معاهدة لوزان.. وسيلة أردوغان لافتعال أزمة مع اليونان

بقصد إلهاء الشعب التركي عن فشله في الداخل

معاهدة لوزان.. وسيلة أردوغان لافتعال أزمة مع اليونان

الاحد ١٥ / ١٢ / ٢٠١٩
وصف موقع «سيغما تركي» التصريحات الأخيرة لمسؤولي الحكومة التركية حول الرغبة في تعديل اتفاقية لوزان، التي وقّعت عام 1923 بأنها تكشف عن مسعاهم لافتعال أزمة لصرف الانتباه عن المشكلات التي تواجه نظام الرئيس رجب طيب أردوغان في الداخل.

وبحسب مقال أنا دولاري، فإن تصريحات المسؤولين الأتراك حول المعاهدة، التي هندست حدود تركيا واليونان وبلغاريا، وتركيا والمشرق العربي، وقادت إلى اعتراف بالجمهورية التركية عقب انهيار الإمبراطورية العثمانية، تثير مخاوف من نشوب صراع بين اليونان وتركيا مرة أخرى.


وتابعت الكاتبة: ليس سراً أن أردوغان يواجه العديد من المشاكل والتحديات في العديد من المستويات، وبالتالي، فهو في الواقع يحتاج إلى خطاب مكثف وأحيانًا تصريحات استفزازية، الأمر الذي سيؤدي بسهولة إلى تضليل شعب تركيا عن القضايا الكبيرة، التي تواجهها البلاد ومشاكلهم اليومية أيضا.

» سياسة أردوغان

وأشارت دولاري إلى أن سياسة الرئيس التركي لا تعمل فقط كوسيلة لبناء إجماع داخل البلاد، ولكن أيضا كوسيلة لقمع أصوات المعارضين السياسيين، لأنه دائمًا عندما تطرح المسائل الوطنية تتراجع أو تختفي الخلافات الداخلية تلقائيا.

ومضت تقول: علاوة على ذلك، فإن الخلاف بين البلدين فيما يتعلق بتفسير بعض مواد معاهدة لوزان، التي تم توقيعها في 24 يوليو 1923، التي تعتبر الكتاب المقدس للعلاقات اليونانية التركية في المنطقة، يجعل الأمور أكثر صعوبة.

وأردفت تقول: لقد اقترح الرئيس أردوغان بالفعل تنقيح المعاهدة، لكن هذا أمر مستحيل، لأن ذلك يفترض مطالبة جميع الأطراف بذلك واللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

وبحسب الكاتبة، يجب ألا تشارك اليونان مطلقًا في مثل هذا الإجراء، لأنها على الرغم من خسارتها «تراقيا الشرقية» وجزيرتي «إمفروس وتيندوس» عبر المادتين 12 و16، إلا أنها تعتبر المعاهدة عادلة وفعالة بشكل أساسي في الواقع.

وأضافت: تم تعديل التوضيحات وبعض التفاصيل، التي طالبت بها القيادة التركية بشأن بعض الجزر مثل «ليمنوس وساموثراكي وميتيليني»، بموجب اتفاقية «مونترو» بسويسرا في 20 يوليو 1936.

» معاهدة لوزان

وأردفت دولاري تقول: فيما يخص هذه المرحلة، تجدر الإشارة إلى بيان روستو اراس وزير الشؤون الخارجية في ذلك الوقت، أثناء انعقاد الجمعية الوطنية في 31 يوليو 1936، بحضور رئيس الوزراء عصمت إينونو، الذي قال «ألغت اتفاقية مونترو الأحكام المذكورة في معاهدة لوزان، التي تخص جزيرتي ليمنوس وساموثراكي، اللتين تنتميان إلى اليونان صديقتنا وجارتنا».

وتابعت: من خلال التعامل مع السياسيين الناضجين والحكماء، يمكن للبلدين حل كل شيء تقريبًا.

ومضت تقول: التأخير من جانب اليونان في تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة مع البلدان المجاورة يزيد من تعقيد الموقف ويترك مجالًا لسوء الفهم.

وأضافت: في 30 أكتوبر من عام 1933 تم توقيع اتفاقية التفاهم الودي بين أنقرة واليونان، بموجب التواصل المتبادل والاتصال بشأن المسائل الدولية والالتزام بتقاسم الحدود المشتركة.

» بحر إيجة

وأردفت دولاري: في عام 1999، وقّع رئيسا البلدين كارلوس بابولياس ومسعود يلماز بروتوكولًا لتدابير بناء الثقة، وتجميد التدريب العسكري في بحر إيجة لمدة شهرين وأيضًا خلال الفترة السياحية، والتعاون فيما يتعلق بالمهام السلمية والكوارث الطبيعية.

وأشارت إلى أن الحقيقة المطلقة التي لا جدال فيها هي أن الحرب أو الحلقة الساخنة، ومقتل رجال شباب من الجانبين ليس لصالح أي بلد.

ومضت تقول: في اليونان، لا يريدون حتى التفكير في هذا الاحتمال، الجميع يعتبرون النزاع عبثيا وغير مجدٍ وخطيرا ومضرا لكلا البلدين من الناحية المالية والجيوسياسية أيضًا؛ وهذه هي الحقيقة.

وأردفت: بطبيعة الحال، إذا تعرض اليونانيون للتهديد، فسيطبقون المادة 51 من منظمة الأمم المتحدة، التي تمنح الحق لأي بلد في الاستجابة بشكل حيوي، إذا كانت سيادته الوطنية مهددة، على الأقل في اليونان، لا أحد يريد الوصول إلى هذه النقطة النهائية.

وأضافت: من ناحية أخرى، يتعين على تركيا إعادة النظر بشكل كامل في اتفاقيات القانون الدولي، وأن تحاول من خلال الحوار البنّاء مع اليونان الفصل في كل الخلافات التي قد تكون موجودة، بدلًا من التصرف بأسلوب به اندفاع وتغليب «الأنا».
المزيد من المقالات
x