خلود البقمي.. المفهوم حين يتعمق في الفكرة الفنية

خلود البقمي.. المفهوم حين يتعمق في الفكرة الفنية

الثلاثاء ١٠ / ١٢ / ٢٠١٩
تشهد الحركة التشكيلية السعودية المعاصرة تميزا أضفى عليها السمة المنفتحة على ذاتها وتاريخها وعلى العالم، حيث أصبح يشهد لها بالتفرد والخصوصية، استطاعت أن تكون المرأة الفنانة جزءها المهم وعنصرها المبتكر من خلال تجارب مميزة، لها تأثيرها وصداها المحلي والعالمي، ومن بينها تجربة الفنانة د. خلود البقمي.

تلقت الفنانة خلود البقمي الفنون أكاديميا وتطورت معرفيا في دراستها لمختلف التجارب داخل وخارج المملكة والبحث فيها ما أكسبها روحا فنية جديدة وحسا جماليا ابتكاريا، لم يبحث خارج دائرته بل غاص في بيئته واستلهم منها موروثها المادي والمعنوي سواء في الخامة أو الأثر والفكرة والأحداث والتمازج الحضاري، وهو ما جعلها تتميز في طموحها الفني وفي كل ما تسعى لتحقيقه، خاصة وأنها تمتلك أيضا الحس النقدي وروح البحث التي تطبقها في الفكرة والكتابة والمنجزات الفنية.


تؤمن الفنانة التشكيلية خلود البقمي بالتجريب والابتكار بالفكرة ومداها التفصيلي، الذي يفرض الأسلوب والخامة والترتيب والتنفيذ، فبهذا التصور تمكنت من البحث في التراث والهوية والجذور والانتماء كفكرة إنسانية متكاملة التعايش والانطلاق، وهو التصور الذي يخدم رؤيتها البصرية في التشكيل والنحت والوسائط المتعددة والتجهيز في الفراغ والتدوير.

وهذا التفاعل التجريبي والتواصل التكويني بينها وبين الخامات والأفكار والمنجز والمتلقي ميز أسلوبها المعاصر، ولم يفصلها عن بيئتها ومحيطها الذي تلجأ إلى عناصره لتكون منها خاماتها، ما خلق عندها الجمالية المختلفة والمميزة.

هذه الميزة التي لم تتوقف عند الابتكار الفني في الأسلوب، وإنما بحثت بدورها عن الفكرة والفلسفة والنضج التعبيري البصري البسيط والتلقائي القادر على ملء الفراغات الاستفهامية التي تجتاح المتلقي وهو يحاول الفهم، وبالتالي سعت لخلق القرب ولتدريب الذائقة على التواصل الجمالي بين ما هو عادي ومألوف وزوايا الجمال التعبيري فيه، إصرارا منها على أن يكون الفن وسيط معرفة قوية ومهمة قابلة للبحث والشغف والتطوير، قادرة على أن تخرج من أمكنتها المعروفة لتصل إلى المتلقي أوسع وأعمق، حيث إنها تدرك تماما أن الفن يشارك في دفع الفضول نحو المعرفة للاقتراب أكثر من المفهوم.

الفنانة البقمي دكتوراة في النحت المعاصر من جامعة برمنجهام سيتي 2019، محاضرة بكلية التصاميم والفنون جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، رأست الكثير من اللجان الفنية وعضو مؤسس في عدد من المجموعات الفنية في جدة والرياض والدمام، أسهمت في العديد من المؤتمرات العلمية والندوات وورش العمل في المملكة المتحدة، وباريس، شاركت في أكثر من 55 معرضا جماعيا محليا ودوليا منها «الدمام، الرياض، جدة، لندن، ينبع، الكويت، والقاهرة» بالإضافة إلى حصولها على عدة جوائز منها: المركز الثاني في مسابقة الفنون المعاصرة، والخامس في المعرض الرابع للفنانات التشكيليات.

كاتب في الفنون البصرية
المزيد من المقالات
x