المملكة ترحب بتبادل السفراء بين أمريكا والسودان

واشنطن تنهي قطيعة 23 عاما مع الخرطوم وتتطلع لتعزيز العلاقات

المملكة ترحب بتبادل السفراء بين أمريكا والسودان

الاحد ٠٨ / ١٢ / ٢٠١٩
رحّبت وزارة الخارجية بالإعلان عن تبادل السفراء بين الولايات المتحدة وجمهورية السودان بعد فراغ دبلوماسي استمر لأكثر من عقدين، وذلك بعد بيان واشنطن الذي أكدت فيه هذا الاتجاه، منهية بذلك 23 عامًا من القطيعة بسبب السياسة التي اتبعها نظام المخلوع البشير في حروبه الداخلية، وارتكابه جرائم حرب ضد السودانيين، بالإضافة إلى دعمه المنظمات الإرهابية.

وتعمل المملكة منذ أمد بعيد وقبل خلع نظام البشير على مساعدة السودان على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية، وبعد أن قال الشعب السوداني كلمته، عززت الرياض من جهودها وأدوارها في إعادة الاعتبار للخرطوم وتحقيق الاستقرار في البلاد وإزالة اسمها من قائمة الإرهاب.


» ترحيب سعودي

وبحسب «واس»، رحّبت وزارة الخارجية بالإعلان عن تبادل السفراء بين الولايات المتحدة وجمهورية السودان بعد فراغ دبلوماسي استمر لأكثر من عقدين.

وقالت الوزارة في بيان أمس: إن تعيين سفير للولايات المتحدة لدى السودان يُعدّ تفهمًا من واشنطن للمرحلة المهمة التي تمر بها الخرطوم، التي تتطلب تضافر الجهود بين البلدين وبناء علاقات بنّاءة ومثمرة في المجالات كافة وعلى أعلى المستويات، كما أن ذلك يشكل دعمًا للحكومة الانتقالية في السودان التي تشكلت في 21 أغسطس 2019، ويسهم في مد جسور متينة من العلاقات ويُعد خطوة إلى الأمام لاستعادة حيوية وقوة العلاقات بين البلدين للدفع باجتياز السودان للمرحلة الحالية وإزالة اسم السودان من الدول الراعية للإرهاب، ورفع كافة العقوبات الاقتصادية وإعادة بناء مؤسسات الدولة والتعافي من الأزمة التي مرت بها السودان.

» بيان بومبيو

وأمس الأول من واشنطن، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو: إن الولايات المتحدة والسودان يعتزمان تبادل السفراء، بعد انقطاع دام 23 عامًا، ويأتي الإعلان خلال أول زيارة يقوم بها د. حمدوك لواشنطن.

وقال بومبيو في تغريدة: هذه خطوة تاريخية من شأنها أن تعزز العلاقات الأمريكية السودانية.

فيما قال رئيس الوزراء السوداني: إن بدء عملية تبادل السفراء بين الخرطوم وواشنطن خطوة مهمة نحو إعادة بناء السودان وتقديمه للعالم بصورته الحقيقية.

وتحسنت العلاقات بين واشنطن والخرطوم منذ الإطاحة بعمر البشير في أبريل وتشكيل حكومة انتقالية مدنية في أغسطس.

وأمس السبت، استقبل مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين بمكتبه بالبيت الأبيض رئيس الوزراء السوداني، واستمع باهتمام من د. عبدالله حمدوك للتطورات الإيجابية التي حدثت في السودان خلال الفترة القصيرة الماضية.

وأوضح أوبراين أنهم ينظرون لعلاقات واعدة بين البلدين خصوصًا بعد التغيير الكبير الذي حدث في السودان.



» دعم المملكة

من جهته، سبق أن أشاد رئيس المجلس السيادي السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان بدعم القيادة السعودية بالقول: مواقف المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، مع السودان والسودانيين مشرّفة وأزلية وأخوية وإستراتيجية.

وثمّن البرهان سعي الرياض المتواصل مع أصدقائها وحلفائها، من أجل رفع اسم بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وقال: لن نفي المملكة حقها، مضيفًا: إن السودانيين ممتنون للمملكة، التي أثبتت رعايتها لأبناء الإسلام في كل مكان، ومدّت يد العون والمساندة للجميع، بما تمتلك من احترام وتقدير في الأوساط العالمية كافة، وأن العلاقة إستراتيجية، وستظل بما يحقق وحدة المصير وتبادل المصالح، التي تخدم الشعبين الشقيقين.

من جانبه، قال وزير الدفاع السوداني جمال الدين عمر: إن الخرطوم تتوقع حوارًا قريبًا مع الولايات المتحدة لرفع اسم بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وأشار في حديثه لـ«الحرة» إلى أن السودان لا يتطلع لرفع اسمه من قائمة الإرهاب فحسب، بل أيضًا «لتعاون عسكري مع الولايات المتحدة»، لافتًا إلى تواصل بلاده مع السعودية ومصر لتأمين منطقة البحر الأحمر، بعد ما أثارت تحركات سابقة لحكومة البشير مخاوف من تأمين موطئ قدم للروس والأتراك بالمنطقة، وأكد أن الخرطوم تنسق مع الرياض بهذا الشأن.

» طلب سوداني

وبالرجوع إلى 26 سبتمبر الماضي وعلى هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، طلب رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، دعم المملكة، لإزالة اسم بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وقال حمدوك، لدى لقائه وزير الخارجية السابق إبراهيم العساف: إن الخرطوم تطمع في دعم المملكة بالمحافل الدولية، وعلى رأسها وضع اسم السودان في قائمة الإرهاب، موضحًا أن إزالة السودان من هذه القائمة ستكون مفتاحًا لحل العديد من التحديات.

من جهته، أكد العساف بذل مساعيه القصوى لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب مع الجانب الأمريكي وبشكل سريع، مؤكدًا أن الوضع لا يحتمل أكثر من ذلك.

وأكد الجانبان عُمق ومتانة العلاقات بين البلدين الشقيقين، والتطلع إلى تعزيزها على نحو أكثر تميزًا، كما تطرّق رئيس الوزراء السوداني إلى حجم التحديات التي تواجه السودان، موضحًا أن بلاده تتطلع إلى دعم السعودية في المحافل الدولية، خصوصًا في قضية إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب.

» الزيارة الأولى

ويعتبر حمدوك، وهو دبلوماسي ومسؤول سابق في الأمم المتحدة، وتلقى تعليمه في بريطانيا، أول مسؤول سوداني يزور واشنطن منذ عام 1985.

والتقى حمدوك على مدار أيام بمسؤولين أمريكيين من الكونجرس ووزارات الخارجية والخزانة والدفاع، علاوة على الـ«سي آي أيه»، بالإضافة لممثلين عن البنك وصندوق النقد الدولي.

وفي محادثات عقدت في الكونجرس، تعهّد نواب أمريكيون بدعم الحكومة السودانية الجديدة، لكنهم شددوا على ضرورة التوصل إلى تسوية مع عائلات ضحايا الاعتداءين المذكورين، التي أشار حمدوك إلى وجود مفاوضات بشأنهما.
المزيد من المقالات
x