خطر تركيا كإيران.. وأردوغان يقودها إلى كارثة

دعم الإرهاب.. فساد ومحسوبيات.. قمع وبلطجة ضد معارضيه

خطر تركيا كإيران.. وأردوغان يقودها إلى كارثة

الاحد ٢٤ / ١١ / ٢٠١٩
انتقدت مجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية مسلك واشنطن في التعامل مع تركيا التي يحكمها الرئيس رجب طيب أردوغان.

وفي مقال لـ «دانيال بايبز»، قالت المجلة إن القادة الأمريكيين يجهلون تماما طريقة التعامل مع الرئيس التركي، مضيفة «بينما سهل الرئيس جورج بوش الابن وصول أردوغان لمنصب رئيس الوزراء، وصفه الرئيس باراك أوباما بكل فخر بالصديق، بينما رحب الرئيس دونالد ترامب بغزوه لسوريا».


وأضاف «بايبز»: «يخدع البنتاغون نفسه لو ظن أن تركيا التي كانت يوما ما حليفا موثوقا في حلف الناتو ستعود مجددا، بينما تعتمد وزارة الخارجية على غريزتها التقليدية لاسترضائها».

خطرأردوغان

وأشار الكاتب إلى أن الوقت قد حان ليس فقط لاعتبار أردوغان عدوا، ولكن لتوقع المخاطر التي يشكلها هذا الرجل على بلده ومنطقته والعالم. وشدد على ضرورة التوقف عن التعامل مع تركيا باعتبارها حليفا للناتو، داعيا إلى معاملتها كإيران باعتبارها شريكة لأعداء أمريكا، ودولة أيديولوجية معتدية، وراعية للإرهاب، ودولة طامحة لامتلاك أسلحة نووية.

وأوضح الكاتب أن فترة حكم أردوغان، الذي يسيطر على تركيا منذ 2003، تنقسم إلى مرحلتين.

» إحكام القبضة

وأشار إلى أنه في المرحلة الأولى، التي استغرقت حوالي 8 سنوات، حقق نموا اقتصاديا ونفوذا إقليميا غير مسبوقين، لدرجة مكنته من إحكام قبضته على الجيش، وهو ما لم يقدر عليه جميع أسلافه. وأضاف «لكن براعة أردوغان تبخرت منذ عام 2011، عندما سيطر عليه الغرور».

وتابع «منذ ذلك الحين، تحولت الشرعية الديمقراطية إلى ديكتاتورية، حيث عوض أردوغان التراجع في شعبيته بمجموعة من الانتهاكات الانتخابية، بداية من الهيمنة على وسائل الإعلام، وإرسال بلطجية لمهاجمة مكاتب أحزاب منافسة، وصولا إلى التلاعب بشكل واضح بصناديق الانتخابات».

» فساد ومحسوبية

ونوه الكاتب إلى أن سنوات المجد ولت مع إخفاقات أردوغان المتتالية التي تجسدت في الفساد والمحسوبية بتولي صهره منصب وزير المالية.

ولفت إلى أن آراء أردوغان الغريبة أفقدته الكثير، مضيفا «من بينها على سبيل المثال إصراره على أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤدي إلى زيادة التضخم. نتيجة لتلك الأخطاء، خسرت الليرة التركية ثلاثة أرباع قيمتها تقريبا، منخفضة من 61 سنتا في عام 2011 إلى 17 سنتا اليوم». وأشار إلى أن من بين الأخطاء أيضا هوس أردوغان بالمشروعات العامة عديمة الجدوى كإنشاء مطار عملاق في إسطنبول، ورغبته في إنشاء قناة في مضيق البوسفور.

» ممتلكات شخصية

وأوضح أن حب أردوغان للعظمة يظهر في ممتلكاته الشخصية، مثل امتلاكه طائرة بوينغ تبلغ قيمتها 500 مليون دولار، وقصرا هو الأكبر في العالم، تم بناؤه بصورة غير شرعية في منطقة غابات محمية.

ونوه «بايبز» إلى أن سياسة صفر مشاكل مع الجيران تحولت إلى سياسة «لا شيء سوى المشاكل مع الجيران».

وأضاف «تمثل سوريا نموذجا لهذا التحول الكبير»، لافتا إلى أنه قبل يوليو 2011، وصلت علاقات أنقرة ودمشق لمستويات غير مسبوقة عبر تعزيز السفر والتجارة، وزيادة التنسيق الدبلوماسي بين البلدين، ووصل الأمر بأن أمضى زعيما البلدين إحدى العطلات معا.

» رعاية داعش

ونبه إلى أن العلاقات بين البلدين تدهورت منذ عام 2011 بسبب رعاية تركيا لتنظيم داعش، واحتجازها لنحو 40 % من المياه المتدفقة إلى سوريا، ومؤخرا غزو تركيا لشمال شرق سوريا.

وأوضح أن الأمر لا يقتصر على سوريا، مشيرا إلى تدهور علاقات أنقرة مع بغداد وأبو ظبي والرياض والقاهرة، لتصبح الدوحة هي الحليف الوحيد لها في المنطقة.

وأشار الكاتب إلى أن الفشل التركي في السياسة الخارجية لم يتوقف عند حدود المنطقة، موضحا أن تصرفات أردوغان نفرت منه العديد من القوى الكبرى، مثل اعتداء بلطجيته بالضرب على محتجين في شوارع واشنطن، وإسقاط سلاح الجو التركي لطائرة مقاتلة روسية.

ولفت «بايبز» إلى أنه في حال إصرار الرئيس التركي على التمسك بنظريته المجنونة عن أسعار الفائدة فسوف يزيد من نفور القوى الاقتصادية الغربية، وبالتالي وقوع بلاده في كارثة أو إخضاعها لهيمنة الصين.

وتابع «تشكل سياسته الخارجية سببا آخر يقود بلاده للخطر»، مضيفا «اختطاف مواطنين أتراك معارضين، والتنقيب في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، وغزو دولة جارة، يشير إلى غرور وقد يؤدي إلى القضاء على أردوغان وحزبه سياسيا».
المزيد من المقالات