بين غياب وحضور

بالخليجي

بين غياب وحضور

الخميس ٠٥ / ١٢ / ٢٠١٩
عندما تعاقد الاتحاد السعودي لكرة القدم مع الفرنسي هيرفي رينارد كتبت وعلقت قائلًا عن التعاقد (خبطة وصفقة كبيرة) للكرة السعودية؛ لأن مَن يعرف شخصية هذا الرجل وتجاربه السابقة سيدرك أنه مدرب من طينة الكبار (وما عنده مزح)، وهو صاحب شخصية قوية وسبق وفعل «الهوايل» مع المنتخبات التي درّبها وآخرها الشقيق المغربي حين تأهل معه لكأس العالم في روسيا 2018 من أرض الأفيال من أرض ساحل العاج وهو الذي درّب أيضًا هذا المنتخب بين عامي 2014 و2015 وسبق ودرّب زامبيا والجزائر وأنغولا، وكلها منتخبات كبيرة في تاريخها ونتائجها والأهم كبيرة بنجومها المحترفين في أهم وأقوى الدوريات العالمية.

الفكرة في أي مدرب في العالم أنه ينجح ويفشل من خلال الأدوات والظروف التي يتواجد فيها، فلا يمكن مثلا أن نأتي بمدرب أحرز كأس العالم مثل ليبي الإيطالي ونطالبه بالمعجزات مع منتخب الصين أو منتخب بنما مثلا؛ لأنه حقق كأس العالم مع نجوم إيطاليا لا مع نجوم الصين، ونفس الكلام ينطبق على آلاف المدربين الذين يتألقون في مكان ويفشلون في مكان آخر، ولهذا لم يكن مقبولًا انتقاد هذا الرجل يوم خسر المنتخب السعودي أولى مبارياته أمام الكويت في خليجي 24؛ لأن عماد تشكيلته كانوا غائبين وهو الذي رسم خططه بناء عليهم، قد يقول قائل إن هتان وكانو ونواف كانوا لديه ولم يشركهم كأساسيين وهم لم يلعبوا مع الهلال؟ نعم لم يلعبوا ولكنهم سافروا وتدربوا وانضغطوا نفسيًا، وكان هناك فرق توقيت بين اليابان والدوحة وأمور أخرى يراها هو كمدرب صاحب خبرة، وعندما اكتملت صفوفه قدم منتخبًا يفوز بسهولة على منتخبين عنيدين جدًا هما عمان والبحرين التي أخرجت الكويت.


لذلك يجب ألا نحكم على مدرب من مباراة ولا اثنتين ولا حتى من بطولة، فالمنتخب العراقي الفائز على الإمارات وقطر أداء ونتيجة كاد يهتز أمام شقيقه اليمني بعد طرد لاعبه مصطفى جبر بعد سبع دقائق فقط من بداية المباراة فتخربطت خطط مدربه الذي تمت الإشادة به قبل أيام على أنه صانع الفرح للعراقيين.

السعودي سيواجه القطري في نصف النهائي، والعراقي سيواجه البحرين، والمباراتان واعدتان بكل ما تعنيه كلمة إثارة من معنى.

twitter@mustafa_agha
المزيد من المقالات
x