«سرطان الرئة».. قاتل الأنفاس

«سرطان الرئة».. قاتل الأنفاس

عد مختصون سرطان الرئة من أكثر أنواع الأورام الخبيثة انتشارا، بعد سرطانات الجلد والثدي لدى النساء، وسرطان البروستاتا عند الرجال، مشيرين إلى أنه من أكثر الأنواع المسببة للوفاة، لذلك خصصت منظمة الصحة العالمية شهر نوفمبر من كل عام للتوعية بأخطاره. وأوضحوا أنه يمكن للورم أن ينتشر بالرئتين، ومن ثم تتناقص قدرتها على القيام بدورها في تزويد الجسم بالأكسجين، والتخلص من ثاني أكسيد الكربون، مبينين أن خلايا جسم الإنسان تتجدد دائما، فتموت الخلايا القديمة وتحل محلها خلايا جديدة، وتتم عملية الإحلال والتجديد في جسم الإنسان بشكل دقيق ومتناسق وطبيعي.

فيما تتسارع وتيرة تكون الخلايا الجديدة في بعض الأحيان عن العدد المطلوب، وتتكاثر بصورة جنونية مكونة كتلة تدفع ما حولها من خلايا طبيعية، وحينها يكون الورم الحميد، كما تنتقل الخلايا المتكاثرة بطريقة غير طبيعية إلى أنسجة أخرى قريبة أو بعيدة عن مكان ظهورها الأولي، وتبدأ في تدمير الخلايا الطبيعية لتحل محلها، وهو ما يسمى بالسرطان.


وحذر المختصون من خطر الإصابة بسرطان الرئة مشيرين إلى أنه يزداد مع زيادة عدد السجائر اليومية وعدد السنوات بالنسبة للمدخن، «فالإقلاع عن التدخين في أي عمر يقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بسرطان الرئة».

ويعد سرطان الرئة أكثر أنواع السرطانات شيوعا في جميع العالم، إذ أصاب 2.09 مليون نسمة في عام 2018، ويقتل سنويا أكثر مما تفعل سرطانات القولون، والبروستاتا، والمبيضين، والثدي مجتمعة كل عام. وأضافوا: من شأن التعرض على المدى الطويل للتلوث بالجزيئيات أن يزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة، حتى لو كانت الكميات أقل من الحد الأقصى المسموح به، وعلى المدى الطويل، من شأن تفاقم هذا التلوث أن يستدعي دخول المرء إلى المستشفى أو يزيد من خطر الوفاة من جراء قصور في القلب وارتفاع الأمراض التنفسية والعصبية، وبالتالي فإن هذه الجزيئيات تصدر عن النشاطات الصناعية أو تلك التي يقوم بها الإنسان، من قبيل الزراعة، بالإضافة إلى أنظمة تدفئة المنازل وحركة سير السيارات، وهي صغيرة بما فيه الكفاية للتغلغل في الرئتين.

«الرئة» يتصدر الأعباء الإنسانية والاقتصادية

أثبتت دراسات حديثة أن سرطان الرئة الأعلى تأثيرا من الناحية الاقتصادية (188 بليون دولار)، يليه سرطان الأمعاء الغليظة والمستقيم (99 بليون دولار)، ثم سرطان الثدي (88 بليون دولار)، مبينة أن السرطان يمثل السبب الثاني للوفاة عالميا، وبنسبة (20%) أعلى من أمراض القلب الوعائية - السبب الأول عالميا.

ونوهت الدراسات الصادرة عن المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون إلى أن برامج التدخلات الوقائية والكشف المبكر والتوعية والتثقيف الصحي تمثل أملا كبيرا في الحد من هذه المشكلة، وخفض معدلات الإصابة بها في السنوات القادمة، وتعتبر خط الدفاع الأول للدفاع عن صحة المجتمع وأفراده في هذا الصدد، كما تمثل المشاركة المجتمعية بجميع صورها، قوة مضافة وتعزيزا وتدعيما لتضافر جميع الجهود لمجابهة هذه المشكلة الصحية الهامة.

وقالت: إن المكتب التنفيذي لعب دورا رائدا ومتميزا في تعزيز العمل الخليجي المشترك لمكافحة السرطان، حيث صدر من المجلس عدد 12 قرارا، وضعف هذا العدد من توصيات الهيئة التنفيذية، منها التأكيد على أهمية إعداد برامج وطنية للوقاية من السرطان ومكافحته وعلاجه بكل دولة، والاتفاق على اختيار السجل الوطني للأورام بمستشفى الملك فيصل التخصصي كمركز خليجي لتجميع وتحليل البيانات الواردة، وإصدار التقرير الدوري السنوي لدول المجلس، بالإضافة إلى إجراء التدريب في مجال تسجيل السرطان، وتقديم المشورة للدول الأعضاء في هذا المجال، كما تمت الموافقة على الخطة الخليجية التنفيذية لمكافحة السرطان (2010 /2020).

وأبانت أن برامج المكافحة والوقاية من السرطان تعد أحد التوجهات العالمية الهامة لمعظم النظم الصحية الحديثة، لما تمثله هذه المجموعة من الأمراض من بعد اجتماعي وإنساني وعبء صحي واقتصادي كبير.

استشاري الطب الجسدي: أعراض اكتئابية حادة ونوبات قلق شديدة

قال استشاري الطب النفسي الجسدي بمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر د. محمد هيف إن هناك عدة مشاعر تنتاب المريض أو أهله عند معرفة إصابته بمرض السرطان منها النكران أي عدم التصديق بالإصابة ثم يتلو ذلك مشاعر الغضب وتصاحبها عدة استفهامات مثل: لماذا أنا مصاب من بين كل الناس ونحو ذلك، ثم مرحلة المساومة كقول لو عملت كذا وكذا لما حدث ذلك، ثم مرحلة الاكتئاب ومشاعر الحزن الشديد، وأخيرا مرحلة التأقلم مع الوضع والتفكير في الحلول.

وعن كيفية التعامل مع الإصابة بالمرض قال هيف: تبدأ في التعلم والتعرف سواء من المريض أو ذويه عن المرض ونوعه، ونحثهم على التعبير عن مشاعرهم، وأن يكونوا قدر الإمكان مشغولين في الأمور المحببة لهم والتي تشغل وقت فراغهم، والاستماع لقصص مرضى أصيبوا بنفس المرض والقرب من الطبيعة والاهتمام بالجوانب الدينية والنفسية والبدنية.

وأضاف: يجب مراجعة الطبيب النفسي عند ملاحظة وجود أعراض اكتئابية حادة أو أفكار انتحارية أو قلق شديد أو غضب شديد، ويجب على مراجع الطبيب النفسي أن يكون واضحا مع الطبيب وإخباره بكل شيء حتى يستطيع مساعدته، كما أن الأسرة عليها دور هام في تقديم الدعم النفسي للمريض والتحفيز المستمر، مبينا أنه كلما كانت الحالة النفسية للمريض مرتفعة كانت استجابته للدواء والعلاج أفضل وكذلك النتائج أفضل وهذا مبني على دراسات وأبحاث طبية.

حزمة مشاريع اجتماعية ونفسية بأيدي الحالات المتعافاة

أوضح مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام في الجمعية الخيرية للمتعافين من المخدرات والمؤثرات العقلية (تعافي) محمد الدوسري، أن الجمعية تعد مؤسسة وقفية بدأت كمجموعة تطوعية تحت مظلة الجمعية السعودية لمكافحة السرطان على أيدي متعافين ومتعافيات من مرض السرطان بمختلف أنواعه، وعدد المنتمين لها يتجاوز 300 متعاف ومتعافية، وجهودها في مكافحة السرطان هي توعية المجتمع عن المرض وأساليب العلاج والآثارالجانبية وتصحيح بعض المعلومات المغلوطة ودعم المريض والمتعافي وذويه عن طريق حزمة من المشاريع الاجتماعية والنفسية.

وعن علاقة التدخين وغيره بسرطان الرئة قال الدوسري: يعتبر التدخين أحد مسببات أمراض السرطان بشكل عام، وله تأثيرات سلبية مثل عدم الحفاظ على نظام غذائي صحي وعدم ممارسة الرياضة بشكل منتظم وعدد كبير من الممارسات التي تكون أحد مسببات السرطان.

أخصائية نفسية: الجهاز المناعي يتأثر بهرمونات التوتر الانفعالي

قالت الأخصائية النفسية في دار الرعاية الاجتماعية بالدمام زهور أحمد: الإنسان في هذه الحياة مبتلى وقد يصاب ببعض الأمراض المستعصية كالسرطان وغيره وهنا لا بد أن يمر بحالة من الإنكار وعدم التصديق والتوتر والاكتئاب ويدور في ذهنه عدد من الأسئلة عن المرض وعلاجه ومراحله ونهايته.

وأضافت: بحسب الدراسات العلمية فإن الحالة النفسية للمريض تؤثر في استجابته للعلاج من عدمه ومن أهم مقومات شفائه، فقد أثبتت الدراسات أن الجهاز المناعي يتأثر بدافعية المريض وإرادته للشفاء ويتصدى لكثير من المضاعفات والأمراض بتقليل هرمونات التوتر الانفعالي والتي بدورها تؤثر على الجهاز العصبي وراحة المريض، ولا نغفل دور الأهل الكبير ودعمهم للمريض وما يرسلونه له من إشارات إيجابية أو سلبية مع العلم بأن هذه الأسرة قد عانت من الألم والحزن على مريضها، ونؤكد على أهمية اهتمام المريض بالحالة النفسية ومحاولة النظر بإيجابية وأن ما أصابه مكتوب ومقدر.

«الصحة»: التدخين يقف خلف 80% من وفيات المرض

حذرت وزارة الصحة من التدخين لأنه يتسبب في معظم حالات سرطان الرئة، ويقف خلف 80% من وفيات هذا المرض.

وأشارت الوزارة، في تقرير لها، إلى أن مدخني السجائر أكثر عرضة للإصابة أو الوفاة بهذا النوع من السرطانات، بنسبة 15 إلى 30 ضعفا من الذين لا يدخنون، كما يقلل الإقلاع عن التدخين في أي عمر من خطر الإصابة بسرطان الرئة على نحو كبير.

وأوضحت الوزارة أن أهداف الشهر العالمي تتمثل في زيادة مستوى الوعي العام بسرطان الرئة، ودعم الأبحاث العلمية حوله، وتثقيف المعرضين لخطر الإصابة بالمرض، ورفع مستوى الوعي بأضرار التدخين.

وأكدت أن أعراض المرض لا تظهر على معظم المصابين بسرطان الرئة حتى يصل السرطان إلى مراحل متقدمة، كما يؤدي الكشف المبكر عن سرطان الرئة إلى زيادة فرصة نجاح العلاج، والنشاط البدني يقلل خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 20%، لأنه يحسن وظائف الرئة، ويحميها من كثير من الأمراض.

استشاري جراحة الصدر: نستهدف طلبة «الثانوية» للوعي والتثقيف

كشفت تقارير مركز السجل الوطني السعودي للأورام عن تصدر المنطقة الشرقية مناطق المملكة في مستوى الإصابة بسرطان الرئة، بحسب آخر إحصائية في عام 2015، ويأتي ترتيب ما يشكله هذا النوع من السرطان للرجال في المرتبة الخامسة ويعتبر ضمن العشرة الأولى، والـ 7 للسيدات في أول عشرة أورام.

» مرحلة متأخرة

وقال استشاري جراحة الصدر بمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر د. زياد الغامدي: السبب وراء ارتفاع هذه النسب وتصدر المنطقة الشرقية لهذا النوع من المرض يعود إلى أنها تضم العديد من المصانع التي ينتج عنها تلوث البيئة، إضافة إلى الارتفاع الملحوظ في نسب المدخنين.

وقال: ما يحزننا نحن كأطباء أن الكثير من المرضى لا يأتون إلا في مرحلة متأخرة جدا ومتقدمة من المرض، وبسبب ذلك فإن الطبيب لا يستطيع القيام بدوره على الوجه المطلوب، لأن المريض جاء متأخرا وبعدها ندخل في مرحلة العلاجات التلطيفية إلى مدى بعيد، ومن هنا جاءت الحملة التوعوية بسرطان الرئة تحت شعار (الحياة.. نفس) التي تنظمها كلية الطب بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل وجامعي الخبر والتي تنظم في شهر نوفمبر من كل عام، من أجل تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في التوعية بسرطان الرئة، حيث إننا في مجتمعاتنا نعاني قلة الوعي والثقافة بهذا النوع من الأمراض باستهداف طلاب وطالبات الثانوية العامة.

» الفحص المبكر

ونوه الغامدي إلى أن الهدف الأساسي للحملة يكمن في التوضيح لأفراد المجتمع عن الأعراض والمسببات، ومن كانت تنطبق عليه هذه الأعراض فسيكتشف في وقت مبكر، وستكون نسبة العلاج والشفاء عالية، وتختلف عن المرحلة الأولى بوجود الورم التي قد تصل إلى 75%، ولكن إذا نزلنا إلى المستوى الرابع من الورم فإن نسبة الشفاء فيه قليلة جدا وعودة المرض كبيرة، ولمسنا تجارب من المراجعين ووجدنا حالات وعينات أكثر عرضة من غيرهم.

» معلومات مغلوطة

وأكد الغامدي أن للتدخين أهمية كبرى في أورام الرئة، وسلطنا الضوء عليه كونه مسببا أساسيا لسرطان الرئة، ولوحظ في الفترة الأخيرة اعتقاد البعض أن السيجارة الإلكترونية ضررها أقل من التدخين العادي، ومثل هذه المعلومات مغلوطة وضررها قد يكون أكثر من التدخين العادي، لأنها تستعمل فيها بعض الغازات التي إذا تبخرت فإنها تسبب تليفا في الرئة، وهذه الغازات تعطي نكهة ورائحة طيبة للدخان، وهناك حالات كثيرة سجلت حول العالم وبعض الولايات في أمريكا منعت بيعها، وهناك معلومات طبية متزايدة تدعو لمكافحتها، منوها بجهود وزارة الصحة في هذه الحملة.

8 حقائق

يسبب التدخين معظم حالات سرطان الرئة، وما يزيد على 80% من وفيات سرطان الرئة سببها التدخين.

الأشخاص الذين يدخنون السجائر أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة، أو الوفاة بسبب سرطان الرئة، بنسبة 15 إلى 30 ضعفا من الأشخاص الذين لا يدخنون.

يقلل الإقلاع عن التدخين في أي عمر من خطر الإصابة بسرطان الرئة على نحو كبير.

الرادون هو ثاني مسبب للإصابة بسرطان الرئة، وهو غاز خامل يصدر من الصخور، والأتربة، ومواد البناء، ويوجد بتركيز منخفض في الهواء الطلق، وبتركيز عال داخل المنازل والمباني.

تختلف أعراض الإصابة بسرطان الرئة من شخص لآخر.

لا تظهر أعراض الإصابة بالمرض على معظم المصابين بسرطان الرئة حتى يصل السرطان إلى مراحل متقدمة.

يؤدي الكشف المبكر عن سرطان الرئة إلى زيادة فرصة نجاح العلاج.

يقلل النشاط البدني من خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 20%، لأنه يحسن وظائف الرئة، ويحميها من كثير من الأمراض.
المزيد من المقالات
x