«الطرف الثالث».. يد خفية تستهدف سيادة العراق

ميليشيات طهران في دائرة الاتهام

«الطرف الثالث».. يد خفية تستهدف سيادة العراق

الجمعة ٠٦ / ١٢ / ٢٠١٩
يشهد العراق الآن أقوى موجة احتجاجات لم يألفها منذ 1956، حيث انتظمت في تلك الفترة تظاهرات عمت العاصمة بغداد استمرت عدة أيام انتهت بتغيير حكومة نوري سعيد عندما كان الملك فيصل الثاني ملكا على البلاد.

» الطرف الثالث


وبعد ردود الأفعال الدولية والمحلية الغاضبة على الحكومة العراقية، جاء ردها: إن هناك طرفا ثالثا خارجا عن القانون هو مَنْ يقتل المتظاهرين ويخطف الناشطين ويعذبهم، لتبرئة نفسها، بيد أن الرد لم يكن مقنعا للجميع، خصوصا المتظاهرين الذين أعلنوا الإضراب العام والعصيان المدني في كل الساحات؛ لأن الطرف الثالث تحولت مهمته فيما بعد إلى قتل المحتجين بالسلاح الأبيض داخل أماكن الاعتصام والتظاهر واغتيال الناشطين عند عودتهم لبيوتهم، ومن ثم تطورت مهمته لحرق البنايات العامة والخاصة وسط عجز رسمي تام عن كشف هذا الطرف، الذي يختبئ في التفاصيل ويستغل فجوات الأداء الحكومي ليتجرأ على القتل بدم بارد وينفذ أجندة تعمل على نشر منظومة الفشل والفساد، وهو قادر على التحرك والانتقال دون أن يحاسبه أحد.

» هيمنة إيران

وهناك مَنْ يعتقد أن إيران هي الطرف الثالث؛ لأنها مهيمنة على القرار السياسي العراقي من خلال الأحزاب والميليشيات المرتبطة بها، مما أدى إلى ردود أفعال غاضبة تجاه تدخل طهران، فجاء حرق القنصليتين في كربلاء والنجف، وتهديد السفارة الإيرانية في بغداد، التي فرضت عليها القوات الأمنية طوقا محكما لمنع وصول المتظاهرين، الذين يعتقدون أنها هي الطرف الثالث.

ورجح خبراء قانونيون من تلك الأحزاب هذه الاحتمالية بضغط أمريكي على إثر قمع الحكومة العراقية للتظاهرات والاحتجاجات الدائرة فيه، وأشاروا إلى أن ذلك سيضعف القرارين السياسي والاقتصادي للبلاد ويجعله يدور في فلك الولايات المتحدة.

» الفصل السابع

وقال الخبير القانوني علي جابر: إن احتمالية عودة العراق إلى الفصل السابع والوصاية الدولية متوقعة؛ نتيجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لكون الحكومة قمعت التظاهرات بوحشية، وهذا ما يخالف المواثيق والاتفاقيات والأعراف الدولية، خصوصا «المادة 14» من ميثاق العهد الدولي، وهو ما يطلق عليه «سقوط ضحايا جراء سوء استخدام السلطة»، بالتالي فإن من حق الجمعية العامة للأمم المتحدة التدخل عند حصول هذه الانتهاكات.

» أذرع طهران

بدوره، قال المحلل السياسي محمد البياتي: لا أستبعد أن يكون الطرف الثالث هو أذرع إيران، التي عشعشت منذ 2003 في كل مفاصل الدولة العسكرية والمدنية؛ كون العراق هو السوق الرائجة للبضائع الإيرانية وتصدير الكهرباء، وهو ما ينعش ويقوي اقتصاد طهران المنهار نتيجة العقوبات الأمريكية، وبالتالي فإنها تحاول أن تثبت نفسها في العراق كطرف قوي ولاعب أساسي فيه مقابل واشنطن متحدية الحظر والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

وأضاف البياتي: زد على ذلك، لتهديد مصالح أمريكا في العراق عن طريق الميليشيات والأحزاب المرتبطة بها، وهذا ما حدث أكثر من مرة عبر استهداف السفارة الأمريكية في بغداد بصواريخ موجهة عن بعد، ويتابع: ومن جهة أخرى، فإن من مصلحة إيران أن تتعامل مع حكومة ساهمت بتنصيبها عن طريق الكتل والأحزاب المرتبطة بها.

في المقابل، يتهم الخبير الأمني عادل حسين، القوات الأمنية العراقية بقتل المتظاهرين بدم بارد، وقال: هذا يتم وبشكل يومي ممنهج، وهي مَنْ استوردت الأسلحة المحرمة دوليا من صربيا واليونان، واستخدمتها لقتل المتظاهرين ردا على وزير الدفاع ناجح الشمري، الذي قال في لقاء متلفز بث بإحدى القنوات التليفزيونية المحلية: «إن وزارته لم تستورد تلك الأسلحة ولم تستخدمها»، ورمى التهمة والمسؤولية على طرف ثالث.
المزيد من المقالات
x