مثقفون: «الانغلاق» من أهم أسباب معاناة الفكر العربي

أقيمت ضمن عدة جلسات على هامش افتتاح فكر 17 في «إثراء» أمس

مثقفون: «الانغلاق» من أهم أسباب معاناة الفكر العربي

» تشخيص الأزمة

ناقشت المحاضرة تشخيص الأزمة الحقيقية لحالة الفكر، واتسمت بالدقة إذ نجحت في تحديد مجموعة من السلبيات أو المشكلات، التي يعانيها الفكر العربي منها، تمحوره حول ذاته، وافتقاره للحيوية، إضافة إلى عدم الرغبة في إجراء المراجعات الضرورية، رغم حاجة الفكر للتجديد الدائم من خلال المساءلة والمراجعة.


شارك في الجلسة الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي إياد مدني، ووزير الثقافة المصري الأسبق وأستاذ علم النفس في أكاديمية الفنون الدكتور شاكر عبدالحميد، وأستاذ القانون الدستوري بقسم القانون العام في كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس الدكتور إمحمد مالكي.

» تناقض ظاهري

وقال الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي إياد مدني، إن النظام الليبرالي العالمي الجديد يرتكز في هيكلته على مفهومين امتزجا، وإن بدا أن بينهما شيئاً من التناقض، الأول هو معاهدة سلام «ويت فيليزين»، التي أنهت حرب الثلاثين عاماً في ألمانيا، التي أسست مفهوم الدولة المستقلة ذات الحدود السياسية المعترف بها، وبين النظرة الليبرالية التي تتأسس على مفاهيم الأسواق المفتوحة، والمنظمات العالمية، ومعاهدات الأمن المشتركة، والممارسات الديموقراطية، والأخذ بمفهوم التقدم، تناول مشاكل العالم بصورة مشتركة ومفهوم السيادة، التي تتخطى الحدود.

» نحو الانغلاق

من جانبه، قال وزير الثقافة المصري الأسبق وأستاذ علم النفس في أكاديمية الفنون الدكتور شاكر عبدالحميد، إن حركة الثقافة في اتجاه الانطواء أو الانفتاح تحكمها عوامل داخلية وخارجية كثيرة، منها هيمنة التراث الانغلاقي، والتشكك في الآخر، والصدمات الثقافية والحضارية، الهزائم والانتكاسات غير المتوقعة، والموقف من التكنولوجيا، والموقف من الآخر، مؤكداً أن ذلك نتج عنه عدم وجود مؤسسات كبرى في الوطن العربي، حكومية أو غير حكومية، مكرسة على نحو فريد لدراسة أو تطوير الصناعات الثقافية الإبداعية من خلال خطة بعيدة المدى.

» بدون إحصاءات

وتابع عبدالحميد، إنه إضافةً لما سبق ليس هناك رصد دقيق أو إحصاءات حول المؤسسات الكبيرة أو الصغيرة المعنية بالصناعات الثقافية الإبداعية، مثلا عدد المتاحف، وعدد قاعات العروض التشكيلية، وعدد قاعات العرض السينمائي، وعدد العاملين في كل مجال إبداعي، موضحا أنه ليست هناك خرائط ثقافية عربية خاصة أو عامة تعطينا مؤشرات مناسبة عن حالة الصناعات الثقافية والإبداعية في الوطن العربي.

» هوية العرب

وذكر أستاذ القانون الدستوري بقسم القانون العام في كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس الدكتور إمحمد مالكي أن «العروبة» ليست برنامجاً سياسياً أو نهجاً إيديولوجياً، وإنّما هي أساس للهويّة الجماعيّة للعرب، موضحا أن للهويّة مُكوّنات عديدة، مُتكاملة ومُتداخلة، أبرزها اللغة، أي وحدة اللسان، والواقع أنّ المكانة المحوريّة للسان في تشكُّل الهوية وضمان ديمومتها، إذ إن المحافظة على اللسان، أي اللغة، من صميم المحافظة على الهوية.

» شمّاعة المشاكل

كما شارك أستاذ الدراسات العليا بعدد من الجامعات السعودية والأمريكية د. فهد السلطان بمداخلة قال فيها: إن أحد الأسباب الرئيسة لفشل المجتمع العربي، هو البحث عن شماعة نُلقي عليها مشاكلنا، مستطردا: ودائما نبحث عن أسهل شماعة والمتمثلة في الدين، الذي يقوم كتابه وعلومه وأحاديثه على أهمية العلم والعمل، بينما نلقي نحن بتبعات إخفاقنا عليه، وهو ما لا تفعله المجتمعات المتقدمة.

بحضور صاحب السمو الملكي مستشار خادم الحرمين الشريفين الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي، وصاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، وصاحب السمو الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل رئيس مجلس إدارة المؤسسة، بدأت، أمس الثلاثاء، أعمال اليوم الثاني للمؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي «فكر17» بالشراكة مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء»، حيث تضمت إقامة عدة جلسات ومحاضرات كان أبرزها محاضرة تحت عنوان «الفكر العربي وآفاق التجديد» ، بالاضافة إلى الجلسة العامة الأولى والتي حملت عنوان «العالم اليوم ... العالم غداً : التحولات والتحديات والرؤى»
المزيد من المقالات
x