طقطقة ما بعد النهائي..

طقطقة ما بعد النهائي..

الثلاثاء ١٩ / ١١ / ٢٠١٩
حالة التعصب التي يعيشها الكثير.. يتم إيقادها بالطرح الملون، وتحقير طرف لطرف، والتقليل من إنجازات كيان على كيان..

برنامج يدعونا لخفض منسوب التعصب المزعوم عند غيره.. ويمارس في نفس الوقت حالات تعصب هائلة يرتكز فيها على أنها نقد لنقد الآخر من فريق «ع».. يطلب احترام فريق «ط» وتأييده ويحاول توجيه المجتمع نحو رؤيته الأحادية الساخنة بأي شكل، واضعا نفسه معيارا للتسامح والرقي حين يتبعون كلامه..


وبالطبع لا يقبل أي رد أو جدل.. ليته جرب احترام مشاهد الفريق المقصود ورفع من شأنه وترك عنه تمرير الرسائل، وصناعة المحتوى الضار، وتكريس التعصب المقيت في مواده.. ووددت أن يسخن كثيرا وينافح ويطالب الناس أن يحترموا بطولات الفرق ويقدروها وأن يبارك الجماهير لبعضها وأن يصف من سبق بممثلين للوطن، ويتركوا الجدالات والإسقاطات الفارغة عنهم..

فالهدف واحد والنوايا واحدة.. وفي نفس الوقت يردد موالا وكورالا من الإسقاط.. فيقول: أساسا فريقكم فيه كذا وكذا ولا قدر يفعل كذا وكل بطولة فيها كذا.. وما ترك شاردة ولا واردة إلا أتى بها بسوء عن فريق مناسب لفريقه الذي يدعو لمؤازرته ثم يقال لا تتعصبوا ولا تنقدوا..

لا يمكن أن تدعو لخير بأسلوب شر، ولا يمكن أن ترجو العقل بطريقة التجهيل، ولا يمكن أن تطلب الرشد بوسيلة الغي، ولا يمكن أن يوافقك الآخرون وأنت تقلل مما يعشقون وابدأ بنفسك هي القاعدة..

الهلال الكبير في نهائي آسيا ممثل قوي، وصانع لبطولة الإصرار، والكل يدعمه ويحق له ذلك.. تساءلت حين رأيت أحد الإعلاميين مازال يفتح موضوع مشاركة النصر الأولى (على فكرة صار لها 20 سنة) مع أن عمره وقتها كان سبع سنوات ويقاتل بكل ما أوتي من جدل بتقليل هذه المشاركة وتشويهها.. وددت وقتها أن يبارك للنصر ويقول كونوا أوفياء ومحبين لكيانات الوطن واتركوا الجدل في النصر شارك وقتها باستحقاق ومبروك له.. ووددت أن يدعو الجميع بنفس المنطق الذي يطلبه منهم لتأييد ناديه المفضل.. بالفعل كم تمنيت أن تستيقظ العقول في كل موقف لا أن تهب بوصايات خاصة في وقت ما..

تخيلوا لو كانت هناك مباركة وتقدير من الجمهور والإعلام الأزرق وبرامجه لمشاركة النصر في البطولة الأولى وتوقف أولئك وطالبوا مجموعاته بالتوقف عن ترهاتهم المستمرة، ورفعوا من شأن الفريق وعالميته، ومنحوه بحب واحترام ما يستحقه اعتبارا أنه مثلا فريقهم كان ممثلا للوطن وقتها. وأقفلوا جدل الإسقاط.

لنكن شفافين والكل يدرك أن كمية كبيرة من الطقطقة المشبعة بالإسقاط والتندر والاستفزاز لدى الجانب الهلالي هي جاهزة حين يظفر بالكأس سوف تنطلق في أرجاء وفضاءات الوسائل وسوف يبادر أولئك بقذفها على كل مشجع آخر.. ومثلها هناك استعداد هائل وضخم من الجانب النصراوي وغيرهم بحشد طقطقة مريعة في حال خسر الهلال..

هنا إن كنا صادقين وعقلاء ووطنيين فليتعاهد الجميع (على الأقل في المشاركات الخارجية) بالاحترام والتقدير والكلام الطيب والمباركة أو أقلها الصمت، وأن تدعو برامج التعصب إلى عقلانية التعامل الراقي فوزا أو خسارة.

إن كنا صادقين لدينا فرصة كبيرة للإصلاح القلبي والفكري والمسألة فيها من الإيمان والدين شيء كثير، وفيها من الوحدة والوطنية أمر واسع.. لتكن الإثارة والطقطقة بحدود المكسب النفسي، ووضع الآخرين في مقامهم، لنتسامر ونعلق على بعض ونستفزهم بنقاء (في حدود مغلقة وليست مطلقة وعامة).. فلا يعني كرهك لفريق أنك عاشق صادق لفريقك.

ويبقى السؤال المثير:

هل سيتوقف النصراويون ومن خلفهم من إعلام عن طقطقتهم المريعة في حال خسر الهلال.. ويتوقف الهلاليون ومن يدعمهم إعلاميا عن طقطقتهم المتوقعة في حال كسب ناديهم.. أم ستتعزز كارثة التعصب

في مسارات وملامح جديدة..

@aziz_alyousef
المزيد من المقالات