مشكلات إقليمية ودولية، لا تزال تدفع ثمنها حتى اليوم.

وأكدت المصادر أن مصلحة السودان الوطنية تأتي فوق كل اعتبار.

وأوضح إعلاميون أن هذين التنظيمين الإرهابيين أخفيا عملهما في السودان خلال حقبة النظام السابق، الذي ارتبط معهما في علاقات كان لإيران دور كبير فيها.

وساهمت إيديولوجيا «الإخوان المسلمين» في السودان، بجعل البلاد ساحة نشاط كبيرة لحركة حماس وكذلك لحزب الله اللبناني، طيلة العقود التي حكم فيها «عمر البشير» البلاد، وتوسعت تلك النشاطات تدريجيا، خاصة على الجوانب الاقتصادية والمشاريع الخفية.
المزيد من المقالات