الأخطار تلاحق مرتادي طريق الظهران - الجبيل

الأخطار تلاحق مرتادي طريق الظهران - الجبيل

الاثنين ٢٥ / ١١ / ٢٠١٩
ما إن تنتقل بمركبتك من مدينة الظهران متجها إلى مدينة الجبيل، يراودك إحساس بأن الموت يتربص بك، ويلاحقك، بعد كل حفرة تصطدم بعجلة مركبتك، أو كل حاجز قد تنحرف إليه؛ بسبب سوء الطريق الذي يصل عمره لعشرات السنين، ولم يجد اهتماما بعد طول هذه المدة في خدمة المسافرين، فالمفترض أن يكون ممهدًا بشكل يخدم المارّة، ويملأ جنباته الغطاء النباتيّ، وما بين مسافة وأخرى تجد محطة بترولية، لكن ذلك لم يتحقق على أرض الواقع بعد.

» معاناة مستمرّة

أكد مواطنون أن معاناة طريق الظهران – الجبيل، لا تزال مستمرّة، ويعيش مرتادوه خوفًا لا ينقطع من وقوع الحوادث أو إتلاف مركباتهم؛ بسبب التشققات والكسور وغياب الصيانة فيه، وذكر المواطن بدر البقمي أن الأمل في الله، ثم في وزير النقل أن يجد حلًا لهذا الهمّ الذي أزعج ولا يزال يزعج الكثير من أهل المنطقة الشرقية، ممن يسلك هذا الطريق المهمّ والحيوي على مستوى المملكة.

وأوضح المواطن يوسف الملا أن المطالبات متكرّرة إلى وزارة النقل، والآمال متجددة بوزير النقل أن يقف على حلّ مشكلة طريق الظهران ـ الجبيل، فالمعاناة مستمرّة منذ سنوات مع سوء حالة هذا الطريق الحيوي، إلا أنه تسيطر عليه الحُفر والتشققات وعدم تحديد المسارات.

» موقع جغرافي

بدوره، ذكر أستاذ الهندسة المدنيّة المشارك في قسم هندسة المباني بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، د. عثمان صبحي الشمراني، أن المنطقة الشرقية تتميّز بكونها أكبر مناطق المملكة مساحة، حيث تشكّل ما يقارب ربع مساحة المملكة، كما أنها تتميّز بموقعها الجغرافي الهامّ جدًا، الذي يربط المملكة بشقيقاتها وجاراتها من الدول الخليجية المجاورة عن طريق شبكة الطرق السريعة المستخدمة لأغراض السفر والنقل والتجارة.

» صيانات دوريّة

وأضاف الشمراني: «ونظرًا لأن معظم هذه الطرق تم إنشاؤها منذ حقبة الثمانينيات الميلادية، وتم تجديد البعض منها، ولكن ما زال البعض منها يتطلب عناية فائقة تتجلى في إجراء إصلاحات جوهرية وصيانات دوريّة ووقائيّة.. بالإضافة إلى وجود شبكات الطرق التي ترتبط بالمناطق الأخرى، ويتجلى لمستخدمي طرق المنطقة الفوارق التي تلاحظ على جودة وسلامة الطرق، فتارة تجد الطرق المسفلتة والمرصوفة والمخططة جيدًا والمزوّدة بالإرشادات المروريّة اللازمة ووسائل السلامة، وتارة تستخدم بعض الطرق التي تفتقر إلى أدنى وسائل السلامة والأمان، حيث تكثر الحُفر والمطبات المفاجئة في بعض الطرق مع عدم وجود إنارات كافية للطريق، وكذلك افتقار بعض الطرق للوحات الإرشادية في ظلّ عدم وجود خطوط تحديد مسارات الطرق؛ مما يجعل السائق يخرج عن مساره دون شعور؛ مما يعرّض نفسه والآخرين للخطر.

» أُمنية مستقبليّة

وأردف الشمراني: أمنيتي المستقبلية للمنطقة الشرقية خاصة ولجميع مدن المملكة ألا تُنشأ أي أنفاق بها بعد اليوم، وذلك لعدة أسباب منها أن هذه الأنفاق تنشأ في الطرق الرئيسيّة في المدن، والتي تعتبر بدورها شرايين رئيسية في المدن وأي ارتفاع لمنسوب المياه في معظم مناطقها، وكذلك لأن هذه الأنفاق في وقت الأمطار تصبح أكثر عُرضة لاحتباس مياه الأمطار لعدم وجود مصارف تؤدي إلى مناطق تصريف أو تجميع آمنة، وكذلك لأن طبيعة التربة ذات نفاذية منخفضة؛ مما يتسبب في إعاقة تغلغل المياه وانتقالها من الطبقات العلوية في التربة إلى الطبقات السفلية، ويتسبب في تراكم المياه في النفق خصوصًا مع تعطل المواتير الكهربائية المخصصة لسحب المياه التي تعجز عن تصريف الكميات الكبيرة من المياه، كما يتسبب في شل حركة السير بالمدن أثناء هطول الأمطار.

» أبرز الإيجابيات

وذكر أن أبرز إيجابيات وسلبيات المشاريع الخاصة بالكباري والأنفاق والسفلتة أثبتت بعض الدراسات أن إنشاء الجسور «الكباري» على عدة ارتفاعات أسرع وأسهل في التنفيذ وأوفر من النواحي الاقتصادية، خصوصًا في المواقع التي يكون فيها منسوب المياه مرتفعًا كالمنطقة الشرقية، لذلك تجد في معظم المدن العالمية الكبرى الاعتماد الكلي على إنشاء الجسور وبشبكات معقدة ومتقاطعة، وعلى عدة ارتفاعات، بحيث يفوق ارتفاعها في بعض الأحيان المباني المرتفعة المجاورة، كما هو موضح في الصورة المرفقة.

» جودة طرق

وأكد أن جودة الطرق تكمن في جودة المواصفات، ثم الالتزام بتطبيق المواصفات، ثم اختبار تحقيق المواصفات. وأردف: معظم أسباب فشل وتدهور الطرق السريعة يعود لعدم الالتزام بتطبيق المواصفات، والتي تخفق في مراقبة تطبيقها الجهات الاستشارية، موضحًا أن هناك اختبارات كثيرة جدًا يجب عملها من المقاول ومن المهندس المشرف على تنفيذ الطريق قبل الإنشاء، وأثناء الإنشاء، وبعد إنشاء الطريق، مشيرًا إلى أن هذه الاختبارات تخضع لمعايير عالمية يجب تحقيقها فيما يخص طبقات الأسفلت ابتداءً من التربة مرورًا بالركام والحصى وانتهاء بطبقة الأسفلت.

» مسافات محدّدة

وأكمل الشمراني بقوله: هذه الاختبارات تعمل على مسافات محددة، بحيث يتم اكتشاف أي خطأ أثناء التنفيذ، وبالتالي يمكن السيطرة عليه قبل تفاقم المشكلة.. وقال: لقد أثبتت بعض الدراسات المعمولة في المملكة أن سرعة تدهور الطرق يعود لسبب نوع الحصى والركام المستخدم الذي لا يتطابق مع المواصفات، حيث تستخدم أنواع من الحصى الذي سرعان ما يتفتت عند تعرّضه للأحمال، سواء أثناء إنشاء الطريق عن طريق معدات الرص أو في مرحلة استخدام الطريق؛ لذلك يجب أن يكون الركام والحصى ذا صلابة وقوة ومتانة وجزيئاته خالية من الكيماويات وغير مغلف بأي نوع من أنواع الطين.

» أوزان معيّنة

وأضاف الشمراني: هنا تجدر الإشارة إلى موضوع مهم وخطير جدًا، ألا وهو أن الطرق تم تصميمها لتحمل أوزانًا معينة، وإذا زادت هذه الأحمال عن المتوقع فإن ذلك يؤدي إلى تدهور الطريق. ومن الملاحظ أن أول جزء يتدهور في الطرق هو المسار الأيمن المخصص للشاحنات وسيارات النقل الكبيرة. ومما لا يدع مجالًا للشك أن بعض هذه الناقلات لا تلتزم بالأوزان المسموحة في الطرق؛ مما يجعلها من المسببات الرئيسيّة لتدهور وفشل الطريق. لذلك نهيب بالجهات الرقابية تشديد العقوبة على السائقين والشركات المخالفة التي لا تلتزم بالوزن المسموح.. فليس من المنطق أن تكون مخالفة الوزن الزائد بمئات الريالات فقط، بينما تتسبب بتلفيات الطرق موقِعة خسائر تقدّر بملايين ومليارات الريالات.
«النقل»: إصلاح الطريق وتوسعته لـ 4 مسارات بتكلفة 183 مليونا
بدورها ذكرت وزارة النقل بالمنطقة الشرقية لـ «اليوم» أنها تقوم بأعمال إصلاح طريق الظهران - الجبيل السريع، ضمن مشروعي تنفيذ، حيث سيتم إصلاح الطريق، ورفع مستوى السلامة عليه مع توسعته لأربعة مسارات بطول إجمالي يتجاوز الـ100 كم بالاتجاهين، بتكلفة تجاوزت 183 مليون ريال، من خلال عقدي تنفيذ، ونظرًا للكثافة المرورية العالية على طريق الظهران - الجبيل السريع، فيتم التنسيق مع الجهات المعنية لجدولة فترات العمل لفترات محددة خلال الليل، ولعدد ساعات معين. وأكدت أن كثافة الحركة المرورية على الطريق تتجاوز 56000 مركبة يوميًا في كل اتجاه، وقد تم الانتهاء من إصلاح الطريق بطول 15 كم في اتجاه الجبيل، وجارٍ العمل ضمن مشروع تنفيذ المرحلة الثانية، كما تم استئناف العمل بمشروع المرحلة الثالثة، حيث سيتم إصلاح الطريق وتوسعته بطول حوالي 60 كم، وجارٍ التنسيق للبدء في الأعمال.. كذلك تم الانتهاء من دهان طريق الجبيل من صفوى إلى الجبيل، وجارٍ دهان الطريق من الجبيل إلى صفوى.
استلام بلاغات حوادث أضرار الطرق
وعلمت «اليوم» أن الشركة المعتمدة في مباشرة الحوادث المروريّة، الفترة الماضية، قامت باستلام بلاغات حوادث أضرار الطرق، فيما تقوم بمباشرة الحوادث من قبلها. وحول مصير هذه البلاغات أو ماذا يحدث لها بعد مباشرتها، وتشير المعلومات إلى أنه يتم تحويل المتضررين إلى الجهات المعنيّة، وتحديدًا إلى كل من الأمانة أو النقل، وذلك كل بحسب اختصاصه.