عاجل

شراكة ناجحة لأول استضافة سعودية لمؤتمر فكر 17

مؤسسة الفكر العربي تختتم أعمالها في الظهران بحضور الأمير بندر بن خالد الفيصل

شراكة ناجحة لأول استضافة سعودية لمؤتمر فكر 17

وأشاد الأمير بن بندر بن خالد الفيصل بدور المتحدثين والمشاركين في المؤتمر لهذا العام، واصفاً إياهم بأنهم «أثروا المؤتمر واستمتعنا جميعا بطرحهم واستفدنا كثيرا». كما وجه الشكر لحضور المؤتمر، وقال: كما أن جميع وجهات النظر والمواضيع المطروحة في فكر 17 سنأخذ بها في مؤتمراتنا المقبلة وسنناقشها.

وكان المؤتمر قد انطلق الإثنين الماضي، بتنظيم مؤسسة الفكر العربي بالشراكة مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء»، وهي المرة الأولى التي يُقام فيها المؤتمر في المملكة، وحمل عنوان «نحو فكر عربي جديد» بمشاركة متحدثين من مختلف الدول العربية.


وشهد اختتام المؤتمر عرض تقارير الجلسات المتخصصة، والجلسة العامة الثالثة بعنوان «المثقفون العرب ودورهم في تجديد الفكر العربي» التي تهدف إلى التفكير في التحديات التي تواجه ثقافتنا، وهي المسؤوليات التي تقع على عاتق المثقفين العرب، في إطار الدعوة إلى تجديد الفكر العربي.

» تحديات المثقف العربي

ومن جهته أشاد أمين سر اللجنة التنفيذية سابقاً لمركز دراسات الوحدة العربية في بيروت د. يوسف مكي بمؤسسة الفكر العربي حين طرحت موضوع تجديد الفكر العربي، لكونه مشروعاً للمستقبل، منوّهاً بأن كل قراءة للمستقبل ينبغي أن تنتفي منها الغربة التاريخية، وأن يكون الهدف منها أن يكون العرب جزءاً من الحراك الإنساني في هذه الحقبة الزمنية.

وعن أكبر تحدٍ يواجه المثقف العربي، قال إنه التساؤل: «لماذا تقدم الآخرون وتأخرنا..؟»، وقال مكي «هناك عدة أجوبة طُرحت من مدرستين، وأحد هذه الأجوبة هي أننا مسلمون وابتعدنا عن الإسلام ففقدنا البوصلة وتخلّفنا».

وشدّد د. مكي على ضرورة أن يكون خطاب المستقبل الثقافي العالمي مفتوحاً ومنفتحاً على كل الأصعدة في دول العالم، وأن يمثل الالتزام بمبدأ التعددية بكل تجلّياته مع احترام الرأي الآخر، الخطاب المطلوب من المثقف العربي في هذه المرحلة خطاب يتجاوز بوعيه السياسي حدود الجغرافيا والوحدانية التاريخية، وتدابير الأنظمة ولوائحها البيروقراطية.

واختتم د. مكي قائلاً: الثقافة العربية التي ننشدها مدعوّة للدخول بالاختراق والتفاعل والاستجابة في زمن إلى زمن قومي؛ لأن المبادئ المعلنة في هذا الزمن تستجيب لحاجات تاريخية، لحروب العالم الثالث، فنحنُ دون مواربة من أكثر الشعوب مصلحةً في تحقيق التواصل والاندماج مع هذا الزمن الكوني؛ لأن ذلك سيكون عاملاً مساعداً في تعديل وقطع المسافات الطويلة التي ينبغي علينا تجاوزها الآن.

» الضمير الشقي

من جهة أخرى أكّد السفير السابق د. يوسف الحسن، أن المثقف العربي يُفترض أن يكون الضمير الشقي الذي لا يرتاح للأمر الواقع، ويسعى لتفسيره وتغييره، لكنه اليوم أصبح مُنغلقا حائرا مذهولا أمام التحولات المتسارعة التي حوله.

وأشار الحسن إلى إهمال العالم العربي 100 مليون شاب، وهم ثروة هائلة لو توافرت لديهم السبل لتم فرز من بينهم مئات الآلاف من العلماء والمبدعين والمبرمجين؛ ليدخلوا الوطن في قلب الثورة التكنولوجية الرابعة، ليس مستهلكين بل كمبدعين.

وأضاف: «إننا أمام غيابٍ لمشروعٍ فكري نخبوي حضاري عربي، يتعامل بإبداع مع متطلبات العصر وتحولاته، ويواجه تخلفا وتسلطا والفساد والتمييز والتجمد التراثي، منوّهاً لثلاث قضايا أولها تتعلق بالموروث التراثي في الوعي العربي، وفي الذهنية العامة، أما الثانية فتتعلق بمنظومة قيم وثقافة التسامح والسلم الاجتماعي في المجتمعات العربية، والثالثة بالتحولات الحاصلة في الحقبة الزمنية الحالية».

وشدّد د. الحسن على أنه من دون تسامح بهذه المعارك كثقافة وقضايا وتشريعات لن يكون هناك سلم اجتماعي، ومن دون سلم اجتماعي لن تكون التنمية.

» مهمة المثقف

كما تحدث د. عبدالسلام بن عبد العالي، وهو أستاذ جامعي في جامعة محمد الخامس بالرباط، حول مهمة المثقف التي أصبحت لا تقتصر على اقناع الناس بحقائق أو نشر الوعي بينهم وهديهم، وإنما العمل على تغيير الحقيقة التي يعيشون في كنفها، مشيراً إلى أن أحد المفكرين الفرنسيين حدد أن المشكلة الأساسية للمثقف ليست تغيير وعي الناس وإنما تغيير نظام الاقتصاد السياسي للإنتاج الحقيقي، مما يعني أن مهمته لا تنحصر في دور المنطقي ولا تحديد قواعد المناهج والأيديولجية والإرشاد الأخلاقي، وإنما غدت تتمثل في دور من يرعى سياسة الحقيقة.

أسدلت مؤسسة الفكر العربي ستار الخاتمة على مؤتمرها السابع عشر، عصر أمس، بعد أربعة أيام من جولات النقاش والمحاورات الفكرية شارك فيها صناع الرأي والثقافة في العالم العربي.

وقدم صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل رئيس مجلس إدارة مؤسسة الفكر العربي شكره باسم صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل رئيس المؤسسة وأعضاء مجلس الأمناء، إلى مقام خادم الحرمين الشريفين وولي عهده على دعمهما للمؤسسة، كما تقدم بالشكر لصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود أمير المنطقة الشرقية، وصاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن فهد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على ما سخروه من مقدرات من إمارة المنطقة الشرقية لخدمة المؤتمر، إضافة للشريك الأساسي شركة أرامكو السعودية متمثلة بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء» الذي احتضن فعاليات المؤتمر في مكانه المميز.
المزيد من المقالات