وحدة الصف الخليجي عنوان قمة الرياض

وحدة الصف الخليجي عنوان قمة الرياض

الأربعاء ١١ / ١٢ / ٢٠١٩
بإعلان قادة الخليج التأكيد على أهمية تماسك دول المجلس ووحدتها، تبرز أهمية الترتيب ورص الصفوف لمواجهة التهديد الإيراني الذي يطال المنطقة.

واختتمت في الرياض أمس الثلاثاء، اجتماعات المجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الأربعين، بدعوة من خادم الحرمين الشريفين.

وجاء بيانها الختامي ليؤكد على أهمية التعاون بين الدول الخليجية وتفعيل آليات الشراكات الإستراتيجية.

» وحدة الخليج

ويرى أستاذ الإعلام السياسي، د. عبدالله العساف، أن الطموح من هذه القمة، هو أن ينتج عنها مشروع خليجي موحد ذو ركائز متعددة، أمنية وسياسية وعسكرية واقتصادية.

وأضاف: من ناحية أخرى، يجب على دول المجلس أن تتقاسم رؤية واحدة مشتركة ضد عدونا الأوحد إيران، لأننا للأسف لا نملك ذلك، وهذا ما يشكل قوة بالنسبة لإيران، التي ترفض أن تتعامل مع دول المجلس ككيان سياسي واحد مستقل، بل تريد التعامل مع كل دولة بمفردها، وترفض الجلوس مع الدول الخليجية تحت مظلة المجلس، وهذا يعزز لدينا الشكوك والخطر دائماً.

» منصة دفاعية

وأوضح د. العساف: نحن اليوم بحاجة فعلاً إلى اتحاد خليجي، وأن هناك أمورا تحتم علينا الوحدة العسكرية، وإيجاد منصة دفاعية مشتركة.

واستطرد: خلال الفترة الماضية أطلق على السعودية 300 صاروخ من ميليشيات الحوثي بدعم النظام الإيراني، كما استهدف عملاق الطاقة «أرامكو» من قبل إيران.

وزاد: مقدرات دول الخليج ليست بمنأى، ولا يجب أن تأمن المدفع الإيراني، ولذلك يجب أن نحيط أنفسنا بقوة خليجية مشتركة عطفاً على ما كنا نفعله عبر درع الجزيرة الذي كانت له وقفة بطولية مع الكويت عام 1990، وكذلك في العام 2011 مع مملكة البحرين.

» 3 مشاريع

ويؤكد العساف أن المنطقة يتنازعها اليوم ثلاثة مشاريع، منها مشروع فارسي والثاني تركي، ولا يقوم مشروعهما إلا على أنقاض دول الخليج.

وبالتالي على هذه الدول أن تعي ذلك، وتفهم بأننا المظلة الأخيرة، فنحن بحاجة إلى تعزيز التعاون المشترك بين دول المجلس، وبأن نتجاوز الخلافات الشخصية التي حدثت في الفترة الماضية، ونتجاوز مسبباتها، ويجب أن نركز على الأسباب التي أوجدت هذه الفجوة الخليجية، ولماذا تغني بعض الأطراف خارج السرب، وتتعاون مع قوى خارجية تسعى لتدمير المنطقة، وما الفائدة التي تعود عليها من ذلك؟

ولفت العساف إلى أن الأطراف الخارجية دائماً ما تستخدم الخائن كعود ثقاب، لتصل إلى مبتغاها ومن ثم تدوسه بقدمها وتتجاوزه، وقطر عليها أن تعي هذه الحقيقة جيداً.

وأشار أستاذ الإعلام السياسي في حديثه إلى أن أمير قطر قد يعود مرة أخرى برفقة الوسيط الكويتي، أو عن طريق آخر، وبأن من يقرأ الأحداث اليوم يجد أن هناك تقاربا بين الدول الخليجية، ونحن بحاجة فعلياً إلى إذابة الخلافات وسد باب الشر.

» إذابة الخلافات

من جانبه، قال المحلل السياسي سلمان الشريدة: إن هناك بعض التسريبات حول المحاولات القطرية لحل الأزمة عبر الزيارات غير المعلنة، وبعض الأطروحات في التخلي عن «الإخوان» أو أطروحات أخرى، ولكن لم يكن هناك أية بوادر معلنة من الدوحة حول الرغبة لعودتها للحضن الخليجي واستمرار النهج مع أشقائها في وحدة القرار والمصير المشترك، إلا من خلال خفض حدة الهجوم على السعودية عبر وسائلها الإعلامية.

وذكر الشريدة أن المملكة مهدت الطريق، وأعطت قطر فرصة للعودة عبر دعوتها لحضور القمة الخليجية الـ 40 مع أشقائها قادة دول مجلس التعاون الخليجي، ومع ذلك لم يحضر الأمير القطري.

ونوه بجهود دولة الكويت في لعب دور الوسيط بين الدول الخليجية، كما عملت سابقاً على حل الخلاف بين الرياض والدوحة عام 2014، عندما قدم أمير دولة الكويت وأمير دولة قطر بطائرة واحدة للمملكة، وجرى اتفاق الرياض ومع ذلك نقضته قطر، مؤكداً أن الكويت تجري الوساطة، ولكن لا تستطيع تقديم ضمانات عن قطر بسبب تكرار الدوحة لنقض العهود.

» المصلحة المشتركة

وأكد الشريدة أن مصلحة دول الخليج تكمن في تغليب الحكمة والتعقل وإدراك التهديدات والتحديات التي تواجه المنطقة، مشيراً إلى أن هذا ما كان منتظرا من قطر، وعدم استمرارها في العناد، والابتعاد عن إخوانها في دول مجلس التعاون.

وشدد على أن ذلك يدعو إلى استمرار المقاطعة حتى تعود قطر لرشدها، وتبتعد عن كل ما يهدد أو يتآمر على أشقائها، وأمل عودتها لأن ليس من مصلحتها بقاؤها معزولة سياسياً أو اقتصادياً.

» ضغوط إيرانية

وفي السياق، أوضح رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث الإماراتي سالم حميد أنه كان من المؤمل حضور أمير قطر للقمة الخليجية الأربعين، وكانت هناك مؤشرات على حدوث مصالحة مبدئية على الأقل بين قطر والسعودية، على أن تتم المصالحة لاحقاً مع بقية الدول، ولكن عدم حضوره كان مخيبا للآمال، مذكراً بأنه عندما كانت هناك بوادر للمصالحة سجل الرئيس التركي على الفور زيارة إلى قطر، للضغط عليها من أجل إيقاف أي خطوط أولية للمصالحة، رغم أن الدوحة تشعر بأنها حملت نفسها فوق طاقتها عندما ابتعدت عن أشقائها في الخليج.

وكشف حميد عن وجود ضغوط إيرانية تركية على قطر، حيث تعتبر الضغوط التركية الأكبر، كي لا تحدث المصالحة، ولكن هناك خلطا في الأوراق السياسية القطرية، ولا نعلم من يدير هذه الدولة.

ولفت حميد إلى أن قطر بحاجة إلى السعودية فقط، وليست بحاجة إلى أي دولة خليجية أخرى، كونها ترتبط حدودياً معها، وهي بحاجة للاستفادة من أراضيها ونطاقها الجوي.

وأشاد حميد بدور للكويت وجهودها الكبيرة لتحقيق الترابط الخليجي مجدداً، فهي فعلت كل ما تستطيع القيام به من أجل ذلك.

» الحل الجذري

بدوره، علق الكاتب الكويتي داهم القحطاني على القمة الخليجية قائلاً بأنه لم يكن من المتوقع حدوث مصالحة خليجية، لأن المفاوضات التي عقدت بين الجانبين لم تثمر عن حل جذري للأزمة، رغم أن هناك تطورا واضحا يتمثل في مشاركة دول الخليج في كأس الخليج في قطر، ويرى أن القمة هي بداية تخفيف لحدة الأزمة بين دول المجلس.

وكرر القحطاني أن الحل في الرياض، قائلاً بأن ذلك لا يعني ضعف الجانب القطري، بل لأن الرياض هي عاصمة الخليج والعرب، ومنها ينطلق كل حل لأي أزمة عربية أو خليجية.

ونادى القحطاني بأن يتم تغليب مصلحة المجلس وفق المنظومة الخليجية، عندما يكون هناك رأي خليجي موحد، وعلى الدول دعم بعضها البعض طالما هي ملتزمة بالأطر الخليجية.