أردوغان بين نيران الغليان الداخلي وبراكين الغضب الخارجي

يسعى لفك التلاحم الفلسطيني وإبعاد القضية عن اهتمام العالم

أردوغان بين نيران الغليان الداخلي وبراكين الغضب الخارجي

الثلاثاء ١٠ / ١٢ / ٢٠١٩
تعاني تركيا من أزمات داخلية وخارجية، وبحسب مراقبين في الشؤون السياسية فإن هذه المعضلات تعجل بسقوط نظام الرئيس رجب أردوغان، خصوصا في ظل تزايد الغضب ضده، الذي كان آخره حرق شبان فلسطينيين صورة أردوغان في شوارع قطاع غزة، ردا على التدخل التركي بالشؤون الفلسطينية.

»غضبة فلسطينية


وجاءت الغضبة الفلسطينية، في أعقاب رصد وزير الداخلية التركي مكافأة قدرها 700 ألف دولار لمَنْ يدلي بمعلومات تساهم في القبض على السياسي الفلسطيني محمد دحلان، الذي تتهمه أنقرة بتمويل محاولة الانقلاب ضد أردوغان عام 2016.

من جانبه، طالب محمد دحلان، أردوغان بمراجعة طبيب نفسي، بعد فشل أحلامه وطموحاته في المنطقة العربية، ردا على اعتزام أنقرة إدراجه على قوائم الإرهاب.

وكتب دحلان عبر صفحته على «فيس بوك»: أقترح على أردوغان دفع الـ700 ألف دولار لطبيب نفسي، بعد انهيار أحلامه وطموحاته في المنطقة العربية.

» مخلب قط

وقال خبير العلاقات الدولية د. جهاد عودة: إن دحلان هاجم النظام التركي في أحد البرامج التليفزيونية، وكشف بالوقائع والمستندات تورط أرودغان في دعم وتمويل الإرهاب في المنطقة، كما انتقد الرئيس التركي لتعمده استهداف أمن واستقرار الدول الكبرى بالمنطقة مثل المملكة ومصر والإمارات عن طريق تدبير المؤامرات والفتن ودعم الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية والمتطرفة، لذا كان لابد من تحرك النظام التركي لمحاولة تبرئة نفسه من هذه الاتهامات الحقيقية، التي يعرفها العالم كله، خصوصا بعد عدوانه على الشمال السوري وجرائمه التي يندى لها جبين الإنسانية.

ويرى عودة أن نظام أردوغان أحد الداعمين لحركة حماس، بوصفها الذراع العسكرية لجماعة الإخوان الإرهابية في المنطقة، مضيفا إن الرئيس التركي عضو في التنظيم الدولي الإخواني الإرهابي، ما يعني أنه يريد وضع قدم له في شؤون القضية الفلسطينية، لضمان استمرار حماس في المشهد السياسي، وما يؤكد تنسيق قيادات حماس ونظام أردوغان الزيارة الأخيرة لوفد من «حماس» إلى تركيا.

» افتعال أزمات

بدوره، يرى الناطق باسم التيار الإصلاحي لحركة فتح في غزة، عماد محسن، أن أردوغان يبحث عن افتعال أزمة جديدة، لإبعاد الأنظار عن الأزمات الداخلية، التي يعيشها نظامه والمتمثلة في انهيار الاقتصاد المحلي وخسارة حزبه في الانتخابات البلدية، فيما يلقى غضبا دوليا بعد العدوان على الأراضي السورية والتدخل بشؤون عدد من دول المنطقة ودعم وتمويل جماعات الإرهاب والتطرف.

وفي السياق، شدد المحلل السياسي الفلسطيني د.عماد عمر على أن أردوغان يسعى لفك التلاحم الوطني بين الفلسطينيين وإبعاد القضية عن دائرة الاهتمام الدولي لتنفيذ أجندات أجنبية، كما أنه أساء لعلاقات بلاده مع «المملكة وفلسطين والإمارات ومصر» وغيرها من دول المنطقة، لإصراره على التدخل بشؤون الدول العربية، لافتا إلى أن ما يعانيه نظامه من مشكلات ضخمة جعله يتجه لتفجير أزمات في المنطقة العربية، مطالبا الرئيس التركي بالتركيز على شؤون شعبه وبلاده، التي تمر بظروف اقتصادية صعبة.

» مأزق داخلي

وأشار الخبير بالشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، د. بشير عبدالفتاح، إلى أن نظام أردوغان في مأزق كبير، بعد تدهور شعبية الرئيس التركي إثر إقحام بلاده في مشكلات خارجية أدت إلى تعقيدات وخلافات مع عدد من دول المنطقة، نتج عنها عقوبات وأسفرت في النهاية عن انهيار في الاقتصاد، تضرر منه الشعب التركي، لذا فكر المقربون من أردوغان في تعديل نسبة نجاح الرئيس بالانتخابات إلى (40% +1) بدلا من (50% + 1)، وهو ما فجر غضب المعارضة ضد حزب العدالة والتنمية.

وأوضح د. عبدالفتاح أن الكتلة المؤيدة لنظام أردوغان لن تتمكن من تمرير هذا الاقتراح لقلة عدد أصواتها، كما أن المعارضة لن ترحمه، إذ تعتبر هذه الخطوة نسفا لما تبقى من الديمقراطية التي أجهز عليها أردوغان.

وتوقع د. عبدالفتاح خسارة أردوغان في حال إجراء انتخابات رئاسية مبكرة عام 2020، بدلا من العام 2023.

» سجن كبير

وأضاف الخبير بالشؤون التركية محمد مصطفى: بخلاف البطش والاعتقال وانتهاك حقوق الإنسان في تركيا، هناك رصد ومتابعة لأي رأي معارض، بمثل ما حدث مؤخرا باعتقال الروائي أحمد ألتان.

وذكر مصطفى أن نظام أردوغان يحبس القضاة ورجال القانون، الذين يرفضون تنفيذ الأحكام التي يريدها، مؤكدا أن تركيا تحولت إلى سجن كبير لأصحاب الرأي الحر أو مَنْ يفكرون في تبني أي موقف سياسي مناهض لتوجهات حزب العدالة والتنمية الإخواني.
المزيد من المقالات
x