الاتفاق التركي الليبي يكشف ازدواجية أنقرة ويفضح مطامعها

ليست له تداعيات قانونية

الاتفاق التركي الليبي يكشف ازدواجية أنقرة ويفضح مطامعها

الاحد ١٥ / ١٢ / ٢٠١٩
حذرت صحف ووسائل إعلام من تداعيات الاتفاقية التي وقّعتها تركيا وليبيا؛ لتعيين الحدود البحرية بين البلدين في البحر المتوسط، مشيرة إلى أنها قد تؤجّج التوترات الجيوسياسية في المنطقة المضطربة، ويكشف عن ازدواجية أنقرة في التعامل مع القانون الدولية، ويفضح مطامعها في ثروات الغاز لدى جيرانها.

» النفط والغاز


قال تقرير لموقع «نيو يوروب»: إن الاتفاقية ستؤثر على عمليات استكشاف النفط والغاز التي تقوم بها بلدان أخرى.

ونقل التقرير عن تشارلز إليناس، الرئيس التنفيذي لشركة قبرص للهيدروكربونات الطبيعية، قوله: «للاتفاقية بين ليبيا وتركيا تأثير فوري على المناطق الاقتصادية الخالصة لليونان ومصر».

ولفت التقرير إلى أن الإدانة الصادرة عن مصر واليونان وقبرص للاتفاقية استندت إلى عدم اتفاقها مع القانون الدولي، ولتجاهلها وجود جزيرة كريت اليونانية بين السواحل التركية والليبية.

ونقل عن كونستانتينوس فيليس، مدير الأبحاث في معهد العلاقات الدولية، قوله: ليس لأعمال تركيا غير القانونية تداعيات قانونية، مشيرًا إلى أن محاولة أنقرة الاتفاق مع نظام غير مستقر، ولا يمثل سوى جزءٍ من ليبيا، ليس سوى نتيجة لعزلها عن تطورات الطاقة في البحر المتوسط.

وبحسب إيليناس، فإن تركيا تعاني من الازدواجية في التعامل مع القانون الدولي بما يناسب مصالحها، مشيرًا إلى أن الاتفاقية الليبية التركية تؤثر بشكل غير مباشر على قبرص، حيث تستخدم أنقرة تفسيرها الخاص لتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة في البحر المتوسط.

» انتقاء واختيار

وأضاف إيليناس: يبدو أن أنقرة تنتقي وتختار، حيث إنها استخدمت مبادئ الأمم المتحدة للبحار لتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة في البحر الأسود، لكنها لا تقبلها في البحر المتوسط. قد يكون هذا أمرًا صعبًا بموجب القانون الدولي العُرفي.

وأردف بقوله: على الأرجح تقوم تركيا بهذا السلوك وبأعمالها العدوانية في إجراء التنقيب في المنطقة الاقتصادية الخالصة في قبرص، من أجل إنشاء موقع قوة يمكن من خلاله الدخول في مفاوضات في نهاية المطاف، وكرد فعل على التعاون المتزايد بين جميع الدول الأخرى المجاورة لها في شرق المتوسط.

لكن مزاعم تركيا ليس لها أي أساس قانوني معترف به دوليًا. ووفقًا لفيليس، فإن أخطر التداعيات قد تكون محاولة تركيا لاستخدام الاتفاقية كأساس تفترض بها حقًا سياديًا في مواصلة الأنشطة «السيزمية» في المنطقة الواقعة بين رودس وكريت، لا سيما في الجزء الجنوبي الشرقي من المنطقة؛ مما يؤكد اهتمامها الإستراتيجي بالمثلث بين جزيرة كريت وكاستيلوريزو وقبرص.

» قانون البحار

لكن بحسب إليناس، فبما أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ليست قابلة للتنفيذ من الناحية القانونية ضد دولة ترفض التوقيع والتصديق عليها، فإن الطريقة لحل ذلك قد تكون في نهاية المطاف من خلال المفاوضات أو التحكيم على أساس القانون المعترف به دوليًا وليس من خلال الأعمال العدوانية التي تتبعها تركيا الآن.

من جهة أخرى، قالت صحيفة «إيكاثميريني»: إن الأيام المقبلة ستكشف عن تفاصيل مذكرة التفاهم التي وقّعها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس وزراء حكومة الوفاق في ليبيا فايز السراج.

وبحسب مقال لـ«أنجيلوس سيريجوس»، أستاذ القانون الدولي والسياسة الخارجية بجامعة بانتيون بأثينا: لم يسبق أن سميت اتفاقية للحدود البحرية باسم مذكرة تفاهم؛ لأن الأخيرة ليست ملزمة قانونًا.

» طرابلس وطبرق

ومضى يقول: لا يمثل التطور أي مفاجأة، لدى ليبيا حكومتان تخوضان حربًا أهلية، توجد حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها السراج في العاصمة طرابلس، أما الحكومة الأخرى فيوجد مقرها بطبرق شرق البلاد، وأردف يقول: تركيا من بين الداعمين الرئيسيين للسراج، حيث تزوّد حكومة طرابلس بالمرتزقة المتطرفين من سوريا، فضلًا عن الأسلحة والطائرات بدون طيار، وفي المقابل، طلبت أنقرة الاتفاق على الحدود البحرية مع ليبيا.

وبحسب الكاتب، فإن الاتفاقية التي وقّعها البلدان مؤخرًا تشكّل انتهاكًا صارخًا لقانون البحار، حيث إن المنطقة التي تدّعي أنها تحددها تمتد جنوب جزيرة كريت، وهي منطقة لا تجاورها، كما تسعى أيضًا إلى حرمان جزر بحر إيجة مثل رودس وكاسوس وكارباثوس وكريت من الجرف القاري، تاركة لهم 6 أميال بحرية فقط من المياه الإقليمية.

» ترسيم الحدود

وأضاف: الأمر أشبه بتوقيع فرنسا على اتفاقية ترسيم الحدود مع ليبيا التي تتجاهل إيطاليا تمامًا بحجة أن جزيرتي سردينيا وصقلية بينهما جزر، وبالتالي لا يوجد بينهما جرف قاري أو منطقة اقتصادية خالصة.

وأردف بقوله: إن احتمال توقيع تركيا وليبيا اتفاقية حدود بحرية هو الذي دفع اليونان في أوائل شهر أكتوبر إلى إبرام الاتفاقات التي تمنح حقوق استكشاف في مناطق جنوب جزيرة كريت إلى كونسورتيوم من شركة إكسون موبيل التابعة للولايات المتحدة، وتوتال الفرنسية، وإينرجن اليونانية، وبالتالي حماية حقوق البلاد.

واختتم: الأمر السيئ هو أنه على الرغم من أن الاتفاق غير قانوني، إلا أنه لا يمكن إلغاء مثل هذا الاتفاق إلا إذا تخلّت ليبيا عن الاتفاق أو عن طريق اللجوء إلى العدالة الدولية، ولن تقبل تركيا أبدًا بالبديل الأخير.
المزيد من المقالات
x