وثائق: أردوغان يحول جيش تركيا إلى ألعوبة

استبدل القيادات العسكرية بإسلاميين وقوميين موالين

وثائق: أردوغان يحول جيش تركيا إلى ألعوبة

الاثنين ٢٥ / ١١ / ٢٠١٩
كشفت وثائق عسكرية سرية اطلع عليها موقع «نورديك مونيتور» أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفذ خطة لإبعاد كبار الضباط في ثاني أكبر جيش بحلف شمال الأطلنطي (ناتو).

وبحسب الموقع السويدي، فإن أردوغان لم يُبقِ سوى جزء بسيط منهم في الخدمة الفعلية، بينما سمح للإسلاميين والقوميين الجدد بتصدر صفوف المؤسسة العسكرية بسرعة.


ووفق البيانات التي جمعها من الوثائق، قال «نورديك مونيتور»: إن أردوغان طرد ضباطًا برتب «جنرال» و«أدميرال» من القوات المسلحة بأعداد تفوق بكثير تلك التي أعلنت عنها الحكومة للجمهور، في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016، عبر الملاحقات الجنائية والفصل الإداري والتقاعد المبكر والإقالة القسرية.

» معقل للحزبيين

ومضى الموقع السويدي يقول: تمكن فقط 42 من كبار الضباط من أصل 325 كانوا في الخدمة الفعلية في وقت الانقلاب الفاشل، من الحفاظ على رتبهم أو الحصول على ترقيات، مما يؤكد الرأي القائل إن حكومة أردوغان كانت عازمة على تحويل الجيش إلى معقل للحزبيين والموالين لها.

وتابع: ليس من المستغرب أن يكون التوغل العسكري التركي الأول بسوريا في 2017 قد حدث بعد محاولة الانقلاب، بالنظر إلى أن الجيش كان يقاوم على ما يبدو خطط أردوغان للحرب هناك، وكذلك تحالفه مع روسيا حتى النصف الأول من عام 2016.

وأضاف الموقع السويدي: يبدو من الغريب أن عددًا كبيرًا من الجنرالات والأدميرالات الذين يواصلون الخدمة في الجيش هم في الحقيقة أولئك الذين فشلوا في منع محاولة الانقلاب، على الرغم من أنهم تلقوا معلومات عنها قبل 6 ساعات من بدئها.

» رواية كاذبة

وأشار الموقع إلى أن هؤلاء تمت مكافأتهم على إخفاقاتهم، مما يشير إلى أن المحاولة كانت في الواقع رواية كاذبة لصالح حكومة أردوغان.

ومضى يقول: على سبيل المثال، فإن رئيس الأركان العامة آنذاك الجنرال خلوصي آكار، الذي رفض إصدار أمر بوقف أي تعبئة عسكرية في جميع أنحاء البلاد بعد ظهر يوم 15 يوليو، وهو إجراء تشغيلي طبيعي في الجيش في أوقات الطوارئ، أصبح الآن وزير الدفاع.

وتابع: تم الكشف عن أن آكار قد التقى مع رئيس المخابرات هاكان فيدان بخصوص محاولة انقلاب محتملة لساعات طويلة يوم 15 يوليو، وتم انتقاد آكار لجهوده التي استهدفت خلق تصور بأن هناك بالفعل محاولة للقيام بانقلاب حقيقي، بالنظر إلى حقيقة أنه كان بإمكانه إيقاف مساراته بسهولة أو منعه باتخاذ تدابير بسيطة وسريعة في وقت مبكر.

» الإطاحة بالجنرالات

ووفقًا لوثيقة رسمية سرية موقّعة من العميد نيريم بيتليسوغلو، رئيس قسم الموارد البشرية في الجيش التركي، تمت إطاحة 149 جنرالًا وأدميرالًا من الخدمة بعد أسبوع واحد من محاولة الانقلاب بموجب مرسوم رئاسي صدر خلال حالة الطوارئ التي أعلنت في 20 يوليو 2016.

ووفقًا للرواية الرسمية، شارك 8651 عسكريًا في الانقلاب، أي ما يعادل 1.5% فقط من القوات المسلحة التركية.

وتابع «نورديك مونيتور» يقول: الجنرالات الذين خرجوا في عملية التطهير، وأدينوا وحُكم عليهم بالسجن لفترات طويلة أو ما زالوا قيد المحاكمة، متهمون بصلتهم المزعومة بحركة غولن الدينية التي تزعم حكومة أردوغان أنها نظمت محاولة الانقلاب.

» مؤيدو الناتو

ونقل الموقع السويدي عن هنري باركي، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون ومقره واشنطن، قوله: كان العديد من الجنرالات الذين أقالتهم الحكومة التركية مؤيدين لحلف الناتو، وموالين للولايات المتحدة، ويتوقعون حدوث تحوّل محتمل في العلاقات بين تركيا وحلف شمال الأطلنطي (ناتو).

ومضى الموقع يقول: استقال 19 جنرالًا كانوا في الخدمة الفعلية في يوليو 2016، كما تقاعد 108 من الجنرالات والأدميرالات الذين كانوا يخدمون في 2016 من الجيش؛ لأنهم لم يدرجوا في قائمة الموظفين الدائمين بين عامي 2016 و2019، وغادر 50 منهم مباشرة بعد محاولة الانقلاب، بينما غادر 31 منهم في عام 2017، و10 في 2018 و17 في 2019.

وأشار الموقع إلى أنه علم أن العديد من المتقاعدين أجبرتهم الحكومة على القيام بذلك من أجل تجنب التعرض للتطهير والسجن بتهم زائفة كالانتماء إلى جماعة إرهابية أو التآمر للانقلاب على الحكومة.

ومضى يقول: جدير بالذكر أن 29 ضابطًا تمت ترقيتهم إلى رتبة جنرال بعد 15 يوليو 2016، اضطروا إلى التقاعد وفقًا لقرارات المجلس العسكري الأعلى، بفضل قانون دخل حيز التنفيذ في مارس 2018 يسمح للرئيس أردوغان بعزل أي ضابط كبير بغض النظر عن عدد سنوات الخدمة، فيما لم يكن ممكنًا قبل 2018 إيداع جنرال للتقاعد قبل قضاء 4 سنوات على الأقل في رتبة معينة.

وبحسب «نورديك مونيتور»، يطرح التطهير الهائل لكبار الضباط مسألة مَن يصبح الآن جنرالًا في الجيش.

ويقول خبراء: إن حكومة أردوغان يمكنها أن تغري المزيد من الضباط الموالين من بين الرتب الدنيا، وترقيتهم بنفس الطريقة التي يتم بها تعيين البيروقراطيين الشباب والحزبيين والمؤيدين في مناصب مهمة بغض النظر عن كفاءتهم.
المزيد من المقالات
x