متخصصون: إدخال المسرح مدارسنا ينقلها لـ «العالمية»

أكدوا أنه قرار تاريخي طال انتظاره وسيفيد الطلبة ثقافيا وفكريا

متخصصون: إدخال المسرح مدارسنا ينقلها لـ «العالمية»

الثلاثاء ٢٦ / ١١ / ٢٠١٩
منذ تداول فكرة إدخال المسرح ضمن المناهج الدراسية بين المثقفين، خاصة المسرحيين منهم، انطلقت فرحتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالفكرة طال انتظارها، وأكد بعض المسرحيين لـ«اليوم» أهمية الفكرة حضاريًا وثقافيًا وفكريًا، خاصة للأجيال القادمة.

» قرار نوعي


يقول الكاتب والناقد المسرحي ياسر مدخلي: مند عقود والمسرحيون يطالبون بهذه الخطوة، ومن وجهة نظري أعتبر هذا القرار النوعي منعطفًا مهمًا في نشر ثقافة المسرح، وما ينتج عنه من ارتقاء بذائقة النشء، وتعاون وزارة الثقافة مع التعليم مؤشر مهم للتغيير الذي حققته الأجهزة الحكومية، وما يشكّله ذلك التغيير من إستراتيجية ثقافية فنية تصقل مهاراتهم وتعزز عطاءهم الإبداعي الذي يبدأ من البيئة التعليمية، ويسهم في رسم المشهد الثقافي.

ويضيف: واقتراح أن يشارك المسرحيون من ذوي الخبرة مع زملائهم المعلمين في تأسيس أرضية صلبة للنشاط المسرحي بأشكاله التي عليها أن تتكيف مع إمكانيات كل مدرسة وقدرات منسوبيها، سيخدم التنوع المسرحي وينمّي المواهب.

» فكرة تقدمية

من جانبه، قال الكاتب والناقد المسرحي عباس الحايك: أرى الفكرة تقدمية، وأرى أن مدارسنا ستصبح كالمدارس العالمية التي أيقنت أهمية المسرح، فمن يعي ما يعنيه المسرح للطالب، فبالتأكيد سيصر على وجوده ضمن مناهج الدرس التعليمي، ومع هذا فإن هناك مبادرات مهمة سابقة تؤكد اهتمام وزارة التعليم بالمسرح المدرسي، فاستمرار مسابقات المسرح على مستوى المناطق التعليمية للبنات والأولاد، دليل على إدراك المسؤولين في التعليم حاجة المعلم والطالب للمسرح، إضافة لدورات التأهيل التي نظمت في أكثر من منطقة، والتي تشاركت فيها وزارت التعليم مع الهيئة العربية للمسرح لتدريب المشرفين والمعلمين والمشرفات والمعلمات، على أسس المسرح المدرسي.

» يبني الشخصية

وأضاف: المسرح مهم، فهو يبني شخصية الطالب ويعزز الثقة فيه، ويسهم في تقوية ملكة الخيال عنده، ويجعله شخصًا اجتماعيًا، ويحسن ذاكرته، ويرفع من مستوى التواصل الحسي واللفظي للطالب، هذا بعض مما أورده منظرو المسرح عن أهميته للطالب؛ لذا فإن وجوده ضمن المنهج الدراسي بات ضرورة ملحّة، لبناء جيل واعٍ ومدرك وقادر على التعرف على ما ينفعه، ويبتعد عما لا ينفعه ويؤثر على أفكاره، والمسألة هنا، كيف يمكن إدخال المنهج إلى المدارس، أرى أن المهم في البداية تهيئة المدارس للمسرح، بأن تكون هناك صالة مسرح ولو صغيرة في كل مدرسة، وأن تفتح وزارة التعليم الباب لتوظيف مشرفي مسرح متخصصين في كل مدرسة، وألا يوكل الأمر للمدرسين الذين قد لا يمتلكون خبرة التعامل مع المسرح المدرسي بالتحديد، كما أنه من المهم أيضًا أن يؤهل المعلمون لتطبيق تقنية مسرح المناهج؛ لأنها أنجع وسيلة لإيصال المنهج المدرسي للطالب، خاصة في الصفوف الأولى.

» مرآة الشعوب

ويقول المسرحي ناصر عبدالواحد: المسرح مرآة الشعوب يعكس ثقافتها ووعيها، ولو لاحظنا البلدان الغربية والدول المتقدمة لوجدنا الفن حاضرًا بكل مجالاته حضورًا طاغيًا، فكيف الحال مع أبو الفنون «المسرح»، طبعًا وقطعًا سنجد المسرح حاضرًا بقوة في تلك الدول المتقدمة، فالمسرح إن استُخدم واستُثمر بالشكل المطلوب، ولقي الدعم والحضور فحتمًا سيكون أحد العوائد الداعمة للاقتصاد والعاكسة لثقافة البلاد، وطالما أصبح المسرح منهجًا يُدرّس، فأقترح تأسيس البنية التحتية وتجهيز مسارح في كل منطقة ومدينة، وتفعيل المهرجانات بشكل أكبر ودعم كل فنان مسرحي ليعزز حضوره عند الجمهور.

» مشهد هادف

ويضيف المسرحي علي الخبراني: لا يخفي على الجميع الدور المهم للمسرح في غرس القيم وتجميل الجميل، وتقبيح القبيح والارتقاء بالذائقة الجمعية، وإيصال الرسائل بطريقة مشوقة يعجز عن إيصالها الكثير من وسائل التواصل، فهذه الوسائل لا تترك أثرًا كما يترك مشهد هادف كُتب بشكل جيد وخدمة مخرج مبدع، وقصدتُ هنا أن أقول كلمة هادف؛ لأنه ليس كل ما يقدم على المسرح هادفًا ومجودًا، وحتى نصل لهده الدرجة المأمولة فلا بد من وضع خطة علمية لنشر هذه الثقافة، والخطوة الأولى تبدأ في التعليم، حيث أصبح من الضروري تدريس المسرح كمنهج مدرسي معدّ بشكل يتلاءم مع كل مرحلة سنية وفق معايير تربوية ونفسية، وليس خطأ أن نستفيد من تجارب عالمية سبقتنا في هذا المجال واختيار ما يناسبنا منها، ونحن نرى الآن الانفتاح الثقافي والفني الذي تشهده بلادنا، وجعل الثقافة والفن من الروافد المهمة في رؤيتنا الوطنية 2030 فلنبدأ من الآن تجهيز المدارس بقاعات مسرحية مهيّأة للعروض المسرحية، يخضع مَن لديه الرغبة والهواية من المعلمين لدورات مكثفة متخصصة في المسرح، تتعاقد وزارة التعليم مع متخصصين مسرحيين، بحيث يكون في كل مكتب تعليمي على الأقل متخصص واحد، وبعد ذلك يأتي دور الجامعات في تأسيس كليات أو معاهد عليا لتدريس المسرح، وأنا واثق من أن السنوات العشر القادمة سوف تشهد نقلة كبيرة في كل القطاعات ومنها المسرح.

» فن وعلم

ويقول المسرحي سلطان النوه: لا شك في أن المسرح هو فن وعلم في الوقت نفسه، والثقافة المسرحية مهمة جدًا، ولا تأتي فقط من خلال العروض المسرحية، المسرح يبدأ من الطفولة، خاصة المرحلة الابتدائية التي من خلالها نغرس قيمة الفنون والمسرح وأهميتها، والمسرح يمارس في المدارس، ولكن قد تكون الممارسة بسيطة جدًا ولا ترقى للطموح، من المهم أن يصل المسرح إلى المناهج المدرسية، ومن خلالها نصل لقيمة ورسالة المسرح السامية، لذلك فالخطوة التي نترقبها هي أن يتم إدراج المسرح في مناهج التعليم، والتي ستكشف المواهب المسرحية الرائعة لدى صغار السن، فلكي نرتقي بالمسرح ويصل إلى جميع الناس، لا بد من إعطائه قيمة وأهمية، ولن تكون إلا بوجوده في المناهج التعليمية ونحن كمسرحيين ننتظر ذلك بشغف كبير.
المزيد من المقالات