آسيا الوسطى.. مصالح إستراتيجية لروسيا واقتصادية للصين

آسيا الوسطى.. مصالح إستراتيجية لروسيا واقتصادية للصين

الاحد ٢٤ / ١١ / ٢٠١٩
قال موقع «جيوبوليتيكال فيوتشرز» إن النفوذ الصيني المتزايد في آسيا الوسطى مؤشر قوي على التراجع الكبير في تأثير روسيا الراعي التاريخي لهذه المنطقة، وبحسب مقال لـ «إيكاترينا زولوتوفا»، فإن النفوذ الصيني زاد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

» النفوذ الصيني


وأضافت الكاتبة «لم تعد الصين مجرد مصدر رئيس للقروض والاستثمار فقط بالنسبة لدول كطاجيكستان وكازاخستان وأوزبكستان وقرغيزستان وتركمانستان، وإنما أضحت شريكا تجاريا رئيسا».

وأشارت إلى أنه برغم هذا النفوذ الصيني المتزايد، إلا أن موسكو لا تشعر بالقلق، موضحة أن مصالحها في تلك المنطقة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط.

وأردفت «في الحقيقة، روسيا لديها روابط تاريخية ومصالح أمنية وسياسية في المنطقة، بما يضمن لها أن تكون اللاعب المهيمن في المنطقة لسنوات قادمة».

» منطقة عازلة

ونوهت «زولوتوفا» بأن حفاظ موسكو على نفوذها في آسيا الوسطى مسألة شديدة الأهمية، لأن دول هذه المنطقة توفر لها منطقة عازلة تفصلها عن المناطق غير المستقرة في الشرق الأوسط وتمنع عنها تدفق العناصر الإرهابية، حيث تخشى روسيا من امتداد التأثيرات الإرهابية بما يهدد مناطقها الجنوبية والشرقية.

وتابعت «من الناحية الاقتصادية، ترى روسيا في المنطقة طريقا رئيسة يمكن من خلالها توفير الطاقة والسلع الأخرى للأسواق المتنامية مثل الهند والصين وباكستان، في الوقت الذي تواجه فيه حالة عدم استقرار متزايدة من العقوبات والحرب التجارية الأمريكية».

وأوضحت الكاتبة أن النفوذ الاقتصادي الصيني المتزايد في المنطقة، الذي نشط في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008، يتحدى الدور التاريخي لروسيا باعتبارها الجهة الفاعلة الرئيسة في آسيا الوسطى.

» مواجهة محتملة

وأردفت «مع ذلك، من غير المحتمل أن تنخرط الدولتان في مواجهة مفتوحة على المدى القصير لسببين، أولهما أن روسيا لا تستطيع تحمل مواجهة مع الصين، فبعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014، باتت الصين القوة الرئيسة الوحيدة، التي كانت على استعداد لزيادة العلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية مع روسيا».

وأضافت «السبب الثاني هو أن العقوبات والمشاكل الاقتصادية في الداخل الروسي تسببا في تآكل قدرة موسكو على تمويل المنطقة، حتى إن كانت آسيا الوسطى والقوقاز لا تزال تعتمد اعتمادا كبيرا على موسكو من حيث التجارة والتحويلات النقدية».

وتابعت «زولوتوفا» تقول «على الرغم من استمرار روسيا في تقديم المساعدة الاقتصادية للمنطقة، إلا أن هذه المساعدة تنبع من مصالح إستراتيجية وليست اقتصادية».

وأوضحت أنها لهذا السبب تواصل تعزيز القدرات العسكرية لهذه الدول، وتحرص على إيجاد قواعد عسكرية بها حتى تشكل لها درعا واقية من تأثيرات عدم الاستقرار والإرهاب.

» وجود متنامٍ

ومضت تقول «رغم الحديث حول الوجود العسكري المتنامي للصين في طاجيكستان، إلا أن عملياتها الأمنية في آسيا الوسطى يتم تنفيذها في إطار منظمة شنغهاي للتعاون». وأضافت «مع سعي روسيا لأن تبقى اللاعب العسكري المهيمن في المنطقة، فإن الصين راضية بالمقعد الخلفي لتجنب التنافس مع موسكو من أجل التفوق الإقليمي. كما تشارك بكين موسكو العديد من مخاوفها الأمنية في آسيا الوسطى، وبالتالي لا تشعر بالتهديد بسبب استعداد روسيا لدعم دول آسيا الوسطى، فالصين لديها بالفعل أسباب للتعاون أكثر من التنافس مع روسيا، على الأقل في المدى القصير».

وأشارت إلى أن مصالح وأولويات البلدين حاليا نادرا ما تتداخل بطريقة تدفع بها إلى المنافسة المباشرة، موضحة أن مصالح الصين في المنطقة هي مصالح اقتصادية في الغالب، لذلك لا تنخرط فيها إلا بقدر ما يمكنها الاستفادة اقتصاديا.

ولفتت إلى أن التعاون الأمني الصيني مع هذه الدول يرتبط بمخاوف بكين بشأن أمن استثماراتها، مضيفة «لكن في حالة المنافسة على النفوذ، لن تتمكن أي دولة من مجاراة روسيا وتأثيرها في المنطقة».
المزيد من المقالات