اليونان تطرد السفير الليبي بعد اتفاق «السراج وأردوغان»

رفض متصاعد لأطماع أنقرة وتهديدها للأمن الإقليمي

اليونان تطرد السفير الليبي بعد اتفاق «السراج وأردوغان»

أعلنت اليونان، الجمعة، أنها قررت طرد السفير الليبي، تعبيرا عن غضبها على اتفاق أبرمته حكومة فايز السراج في ليبيا مع تركيا، لترسيم الحدود البحرية بينهما قرب جزيرة كريت.

وأفادت «رويترز» بأن وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس أوضح في إفادة صحفية أن محمد يونس المنفي أمامه 72 ساعة لمغادرة البلاد.


ووصف دندياس الاتفاق بأنه «انتهاك سافر للقانون الدولي».

» حماية حقوق

وكانت أنقرة قد أعلنت، الخميس، أنها وقّعت اتفاقا مع حكومة طرابلس لترسيم الحدود البحرية في البحر المتوسط، إضافة لاتفاق خاص بتعزيز التعاون الأمني والعسكري.

وجاء التحرك التركي بعد آخر قبرصي، إذ لجأت نيقوسيا إلى محكمة العدل الدولية هذه المرة طلبا لحماية حقوقها السيادية ومواردها وثرواتها البحرية من الغاز الطبيعي وغيره من أطماع الجار التركي.

وقال الرئيس القبرصي، نيكوس أناستاسياديس: إن بلده «عازم وملتزم بحماية حقوقه السيادية بكل الوسائل القانونية الممكنة».

يأتي هذا التصعيد بعد رفض السفارة التركية في أثينا تسلم مذكرة احتجاج من نيقوسيا على عمليات الاستكشاف والتنقيب، التي تقوم بها أنقرة قبالة سواحل قبرص.

» قلق أوروبي

وطالب الاتحاد الأوروبي تركيا بتسليم نسخة من مذكرة ترسيم الحدود، التي تم توقيعها، موضحا في بيان، أن بنود المذكرة لم تنشر للعلن، وأن هناك حاجة لتوضيحات بشأنها.

وشدد على تضامن دول الاتحاد الكامل مع اليونان وقبرص، فيما يخص الممارسات التركية الأخيرة شرقي البحر المتوسط.

وتثير الممارسات التركية فيما يخص عمليات استكشاف والتنقيب عن الغاز، قلق دول شرق المتوسط.

» البرلمان يرفض

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد وقّع الأسبوع الماضي، على الاتفاقية مع رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز سراج، التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، كما وقّع الاثنان اتفاقا للتعاون الأمني.

وأثارت الاتفاقية غضبًا في البرلمان الليبي.

وأدان البرلمان الاتفاقيات باعتبارها «انتهاكا صارخا» لأمن وسيادة ليبيا، قائلا: إنها ستمنح الحكومة التركية الحق في استخدام المجال الجوي الليبي والمياه الليبية، فضلا عن بناء قواعد عسكرية على تربة ليبية.

» الجيش الليبي

وعلقت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، الثلاثاء، على توقيع حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج لمذكرتي تفاهم أمنية وبحرية مع الحكومة التركية.

وذكرت القيادة العامة للجيش الوطني الليبي في بيان: «تابعت القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية ما يتداول حول توقيع حكومة السراج لمذكرتي تفاهم أمنية وبحرية مع الحكومة التركية دون أن تمتلك حق توقيع الاتفاقيات، بما يجعل مثل هذه الاتفاقيات والتفاهمات باطلة لا تنتج أي أثر في مواجهة الدولة الليبية».

وأضاف البيان: «هذه الخطوة التي اتخذتها الحكومة التركية وحكومة السراج خطوة عدائية تهدد السلم والأمن الدوليين والملاحة البحرية، كما تؤثر بشكل مباشر على مصالح دول حوض البحر المتوسط وتنافي القوانين والأعراف الدولية ومبدأ حسن الجوار بين الدول والمجتمعات الإنسانية».

» أطماع تركية

وأكد الجيش الليبي في بيانه «أن تركيا تحاول توسعة نفوذها بالمنطقة تحقيقا لأطماعها في السيطرة على أهم خطوط النقل البحري، الذي يتحكم في التجارة الدولية وكذلك سيطرتها على منطقة جنوب أوروبا، مستغلة الموت الذهني السريري لحكومة السراج وشللها التام وانهيارها أمام القوات الليبية في منطقة العمليات الغربية على تخوم العاصمة، بالإضافة إلى سيطرة الميليشيات الإرهابية والإجرامية على طرابلس والمدعومة عسكريا وسياسيا وإعلاميا من تركيا».

وأفادت بأن ذلك «جعل الدولة التركية تتحكم بالمشهد بطرابلس وتسخر حكومة السراج لتحقيق مطامعها بالمنطقة، معتقدة أنها ستصل لتحقيق أحلامها في إعادة الاحتلال العثماني من جديد».

» مهدد للمصالح

وشدد بيان الجيش الليبي على أن «تركيا أصبحت طرفا مباشرا مهددا لمصالح الشعب الليبي في قيام الدولة وفي أمنه واستقراره بدعمها للإرهاب والجريمة بتهريب كل أنواع الأسلحة والتقنيات العسكرية الحديثة لصالح المجموعات الإرهابية والميليشيات المسلحة بالإضافة لتهديد تركيا لمصالح دول المنطقة من خلال محاولتها السيطرة على مقدرات ما يعرف بالمنطقة الاقتصادية بحوض البحر الأبيض المتوسط الغنية بالثروات ما بعد المياه الإقليمية الليبية بما يدخل المنطقة في صراع مصالح إقليمية لمواجهة الأطماع التركية وهو ما يهدد السلم والأمن الدوليين».

وأكدت القيادة العامة للجيش الليبي أنها «ترفض رفضا قاطعا هذه الاتفاقيات البحرية والأمنية وتطالب بتدخل مجلس الأمن ودول حوض البحر المتوسط لمواجهة المخططات التركية وإحباطها وكبح جماحها في استعادة نفوذها المدمر بالمنطقة (زمن الدول العثمانية)».
المزيد من المقالات