تركيا بين السندان «الأوروبي» ومطرقة العقوبات الأمريكية

تركيا بين السندان «الأوروبي» ومطرقة العقوبات الأمريكية

تتوالي الأزمات على نظام الرئيس التركي بعد إصراره على التدخل في شؤون عدد من دول المنطقة، وبدأت خطوات دولية لعزل أردوغان عن محيطيه العالمي والإقليمي، وأبرزها صفعة الاتحاد الأوروبي برفض الاتفاق الأمني والحدودي مع رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج، إلى جانب تمهيد مجلس الشيوخ الأمريكي لمشروع عقوبات بسبب اجتياح أنقرة شمال سوريا وشراء منظومة «S400».

» أطماع تركيا


وقال الباحث في الشؤون الدولية أحمد العناني: تبقى أطماع تركيا في شرق المتوسط إحدى أهم الركائز التي يعتمد عليها أردوغان للسيطرة على الغاز والنفط هناك، وبعد عزلة تركيا من خلال منتدى «غاز شرق المتوسط» وترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان وقبرص عن طريق اتفاقية شرعية تتوافق مع قانون البحار الدولي الذي لم توقع عليه أنقرة، أصيب الرئيس التركي بالجنون ما نتج عنه تعدي بلاده على سيادة قبرص اليونانية بالإصرار على التنقيب عن الغاز في مناطق اقتصادية قبرصية خالصة، ما فجر غضبا دوليا، ومن ثم فرض «الأوروبي» عقوبات على أنقرة لتعديها على سيادة دولة عضو بالاتحاد.

وأضاف العناني: أردوغان أراد أن يضرب عصفورين بحجر واحد، أولا إفشال التحالف «المصري القبرصي اليوناني» حول «شرق المتوسط»، وثانيا، إيجاد موطئ قدم بالقرب من السواحل الليبية، ولم يجد أفضل من حكومة فائز السراج الإخوانية التي تتوافق مع فكره «الأيدلوجي المتطرف»، فوقع مذكرة تفاهم معها حول محورين، الأول يتعلق بترسيم الحدود، والآخر التعاون الأمني والعسكري، وهو ما رفضته اليونان وقبرص ومصر وتحفظت عليه فرنسا.



» اتفاق باطل

وأوضح الباحث في الشؤون الدولية أحمد العناني، أن اتفاق «أردوغان - السراج» ليس شرعيا ولا يتوافق مع «الصخيرات»، وبالتحديد المادة الثامنة التي لا تعطي الحق لرئيس حكومة الوفاق بالتوقيع على اتفاقيات سيادية منفردا دون توافق باقي أعضاء الحكومة، كما أن البرلمان الليبي الذي يعد الجهة الشرعية الوحيدة المنتخبة بإرادة الشعب، رفض المذكرة واتهم حكومة السراج بالخيانة، وبالتالي تصبح معدومة الأثر القانوني وفاقدة للشرعية الدولية.

وشدد العناني على أن ترسيم تركيا حدودا مع ليبيا على الرغم من عدم وجود سواحل مقابلة معها، به تعد كبير على اليونان ولسيادتها، مؤكدا أن هناك أطرافا دولية وإقليمية فاعلة في المشهد الليبي رفضت هذا الاتفاق مثل روسيا وفرنسا، لعلمهما أن هدف تركيا هو السيطرة على مقدرات الشعب الليبي، ما دفع الاتحاد الأوروبي للتدخل سريعا لمنع تكرار المجازر التركية في ليبيا كما حدث في عفرين والشمال السوري.

ويرى أن الدول المجاورة لليبيا خاصة مصر لن تسمح بتنفيذ هذا الاتفاق لأنه يهدد أمنها القومي ويسمح لتركيا بالتنقيب بالقرب من سواحلها ومناطقها الاقتصادية الخالصة.



» جبهات نار

وقال المحلل السياسي محمد شعت: أردوغان فتح العديد من الجبهات، ولن يصمد إزاء هذه الانتقادات التي تحاصره التي تطورت إلى عقوبات وكان آخرها مشروع قانون صوتت عليه لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي بفرض عقوبات على تركيا بسبب هجومها على شمال سوريا وشرائها منظومة صواريخ إس 400 الروسية، إضافة إلى وصف قادة دول الاتحاد الأوروبي الاتفاق على ترسيم حدود مناطق النفوذ في المتوسط بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية بالانتهاك للقانون الدولي.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي بدأ يشعر بخطورة المخططات التركية في المنطقة وأسلوب البلطجة الذي ينتهجه أردوغان في سياسته الخارجية التي تتحدي القوانين والمعاهدات الدولية وتتدخل بشكل سافر في شؤون الدول، ولا تقل في خطورتها عن المؤامرات الإيرانية ما يتطلب ضرورة فرض عقوبات لتغيير سلوك تركيا وتحييد جنوحها وعزلها عن محيطيها الدولي والإقليمي.
المزيد من المقالات
x