أخصائي نفسي: «تغير السلوك» مؤشر لسقوط المراهق في الإدمان

الكذب واختلاق المبررات والعصبية الزائدة أبرز العلامات

أخصائي نفسي: «تغير السلوك» مؤشر لسقوط المراهق في الإدمان

الثلاثاء ١٩ / ١١ / ٢٠١٩
أكد الأخصائي النفسي الإكلينيكي، خليل المادح، أن الإدمان من الأمراض التي ينظر إليها ويتم التعامل معها من عدة زوايا، وقد يرجع ذلك إلى طبيعة تأثيره التي تمتد لتشمل العديد من الجوانب، إذ هو كما يرى المادح يؤثر في المقام الأول على الفرد ذاته «المدمن» سواء من الناحية الجسمانية أو النفسية أو الاجتماعية، بالإضافة إلى تأثيراته الأخرى على الأسرة أو المجتمع بأسره.

شخص اعتمادي


والمدمن من وجهة نظر علم النفس -بحسب قول المادح- يمكن النظر إليه على أنه شخص اعتمادي بحاجة إلى المساندة والدعم النفسي سواء أكانت تلك المساندة من أشخاص أو مواد مؤثرة نفسيا ليتمكن من مواجهة حياته ومشكلاته، كذلك يمكن القول إن الإدمان عادة سلوكية تم تعزيزها بقوة ولفترة طويلة لما لها من آثار إيجابية «من وجهة نظر المدمنين»، وبالتالي أصبحت تلك العادة جزءا أساسيا وأسلوبا يلجأ إليه المدمن في مواجهة كل ما يعترضه من مواقف حياتية.

أسباب الإدمان

ومن أسباب الإدمان من الناحية النفسية، يشير المادح إلى أن هناك العديد من الأسباب التي قد تدفع الفرد للوقوع في دائرة الإدمان، منها: أزمة المراهقة، وهي المرحلة العمرية التي تبدأ بين 13- 15 عاما وتستمر تقريبا حتى عمر 18 سنة، وتتميز بوجود مجموعة كبيرة من التغيرات التي تطرأ على الفرد سواء من الناحية الجسمانية أو النفسية أو الاجتماعية. وتدل العديد من الشواهد على أن مشكلة الإدمان تبدأ في تلك المرحلة؛ نظرا لطبيعة شخصية الفرد وسماتها والتي تميل غالبا إلى الاندفاعية والتهور والرغبة في مخالفة الآباء والكبار بوجه عام والتمرد على كل القيود التي كانت مفروضة خلال مرحلة الطفولة، بالإضافة إلى عدم اكتمال نمو التفكير بالشكل المنطقي العقلاني وسهولة الاستثارة والقابلية للإيحاء، إضافة لوجود بعض المشكلات الشخصية، مثل: الخجل والخوف الاجتماعي، وجود بعض المشكلات الأسرية أو إدمان أحد أفراد الأسرة، تبني بعض الأفكار الخاطئة عن المخدر، الرغبة في الهروب من الواقع المحبط، الفشل الدراسي أو المهني أو العاطفي.

علامات دالة

وأوضح المادح أن هناك بعض العلامات النفسية الدالة على الإدمان، والتي قد تشير إلى وقوع الفرد في مشكلة تعاطي المخدرات، منها: التغير الحاد في السلوك دون سبب واضح، الميل للانطواء والعزلة، العصبية الزائدة أو الانفعال السريع وغير المناسب، الكذب واختلاق المبررات والتغير في عادات النوم دون سبب.

آثار نفسية

ويؤدي وقوع الفرد في دائرة الإدمان للعديد من الآثار النفسية السيئة، تطرق المادح لبعض منها، قائلا: «اللامبالاة وفقدان أغلب الاهتمامات، الشعور بالإجهاد النفسي وفقدان النشاط، شرود الذهن وضعف القدرة على التركيز والانتباه، التمركز حول الذات «الأنانية»، صعوبة التحكم في الانفعال، التخلي عن معظم القيم والمعايير وتبني قيم جديدة، والخجل والخوف الاجتماعي».

توعية مستمرة

وتعتمد الوقاية من الوقوع في مشكلة الإدمان من الزاوية النفسية على التوعية المستمرة بمشكلة الإدمان بين قطاعات المراهقين بأسلوب يتناسب مع طبيعة فهمهم وخصائصهم الشخصية حتى لا تأتي بنتائج عكسية، ضرورة اتباع الآباء لأساليب تربوية تعتمد على الحوار المتبادل بينهم وبين الأبناء وخاصة في مرحلة المراهقة، المتابعة المستمرة من الأسرة للأبناء وخاصة في مرحلة المراهقة بأسلوب غير منفر وبعيدا عن التسلطية، التقويم والتدخل السريع لمعالجة أي انحرافات سلوكية أولا بأول، استشارة العاملين في مجال الصحة النفسية والتربية حول أفضل الأساليب التربوية في كيفية التعامل مع مشكلات المراهقين، بحسب إيضاح المادح.

علاج الإدمان

وقال المادح: العلاج يعتمد إلى حد كبير على مدى تقبل الأسرة للمريض ورغبتها في مساعدته للتغلب على تلك المشكلة وهذا بالطبع لا يقلل من أهمية دافعية المريض ذاته ورغبته في العلاج، فلابد من توافر الشرطين حتى تأتي عملية العلاج بالنتائج المرجوة ، وتغير مفهوم علاج مرض الإدمان في الوقت الحاضر وأصبح ينظر إليه على أنه مرض جسمي ونفسي واجتماعي يجب التعامل معه من خلال فريق علاجي متكامل يساعد الشخص كل حسب تخصصه على كيفية التعامل مع مرضه وإعادة بناء شخصيته .
المزيد من المقالات