رؤية المملكة 2030 نموذج رئيس في جلسة «نحو مفهوم جديد للتنمية» بـ«فكر 17»

أقيمت صباح أمس ضمن الجلسات المتخصصة في «إثراء» بحضور عدد من الشخصيات العربية

رؤية المملكة 2030 نموذج رئيس في جلسة «نحو مفهوم جديد للتنمية» بـ«فكر 17»

عقدت الجلسة الرابعة المتخصصة في اليوم الثالث للمؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي «فكر 17»، التي تقام فعالياته بالشراكة مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء» بالظهران تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، وحملت الجلسة عنوان «نحو مفهوم جديد للتنمية»، وحظيت رؤية المملكة 2030 بالاهتمام الأكبر في الجلسة بعد أن وضعت كنموذج مهم وحيوي، بالإضافة إلى الحديث عن الرؤى الاقتصادية.

» إعادة هيكلة


وأدار الجلسة الإعلامي قُصي البدران، وكان أول متحدث أمين عام المجلس الاقتصادي الأعلى سابقا ومحافظ أوبك سابقا د. ماجد المنيف، الذي أكد بدوره أنه تمت إعادة هيكلة بعض الوزارات والأجهزة والمؤسسات، والهيئات العامة، وصناديق التنمية، وتغيير المرجعية وحوكمة العديد منها، وتم تأسيس عدد من الأجهزة الممكنة والداعمة لإطلاق برامج الرؤية ومتابعتها وتقييمها، ومنها مكتب الإدارة الإستراتيجية، والمركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة، مركز الإنجاز والتدخل السريع، مركز دعم القرار وغيرها الكثير.

» التحول الوطني

وأضاف د. المنيف، إنه منذ أن تم إطلاق برنامج التحول الوطني منتصف عام 2016، وهو أحد الأطر التنفيذية للرؤية، وتشمله تغييرات تنظيمية ومبادرات قطاعية، ويهدف إلى تحقيق التميز في الأداء الحكومي، وتعزيز الممكنات الاقتصادية، والارتقاء بمستوى الخدمات المعيشية من خلال ثمانية أبعاد وسبعة وثلاثين هدفا، منها نسيج ممارسة الأعمال، تنمية الاقتصاد الرقمي، تطوير قطاع السياحة والتراث الوطني، وزيادة إسهام المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمنتجة في الاقتصاد، حماية البيئة، الإسهام في توليد وظائف القطاعات غير الحكومية، الإسهام في تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتعظيم المحتوى المحلي.

» تعامل خجول

وأشار د. المنيف إلى وجود نقاط ضعف تم التغاضي عنها أو التعامل الخجول معها لعقود طويلة، كمصادر الهدر الحكومي، وتدني كفاءة الإنفاق العام، منوها لأن استغلال مكامن القوة ومواجهة نقاط الضعف تتطلب إرادة سياسية، تنهج إلى المبادرة والتخلي عن أسلوب تأجيل اتخاذ القرارات الحاسمة.

» الأسرع نموا

كما شارك الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» عباس النقى، بكلمة قال فيها: فيما يتعلق بنظام الطاقة العالمي على مر السنوات الماضية شهدت إمدادات الطاقة المختلفة نموا ملحوظا من حيث الحجم والدرجات المتفاوتة، وتم استغلال مصادر جديدة للطاقة، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة، وعن الطلب العالمي لمصادر الطاقة الأولية أكد النقى أنها ستظل مستحوذة على حصة كبيرة ما لم يزد إمداد الطاقة العالمي، حيث تصل حصته إلى 81 %، ويعد الغاز الطبيعي الأسرع نموا من بين أنواع الوقود.

» الاقتصاد الخلاق

كما شارك المؤسس والرئيس التنفيذي لأكاديمية د. فهد السلطان للتدريب والاستشارات د. فهد السلطان، بعرض تقديمي استعرض فيه معنى الاقتصاد الخلاق الذي وصفه بأنه ثورة صناعية شرسة، وهي تختلف جذريا عن الثورات الصناعية التي سبقتها، ونوه بأن عدد العاملين في الاقتصاد الخلاق بلغ 144.4 مليون عامل، مشيرا إلى نسبة الإبداعات التي لم تأت من مراكز البحوث والدراسات والتي بلغت 78% حول العالم، منوها بأن حجم الاقتصاد العالمي أصبح ناتجه 70.4 تريليون دولار، ويأتي الاقتصاد الخلاق ممثلا منها 6.1 %.

» التغييرات العالمية

ثم شارك المستشار الإقليمي للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط د. محمد مراياتي، بمحور يُعنى بالتوجهات الجديدة، وأهم التغيرات التي تم إحداثها في التنمية منذ انطلاق الرؤية 2030، حيث ذكر التغييرات العالمية التي أثرت في مفهوم التنمية الاقتصادية، جاء أولها: بقاء الفقر رغم المال، منوها لأن ملايين البشر يعيشون بمستويات حدود الفقر رغم أن الأصول المالية العالمية تضاعفت 20 ضعفا من 12 تريليونا عام 1980 إلى 250 تريليونا عام 2015، أي ما يعادل 24 مرة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كما أشار إلى التغيير في التسليح، وأن العالم يصرف حاليا حوالي 1.7 تريليون سنويا على الإنفاق العسكري من أسلحة وذخيرة وما إلى ذلك، بنسبة 25 % أكثر مما صرف في أعلى سنوات الحرب الباردة، وذلك عوضا عن تحويل جزء صغير من هذا المبلغ لإصلاح جذور الأسباب الاقتصادية للعنف والإرهاب.

» العدالة الضريبية

وأضاف قائلا: من ضمن التغيرات العالمية تغير في الضرائب، فشبكة العدالة الضريبية قدرت بين 20 و 30 تريليون دولار حاليا مودعة في أماكن التهرب الضريبي، وبالتالي تُعيق إيراداتها الضريبية التي كان يمكن أن تشكل دخلا هاما للاستثمار التنموي العام، كما تطرق للتغير في أسواق المال، حيث أكد نموها لتوفير رأس المال للاستثمار في الاقتصاد الحقيقي للتجارة وتنمية الصناعة، لتصبح عالما قائما بذاته، وأصبحت تعمل لذاتها وليس لإنتاج السلع والخدمات التي يحتاجها البشر، وباتت مولدة للاضطرابات والأزمات التي تعيق استقرار الاقتصاد الحقيقي والرفاهية لمجموعة كبيرة من البشر.

وعن تطلب البيئة والمجتمع لتغيير الاقتصاد أكد د. مراياتي، أن هناك شبه طلاق بين الاقتصاد والحفاظ على البيئة، وبين الاقتصاد والمجتمع.
المزيد من المقالات
x