مدمنو الطلبات التعجيزية

مدمنو الطلبات التعجيزية

السبت ١٤ / ١٢ / ٢٠١٩
ذكر أبو الفرج ابن الجوزي في «أخبار الحمقى والمغفلين» عن أحمد بن محمد القزويني وكان شاعرا، أنه دخل سوق النخاسين بالكوفة فقعد إلى نخاس، وقال: يا نخاس اطلب لي حمارا لا بالصغير المحتقر ولا بالكبير المشتهر، إن أقللت علفه صبر وإن أكثرت علفه شكر، لا يدخل تحت البواري ولا يزاحم بي السواري، إذا خلا في الطريق تدفق وإذا أكثر الزحام ترفق، فقال له النخاس بعد أن نظر إليه ساعة: دعني إذا مسخ الله القاضي حمارا اشتريته لك.

أستطيع أن أقول إن الأمر لم يتوقف عند حمار النخاس، فنحن مبتلون بمن يمكن تسميتهم «مدمنو الطلبات التعجيزية»، يتفنن أحدهم في الطلبات، بينما هو لم يقدم من الأعمال ما يعين على تحقيق ما يطلبه.


إن كان موظفا، يريد أعلى درجات تقييم الأداء الوظيفي وهو لا يقدم من العمل ما يستحق معه تقديرا مرضيا!

وإن كان طالبا، يريد أعلى النسب وهو لا يذاكر ولا يبذل من الجهد ما يوازي طموحاته!

وإن كان باحثا عن وظيفة، لا يثري سيرته الذاتية بالتحصيل العلمي والدورات التدريبية والأعمال التطوعية ويريد وظيفة على مستوى عال!

وإن كان زوجا، يريد من زوجته أن تكون ملكة جمال الكون على مدار 24 ساعة، بينما هو «الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه» من جميع الجهات.

حتى في علاقتنا بخالقنا، لا نعمل إلا وننتظر الجزاء مباشرة، وإذا دعونا ولم يستجب لنا تأثرنا وأحيانا بعضنا ينطق بما لا يليق.

ما الحل إذن؟

الحل على مستوى المدمن: أن يسعى الإنسان ألا يطلب من أحد شيئا وهو يستطيع، فإن لم يستطع - وهذا هو الطبيعي - فليحرص على أن يقدم ما يعين الآخر على تحقيق طلبه، وعلى مستوى المجتمع: ألا ينساق، فمن بدأ لن يتوقف، ومن انساق سيكون سقوطه مريرا!

يحدثني أحد الأصدقاء أن أحد أقاربه أشغله بكثرة طلباته التي تبدأ: ترى الإنسان لازم ينفع أبناء عمومته، بعد فترة من المجاملة والسعي للتنفيذ قرر أن يقول للقريب: صدقت لا بد أن يكون لدى الإنسان حرص على أقاربه ولذلك أراك ترى أن لك ولأولادك حقا على كل ناجح من أبناء عمومتك، ولكني أريد أن أسألك: أنت ماذا قدمت لأقاربك؟!

يقول: لم يطلب بعد ذلك!

shlash2020 @
المزيد من المقالات
x