رباط أبوبكر وسط الهفوف مقصد طلبة العلم منذ 160 عاما

يستضيف الوافدين من مناطق المملكة المختلفة والدول الأخرى

رباط أبوبكر وسط الهفوف مقصد طلبة العلم منذ 160 عاما

الثلاثاء ١٠ / ١٢ / ٢٠١٩
حافظت مدارس محافظة الأحساء العلمية لمئات السنين على تأثيرها العلمي، لتكون بصمة على مر التاريخ؛ كون الأحساء نقطة التقاء لطلبة العلم من دول العالم والأسر العلمية الشهيرة في الأحساء، كانت تعنى بطلبة العلم وتوفر لهم المسكن والطعام والشراب، حتى يتفرغوا لطلب العلم بجد واجتهاد. وغلب على الدروس في تلك المدارس علوم الشريعة، واللغة، والعناية بحفظ القرآن الكريم، والسنة الشريفة، وتوزعت وسائل العناية بأسباب تلك النهضة على المدارس العلمية التي عنيت بتدريس العلوم الشرعية واللغوية والتاريخ، مع الاهتمام بالوعظ والإرشاد، ويعتبر رباط أبوبكر من المدارس الشهيرة والقديمة التي ارتبط طلب العلم في الأحساء بها على مر التاريخ، حيث تم بناء الرباط قبل 160 عاما، وظل إلى يومنا معلما لجامعة مصغرة، ونموذجا أثريا سطره التاريخ.

» بناء الرباط


د.محمد بن أبوبكر الملا، سرد قصة بناء رباط أبوبكر، فقال: «في أواخر القرن الثالث عشر الهجري زاد إقبال الوافدين إلى الأحساء من المناطق الأخرى ودول الخليج العربي ودول أخرى من مختلف أنحاء العالم، بغرض طلب العلم في مدارسها وحلقات مساجدها، ولم يكن باستطاعة الجميع تأمين المسكن والمأكل طيلة فترة الدراسة، فقام الشيخ عبدالله بن الشيخ أبو بكر بن الشيخ محمد بن الشيخ عمر الملا ببناء الرباط في محلة الرويضة بالكوت عام 1280هـ، في موقع مناسب قريب من المدارس والمساجد، التي تقام فيها دروس العلم».

وأكد أن ساكني الرباط ينتمون إلى مذاهب فقهية مختلفة، ومع تعدد المذاهب الفقهية في الأحساء، تميزت العلاقة بين المنتمين للمذاهب بالتمازج والتآلف وعدم التعصب، فتجد الدروس تجمع من كل مذهب، وتناقش الأحكام الشرعية في كل مذهب وهذا أدى إلى اتساع أفق الدارسين، وتنوع ينابيع العلم لديهم، وإلمامهم بالأحكام وأدلة المذاهب الأخرى وعدم التعصب لمذهب معين.

» الأسرة العلمية

تصدر كثير من أبناء أسرة أبوبكر الملا لتولي مهام القضاء والإفتاء في الأحساء وخارجها، وخلف لنا علماء أسرة الملا المؤلفات والمصنفات الكثيرة عبر العصور والأجيال في مختلف جوانب الفكر والمعرفة، وما زال هذا الإرث العلمي محل اهتمام من مشايخ الأسرة وأبنائها بين تحقيق لهذه المؤلفات وطباعتها، وممن اهتم بهذا الجانب الشيخ يحيى بن الشيخ محمد أبوبكر الملا، والشيخ عبدالرحيم أبوبكر الملا وغيرهما من علماء الأسرة.

» محتوى الرباط

البناء مكون من طابقين وكل طابق يتكون من عدة حجرات من الجهات الأربع أمامها أروقة وتتوسطها ساحة مكشوفة وجناح شرقي يشتمل على بئر الماء والمطابخ والمرافق الأخرى، والمواد المستخدمة في البناء هي الجص والحصى وأسقفه وأبوابه من أخشاب الأشجار المحلية وجذوع النخيل، وشكل المبنى منسجم مع المباني المحلية من حيث الطراز المعماري، وكان الشيخ عبدالله بن الشيخ أبو بكر المتقدم ذكره أول ناظر للرباط حتى وفاته عام 1309هـ، وتولى النظارة بعده ابنه الشيخ أبوبكر، كما كان الرباط مكانا يقوم فيه طلاب العلم بمراجعة الدروس، التي تم تحصيلها في المدارس الشرعية والحلقات المقامة في المساجد وأيضا يقومون بالتحضير للدروس اللاحقة.

» طلبة العلم

كما كانت هناك عناية فائقة بقاطنيه من طلبة العلم سواء من الوافدين أو الدارسين من الأحساء، الذين تولوا القضاء والإفتاء في بلادهم بعد عودتهم من الأحساء.

وكانت للرباط منذ إنشائه عام 1280هـ صيانة متفرقة ومختلفة لكنها كانت صيانة محدودة، إلا أنه في عام 1430هـ تم عمل صيانة متكاملة وتحديث لما يناسب العصر الحديث مع بقائه على الطراز القديم.

» أبناء الأسرة

استمر أبناء هذه الأسرة بالدور الريادي، الذي كان يقوم به الرباط، وتم تفعيله بما يضمن استمراره منارة إشعاع فأصبحت تقام فيه بعض الدروس واستقبال بعض طلبة العلم من بعض دول الخليج لحضور جزء من الدروس الشرعية، التي ما زالت تقام في المدارس الشرعية والمساجد.

وما زال رباط الشيخ أبو بكر الملا محل إشراف واهتمام مستمر من عميد الأسرة الشيخ محمد الفاروق بن الشيخ أحمد أبوبكر الملا، ورئيس اللجنة المشرفة على الرباط والمدارس الشيخ أبوبكر ابن الشيخ محمد أبوبكر الملا، وشيخ مدارس الأسرة يحيى ابن الشيخ محمد أبوبكر الملا ومتابعة من باقي أبناء الأسرة.
المزيد من المقالات