مشروع الصرف والري واليد العاملة الأحسائية

مشروع الصرف والري واليد العاملة الأحسائية

الجمعة ١٣ / ١٢ / ٢٠١٩
الحديث عن أي شيء له علاقة بالمياه في الأحساء يتحول إلى حديث ذي شجون يعيد الذاكرة إلى ما كنا نراه من غزارة تدفق المياه من ينابيعها. مياه باردة وساخنة وينابيع مياه معدنية أصبحت من أهم المشافي الطبيعية في المملكة والخليج.

قبل عدة عقود بدأ التمدد الأفقي في الأحساء يتضح المعالم من خلال ظهور أحياء جديدة. وكأمر طبيعي فملامح أي واحة زراعية وأساليب ري مزارعها سيتغير. وقد كانت الأحساء ومنذ آلاف السنين وإلى وقت قريب تستخدم نظام ري تتدفق المياه فيه إلى المزارع مباشرة، بعضها خلال أنهار صغيرة يطلق عليها (ثبارة) عميقة جدا وتتدفق بسرعات كبيرة. وفي وقت لاحق كان لا بد من تغيير نظام الري عبر مشروع كبير سمي بمشروع الصرف والري ليتم الانتهاء منه وافتتاحه بتشريف من جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- في العام 1390 هجرية. وبعدها تم إنشاء هيئة الصرف والري بالأحساء. ومشاريع المياه الحديثة في الأحساء كانت قد بدأت منذ العام 1372 هجرية، وتلتها دراسة قامت بها شركة (واكوتي) الاستشارية في العام 1384 هجرية لتأتي بعدها شركة (فيليب هولزمان) لتنفيذ المشروع. وبعد مرور تلك السنوات رأت واحة الأحساء مشاريع تخص المياه لتصبح الأحساء من أكثر الواحات في العالم مرورا بتجارب ومشاريع عدة للاستفادة القصوى من الموارد المائية الناضبة. وفي الوقت الحالي تستمر هذه المشاريع وسط توسع في الرقعة الزراعية وبالطبع الرقعة العمرانية. ومع أن الكثير يعرف من كان له دور في تنفيذ هذه المشاريع بصورة عامة، إلا أن الكثير من الجيل الجديد لا يذكر اليد العاملة التي كانت وراء بناء كل المنشآت والبنى التحتية لأحد أضخم المشاريع الزراعية في العالم في ذلك الوقت. فقد كانت الشركة والمهندسون والفنيون الأساس من ألمانيا الغربية. ولكن الشيء المهم هو أن اليد العاملة التي كانت تعمل لبناء المشروع وتشييد آلاف الكيلومترات من قنوات الري وشق الطرق عبر القرى المتباعدة، وكذلك حفر قنوات الصرف ومراقبة المنشآت وتقريبا كل شيء آخر فقد كان من يعمل بها هم من أبناء الأحساء، ونادر جدا أن ترى شخصا آخر من جنسية غير سعودية. بل إنه وفي نفس الفترة فقد كان المقاول الوطني من الأحساء وكانت اليد العاملة الأحسائية تبني وتنفذ مشاريع الصرف الصحي بواسطة الأنابيب الإسمنتية المسماة (دبلات). وبمعنى آخر، وهو أن اليد العاملة الوطنية تستطيع القيام بكل عمل متى ما أعطيت الفرصة والتدريب والأمان الوظيفي.


mulhim12@
المزيد من المقالات
x