سفير فلسطيني: المساواة بين حقوق اللاجئين وتهجير اليهود «باطلة»

ثمن جهود المملكة في دعم قضية القدس ورفض الاستيطان

سفير فلسطيني: المساواة بين حقوق اللاجئين وتهجير اليهود «باطلة»

الاثنين ١٦ / ١٢ / ٢٠١٩
ثمَّن مندوب فلسطين بجامعة الدول العربية وسفيرها بالقاهرة دياب اللوح، جهود المملكة في دعم القضية الفلسطينية، خصوصًا الأزمة الأخيرة المتعلقة بالقدس والاستيطان.

مؤكدًا في حواره مع «اليوم» أن صفحات التاريخ تشهد بالدعم السعودي اللا محدود لأبناء الشعب الفلسطيني، كما انتقد الدور الأمريكي المنحاز لإسرائيل، مطالبًا إدارة ترامب بالعودة لدور الوسيط المتزن لاستئناف عملية السلام بالشرق الأوسط، وهاجم قوى إقليمية تسعى لتكريس الانقسام، وعزل غزة عن الضفة الغربية.. كما تحدث في قضايا أخرى ساخنة في سياق الحوار التالي..


كيف ترى دور المملكة في دعم القضية الفلسطينية؟

- نشكر المملكة قيادة وشعبًا؛ إذ قدّم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان «يحفظهما الله»، دعمًا كبيرًا للقدس، وساهمت مواقف المملكة في ترسيخ وتعزيز صمود أهلنا في القدس، ونشيد بقرار الملك سلمان بإطلاق اسم القدس على القمة العربية الـ29 التي أقيمت في الظهران منتصف أبريل 2018، والتي أعلنت بطلان وعدم شرعية الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وكان الموقف السعودي رسالة واضحة وقوية، لها أبعاد كثيرة تقول لمَن لا يريد أن يسمع ويفهم «إن المملكة تتمسك بالقدس عاصمة لدولة فلسطين باعتبارها مدينة فلسطينية عربية، كما أنها تؤكد دومًا بمواقفها في كافة المحافل الدولية أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية الأولى للمملكة، وعلى رأس اهتماماتها».

كما أن صفحات التاريخ تشهد بالدعم المالي والسياسي والدبلوماسي والقانوني من المملكة لفلسطين وشعبها وللرئيس محمود عباس «أبو مازن»، ونقدّر دعم السعودية لكفاح الشعب الفلسطيني، وممتنون للشعب السعودي على مؤازرته المستمرة لأشقائه الفلسطينيين.

ما مصير عملية السلام في الشرق الأوسط؟

- إسرائيل بدعم وتشجيع الولايات المتحدة، أسقطت «حل الدولتين» واتخذت إجراءات وقرارات عملية وميدانية تتمثل في مصادرة الأراضي، وبناء المستوطنات، وتقطيع أوصال الضفة الغربية إلى جزر جغرافية منفصلة، وعزل مدينة القدس عن محيطها في الضفة الغربية للحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية متصلة قابلة للحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة، عاصمتها القدس الشرقية.

وهذا يعني أن العملية السياسية دخلت في جمود؛ بسبب القرارات الأمريكية التي أخرجت القدس وقضية اللاجئين من على الطاولة، وشرعنة المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 لكن كل هذا لن يُثني الشعب الفلسطيني والقيادة والدبلوماسية بالشراكة مع الدبلوماسية العربية، خاصة المملكة ومصر والأردن؛ لما لهذه الدول الثلاث على وجه الخصوص من ثقل ووزن سياسي إقليمي ودولي، وسوف نتحرك ضمن الخطة التي رسمتها القيادة الفلسطينية على كافة المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية من خلال تمسّكنا بالعمق العربي الذي يُسهم في تعزيز التحرك على المستوى الدولي بالاستعانة بالأصدقاء لإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة ونابضة في المجتمع الدولي، مستمدة قوتها من عمقها العربي والإقليمي، وقد نجحنا بذلك، فيما فشلت الإدارة الأمريكية وحكومة اليمين الإسرائيلية في تقزيم القضية الفلسطينية.



كيف تتعاملون مع ما تحاول الإدارة الأمريكية فرضه عليكم؟

- الشعب الفلسطيني يمر حاليًا بمرحلة الصمود على الأرض وعدم الإذعان والقبول بشروط أمريكا وحكومة اليمين الإسرائيلية، وكما قال «أبو مازن»: لن تستطيع أي قوى بالعالم أن تجبرنا على خطة للسلام لا تتضمن تلبية حقوقنا المشروعة الثابتة، والتي أهمها إقامة دولة عاصمتها القدس، وحل عادل لقضية اللاجئين وفقًا لقرار الأمم المتحدة 194 وللمبادرة العربية للسلام في الشرق الأوسط التي أطلقها الملك عبدالله بن عبدالعزيز «يرحمه الله» في القمة العربية ببيروت 2002، والتي نتمسك بها ونعتبرها ما زالت أساسًا صالحًا لبناء سلام عادل وشامل، ونتمسّك بتنفيذها من الألف إلى الياء، والألف يعني لنا إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بكافة أشكاله العسكرية والاستيطانية على أرض دولة فلسطين المحتلة ذات السيادة الكاملة المتصلة جغرافيًا، كما أن قطاع غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية وحدة سياسية جغرافية وسياسية واحدة غير قابلة للتجزئة أو المساومة على أي شرط.

كيف ترى مزاعم إسرائيل عن حقوق لليهود المهجرين، ومساواتها مع اللاجئين الفلسطينيين؟

- المطالبة الإسرائيلية ليست جديدة، وآثارها مؤخرًا مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، وهنا تبرز قضية مهمة وهي المزاعم الإسرائيلية بحقوق اليهود، ومحاولة وضعها في كفة متساوية مع حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وهي مزاعم مردود عليها؛ لأن رحيل اليهود من الدول العربية لإسرائيل كان بمحض إرادتهم، حيث كانوا يتمتعون بحقوقهم كمواطنين في الدول التي يعيشون فيها لكن العصابات الصهيونية نفذت عمليات إجرامية لإلصاقها بالعرب؛ لبث الرعب في نفوسهم لإجبارهم على الهجرة إلى فلسطين، وأطلقوا وعودًا كاذبة باسم أرض الميعاد، بينما الفلسطينيون أخرجوا من ديارهم بقوة السلاح من العصابات الصهيونية في الفترة من 1920 - 1928 تحت رعاية الانتداب البريطاني.

ومَن يتأمل التركيبة السكانية لإسرائيل سيعرف جيدًا أنها ليست منسجمة، وسكانها بدون تاريخ وثقافة مشتركة، وعلى سبيل المثال وليس الحصر يوجد مليون روسي مسيحي يعيشون في المجتمع الإسرائيلي، ومن أفريقيا أيضًا، ومن الغريب أن الكنيسيت حتى الآن لا يوجد به تعريف «مَن هو اليهودي»، وهناك خلاف واسع في هذا الشأن؛ ما يؤكد أنه لا يجمعه إلا هدف استمرار الاحتلال.

هل كتبت شهادة الوفاة لـ «اتفاق أوسلو»؟

- اتفاق أوسلو 1993 لم يُلغَ، لكن إسرائيل لم تنفذه، هذا الاتفاق لا يزال باقيًا ونحتكم إليه في سياستنا مع إسرائيل، وهو ينظم إلى حد ما الجانب السياسي، واتفاقية باريس 1994 هي التي تنظم الجانب الاقتصادي، وبعد التطورات الأخيرة والانحياز الأمريكي الفاضح لإسرائيل، ونقل عاصمتها من تل أبيب إلى القدس، لن نقبل أي رعاية أمريكية لمسار المفاوضات، والرئيس محمود عباس أكد أن المفاوضات يجب أن تكون ذات مصداقية وسقف زمني، ووفق آلية ضمن مؤتمر دولي تحت رعاية أممية، وتقدم هذه الأطراف رؤية لمجلس الأمن ترتكز على السلام العادل الشامل، وتقوم على الشرعية الدولية، والمبادرة العربية، ومبدأ الأرض في مقابل السلام وحل الدولتين.

هل تعتبرون الموقف العربي الأخير بشأن الاستيطان كان كافيًا؟

- نقدّر مسارعة عدد من الدول العربية في مقدّمتها «المملكة ومصر والأردن»، بجانب جامعة الدول والبرلمان العربي في الدعوة لعقد اجتماع بالجامعة على مستوى وزراء الخارجية للرد على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو التي قال فيها: «إن المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية لا تعتبر مخالفة للقانون الدولي».

ونشكر هذه الدول ونقدّر قرار الجامعة الذي نراه مهمًا جدًا، ويُشكّل عمقًا ودعمًا واسعًا، وشبكة أمان، ويعطينا دفعة قوية لبلورة موقف عربي موحّد في العالم، وعلى الرغم من أن قرارات الجامعة العربية غير ملزمة، لكننا ننظر للموضوع من وجهة نظر مختلفة؛ إذ إننا نرى هذا الإجماع العربي بمثابة رسالة رد قوية من العرب على واشنطن، فالعرب قالوا كلمتهم، وأعلنوا رفضهم القرار الأمريكي.

ونستطيع من خلال البعثات الدبلوماسية العربية في الأمم المتحدة، والعلاقات الجيدة مع الأصدقاء في منظمات دولية مهمة مثل الاتحادين الأوروبي والأفريقي وغيرهما أن نحقق نجاحات مميّزة وخطوات جيدة ضد هذا الظلم الأمريكي، ولنا علاقات جيدة في المجتمع الدولي نتمكّن من خلالها من الحصول على مكاسب مهمة.

والقرار الأمريكي يمثل أيضًا خطرًا داهمًا؛ إذ يُعدّ مدخلًا مهمًا لحكومة اليمين الإسرائيلية بفرض سيادتها على الضفة الغربية أو المنطقة «ج»، وإسرائيل في حالة تمدد دائم للسيطرة على الأراضي الفلسطينية، ونحن نريد سلامًا شاملًا عادلًا على أساس الأرض مقابل السلام، ونبحث عن الحرية والكرامة ونعيش حياة طبيعية؛ لذا لا أرى حل القضية يكمن في ورشة اقتصادية، كما حدث مؤخرًا في المنامة، أو بناء مستشفى في غزة.

وهنا أحذر من خطورة هذا المستشفى الذي أقيم بدون موافقة السلطة الفلسطينية، وعلى مساحة 40 ألف متر مربع، وله ثلاث بوابات؛ ما يعني أن هذا المستشفى قد يُستخدم لأغراض أخرى غير التداوي وإلا ماذا يعني إقامة بوابة نحو إسرائيل وأخرى نحو البحر المتوسط.

وتصوّري أن هذا المستشفى في سياق المخطط الأمريكي - الإسرائيلي بفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وإقامة دولة في غزة منفصلة عن القطاع، وتتضمن جزءًا من سيناء المصرية، والقيادة الفلسطينية رفضت بقوة هذا المشروع وشدّدت على احترامها لسيادة مصر على أراضيها، وكما قال الرئيس أبو مازن: لا دولة فلسطينية بدون غزة والقدس.

لكن المحتل يردد كثيرًا مصطلح «دولة ذات حدود مؤقتة»، يريد أن نكتفي بدولة داخل الجدار، وتظل مرتبطة بإسرائيل، نطالب الدولة المحتلة بأن تعلن حدودها فلا يمكن تخيّل أنها احتلت 78% وترفض منحنا 22% وتريد أخذ 62% من المساحة الأخيرة، أي لن يتبقى لنا إلا 38% من الـ 22%، وإسرائيل الدولة الوحيدة في العالم بدون حدود، ومن النادر أن يطالب صاحب أرض محتلة بأن ترسم حدوده.



وماذا عن «حل الدولتين»؟

- حل الدولتين، يمكّن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته ذات السيادة الكاملة على الأراضي المحتلة في 1967 إلى جانب دولة إسرائيل، ولن نعترف بيهودية الدولة الإسرائيلية التي يصرّ المسؤولون الإسرائيليون عليها؛ لأن ذلك يعني بناء دولة عرقية، إلى جانب إخراج نحو 1.8 مليون فلسطيني من داخل إسرائيل، يعيشون منذ عام 1948، وتكاثروا، ولهم ثقافتهم، ورغم أن لهم هويّاتهم الإسرائيلية لكنهم يعانون من التمييز والإهانة.

هل تطمحون في مقعد دائم بالأمم المتحدة؟

- انضمت فلسطين لأكثر من 100 منظمة ومعاهدة واتفاقية، من أهمها منظمة العدل الدولية والجنائية والإنتربول، لكننا في المرحلة الراهنة نحتاج بالفعل إلى مقعد دائم في الأمم المتحدة، وكنا قد حققنا إنجازًا بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها السابع والستين في 29 نوفمبر 2012، وهو تاريخ اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني بمنحنا صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

ما تأثير تدخّل دول وقوى إقليمية على إتمام المصالحة الفلسطينية؟

- نتمسّك بالرعاية المصرية، ونرحّب بأي جهد عربي لإنهاء الانقسام، ونقرّ بأن هناك عراقيل ومطبّات في طريق إتمام المصالحة، لكن ذلك لن يُثنينا عن استكمال الجهود لإنهاء الانقسام وإقامة شراكة وطنية بين أبناء الشعب والفصائل والقوى السياسية.

الآن المصالحة بطيئة ومتعثرة ومستهدفة، والرئيس أبو مازن وضع خارطة طريق بإعلانه من فوق منبر الأمم المتحدة أنه سيدعو لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، وأسند إلى رئيس لجنة الانتخابات مهمة إجراء مشاورات مع كافة القوى السياسية والشخصيات الوطنية، وحصل على موافقات كتابية من غالبية أعضاء القوى السياسية بإجراء الانتخابات، بعد مرسوم من الرئيس يحدّد موعدها، وبعد إصدار المرسوم بـ3 شهور تُجرى الانتخابات في «غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية»؛ إذ أكد الرئيس عباس «أنه لا انتخابات بدون أهل غزة والقدس».

ماذا يعني لكم استمرار ترامب لولاية ثانية، وتأثير ذلك على السلام بالشرق الأوسط؟

- استمرار ترامب ليس في صالح إقامة سلام عادل وشامل بالمنطقة، والإدارة الأمريكية مطالبة بالتراجع عن قراراتها الأخيرة التي أضرّت القضية الفلسطينية، والعودة للعب دور الوسيط المتزن وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.
المزيد من المقالات
x