أردوغان يستخدم «ميليشيات طرابلس» لتحقيق مشروعه الاستعماري

أردوغان يستخدم «ميليشيات طرابلس» لتحقيق مشروعه الاستعماري

الاثنين ١٨ / ١١ / ٢٠١٩
قال المحلل والخبير السياسي الليبي رضوان الفيتوري: إن النظام التركي برئاسة أردوغان يدعم الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية والمتطرفة في العاصمة طرابلس، وغيرها من المدن الليبية، من أجل مساعدته في تحقيق مشروعه الاستعماري الكبير باستعادة ما يُطلق عليها «أرض أجداده».

وأكد في حديث لـ«اليوم» أن الليبيين لن يسمحوا بأي دور للأتراك في بلادهم، بعد استعادة السيطرة الكاملة على أراضيهم وطرد الإرهابيين.

وأشاد الفيتوري بدور المملكة في دعم الجيش الوطني الليبي، وخيارات الشعب لاستعادة الأمن والاستقرار، مثمنًا الدور السعودي في وضع حلول ناجزة للقضايا العربية الساخنة، منتقدًا الدور التخريبي لقوى الشر المتمثلة في تركيا وإيران؛ لبث الفوضى بالمنطقة.. فإلى وقائع الحوار..

ما آخر تطورات معركة الجيش الليبي لاستعادة طرابلس؟

- العمليات العسكرية للجيش الوطني الليبي لاستعادة العاصمة طرابلس، لن تنتهي قبل تطهيرها تمامًا من الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية والمتطرفة المدعومة من تركيا وقطر، وما يؤكد ذلك ما أعلنه المتحدث باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري في نهاية الأسبوع الماضي، بأن دخول العاصمة بات وشيكًا، وسيتم خلال أيام، وسوف يسلّم الجيش مهمة إدارة طرابلس لوزارة الداخلية، ويكمل مهامه بترتيب شؤون الدولة في بقية المناطق.

أما إطالة أمد هذه العمليات إلى نحو سبعة شهور، فقد كان ذلك مقصودًا من قيادات الجيش الليبي لتفادي تدمير العاصمة والحفاظ على أرواح الأبرياء من أهالي المدينة.

وعناصر الجيش حاليًا على بُعد 4 كم فقط من طرابلس، لكن حقن الدماء أدى لتأجيل الاقتحام البري، حيث من أهداف الجيش الحفاظ على أرواح الشباب الذين غررت بهم الجماعات الإرهابية، وضمتهم لصفوفها تحت دعاوى الدفاع عن الدين، وهي أكاذيب؛ لأن هدف هؤلاء الإرهابيين هو تحويل ليبيا إلى مستنقع للتشرذم لتفتيت الدولة وإضعافها، بعد أن تصبح ولايات ومناطق متباعدة متناحرة.

هل كان الجيش الليبي قادرًا على اقتحام العاصمة منذ البداية؟

- الجيش كان قادرًا منذ البداية على التمركز في محيط العاصمة لاقتحامها خلال ساعات؛ إذ يملك القدرات العسكرية والبشرية التي تؤهله لتحقيق ذلك، لكنه آثر استنزاف قدرات الميليشيات خلال هذه الفترة، وبالفعل تمر هذه الجماعات المسلحة والمتطرفة الآن بانهيار كبير وتفكك في صفوفها، وفقدت جزءًا كبيرًا من إمكانياتها وأسلحتها التي تهربها لها تركيا وتمولها الدوحة.

وسوف يدخل الجيش طرابلس منتصرًا ويستقبله أهالي العاصمة بالورود والزغاريد؛ لأنهم يدركون أن الجيش الليبي حافظ على أرواحهم وعلى منشآت المدينة وأنقذهم من إرهاب هذه الجماعات التي خططت منذ بداية الأزمة لنشر الفوضى والخراب.

ومهما حاول البعض الإساءة للجيش الليبي من أعداء الوطن، فسيظل الحاضنة الشعبية لجميع أبناء الشعب، حيث يضم كافة الليبيين، كما أن كافة عناصر القوات المسلحة الليبية بذلوا جهودًا كبيرة خلال الأعوام الماضية في سبيل استعادة الهدوء ومنع الخراب والتدمير والحفاظ على ثروات البلاد.



ما الهدف من تمركز الميليشيات المسلحة في العاصمة؟

- بعد أكثر من 200 يوم على معركة «طوفان الكرامة»، وسيطرة الجيش الليبي على أكثر من 8 محاور للعاصمة، تكبّدت الميليشيات خسائر فادحة بتدمير مستودعات أسلحتها وفقدت قوتها، لذا لجأت لاستخدام المرتزقة الأجانب والطائرات التركية المسيّرة، وكانت الأسلحة والذخائر التي تهربها سفن تابعة للنظام التركي سببًا في صمود هذه الميليشيات وانتشارها في عدد من المناطق، من بينها طرابلس، حتى تمكّن الجيش الليبي من تدمير قدرات هذه الجماعات الإرهابية والمتطرفة، وفي طريقه لإنهاء دورها، وإخراجها تمامًا من المشهد السياسي الليبي.

وهدف الميليشيات من السيطرة والتمركز في طرابلس، هو توصيل رسالة مغلوطة للعالم بأن العاصمة تقف ضد الجيش، لكن العالم اكتشف زيف هذه الادعاءات بعد تورط هذه الجماعات الإرهابية والمتطرفة بالقتل والتدمير.

وأتفق مع تصريحات المسماري التي حذر فيها من وجود حملة لتشويه دور القوات المسلحة وعملية الكرامة التي صارت رمزًا للوطنية داخل ليبيا وخارجها؛ ما يعني ضرورة عدم الإنصات إلى إعلام الفتنة، ووسائل الإعلام المعادية.

كيف تنظر إلى التدخل التركي في الأزمة الليبية؟

- تركيا تريد البقاء في ليبيا حتى النفس الأخير، إذ يعوّل أردوغان على هذه العصابات الإجرامية لإنقاذ مشروعه الاستعماري في المنطقة، واستعادة «وهْم» ما يُطلق عليه «الخلافة العثمانية»، وهي أحلام يسعى لتحقيقها الرئيس التركي، وبدأ في البحث عن وسائل لتنفيذها خصوصًا بعد انهيار شعبية حزبه وهزيمته في الانتخابات البلدية للحفاظ على بقائه في منصبه.

وأصبحت جرائم أردوغان متعددة وتحتاج إلى ردع دولي بعد عدوانه على الشمال السوري، واستمراره في دعم الميليشيات والجماعات الإرهابية والمتطرفة في ليبيا، لاسيما جماعة «الإخوان»، وخوضه معارك خارجية للتغطية على الأزمات والمشاكل الداخلية الطاحنة.

أما عن مزاعم أردوغان بحق بلاده في التدخل بالشأن الليبي، باعتبار ليبيا إرث أجداده وجغرافيتها جزءًا من الإمبراطورية العثمانية البائدة، فهي تؤكد أطماعه الاستعمارية، ويبدو أنه نسي جرائم أجداده في ليبيا.

وتغافل أردوغان كذلك عن أن العثمانيين سلّموا ليبيا للحكم الإيطالي الفاشي الذي ارتكب جرائم بحق أبناء الشعب الليبي واستنزف ثرواته.

والشعب الليبي يرفض هذه التصريحات التي يحاول أرودغان من خلالها البحث عن مبرر لوجوده في ليبيا ودعمه الكبير للجماعات والميليشيات المسلحة.

ويواجه أردوغان حاليًا غضبًا دوليًا كبيرًا، بعد العدوان التركي الأخير على الشمال السوري، كما أنه يواجه سخطًا قويًا في الداخل، بعد رفض قطاع عريض من أبناء الشعب التركي تدخّل بلدهم في شؤون دول أخرى، في وقت يعانون فيه ظروفًا اقتصادية صعبة، تتطلب الاهتمام بالشؤون الداخلية وعلاج المشاكل للارتقاء بحياتهم.

برأيك.. لماذا تموّل قطر الجماعات الإرهابية في ليبيا؟

- قطر واجهة لكافة التنظيمات الإرهابية، ومن أهمها التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية، ولا توجد أي بقعة في الوطن العربي تشهد عنفًا وقلقًا واضطرابات، إلا وسنجد وراءها النظام القطري، وحتمًا سوف يتذوق مسؤولو هذه الدويلة من الكأس ذاتها التي أسقوها لعدد من الأنظمة عن طريق التدخل في شؤونهم وتمويل الإرهابيين ليصلوا للحكم.

كيف ترى دور المملكة لاستعادة أمن واستقرار ليبيا؟

- المملكة قدّمت دعمًا سياسيًا كبيرًا للأزمة الليبية، باستقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي في نهاية شهر مارس الماضي.

وتؤكد المملكة من خلال مواقفها المخلصة تجاه كافة القضايا العربية، دورها المهم في التصدي للمؤامرة التركية القطرية الإيرانية لتمزيق وحدة الوطن العربي، ومن بينها بالطبع ليبيا؛ لذا جاء الدور السعودي كأحد الدعائم القوية لاستعادة الأمن والاستقرار في ليبيا.

وعلى الرغم من المخططات التي تستهدف المملكة بعد دورها الكبير في التصدي لتقسيم اليمن عن طريق ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ولوقف الإرهاب التركي والقطري، إلا أن القيادة السعودية مستمرة في الحفاظ على وحدة العرب.

كما نقدّر أيضًا مواقف عدد من الدول الداعمة للجيش الليبي، ومن بينها مصر، حيث يمثل استقرار ليبيا ضمانة مهمة لأمن مصر، ويقف حائط صد أمام الجماعات الإرهابية التي تسعى لإعادة مصر للفوضى التي تخلصت منها منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي لحكم البلاد.

وثقل دور الرياض والقاهرة مهم جدًا للحفاظ على استقرار الوطن العربي والتصدي لمن تسوّل له نفسه تهديد أي دولة أو التدخل بشؤونها.



هل يمكن أن نشهد تحركات للجيش والبرلمان الليبي لإسقاط حكومة السراج؟

- المجتمع الدولي باستثناء بريطانيا، أجمع على تأييد خطوات الجيش الليبي لاستعادة سيطرته على البلاد، وإنهاء خطر الجماعات الإرهابية والمتطرفة.

وبدون شك أن مواقف مثل الموقف البريطاني تعتبر مخيّبة للآمال، إذ إن مشروعها الذي تقدمت به أكثر من مرة لمجلس الأمن، تساوي فيه بين الجيش الوطني الليبي والميليشيات المسلحة يُعدّ مغالطة كبيرة.

أيضًا هناك علامات استفهام على مواقف الأمم المتحدة التي لا تعتمد فقط على تقارير مبعوثها غسان سلامة، فلديها معلومات وافية عن حقيقة مجريات الأمور على الصعيد الميداني، ولكنها لا تتخذ قرارات رادعة ضد الميليشيات .

وبعث رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، قبل أيام خطابًا إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تطرّق فيه بشكل مباشر إلى أن المجلس الرئاسي برئاسة فائز السراج غير شرعي، على اعتبار أنه يصدر قرارات، ويتخذ إجراءات منفردة، مخالفًا بذلك الاتفاق السياسي الذي ينص على أن قرارات المجلس الرئاسي المكوّن من تسعة أعضاء، يجب أن تتخذ بالإجماع، فيما استقال أربعة منه.

وتطرق عقيلة في خطابه إلى أن «الوفاق» تعبث علنًا بمقدرات الليبيين وثرواتهم بدعم من بعض الدول صاحبة المصلحة فيما يرتكب من جرائم فساد ونهب، والجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة هي مَن تحكم السيطرة على حكومة الوفاق.

هل هناك خارطة طريق للأزمة الليبية بعد استعادة السيطرة على العاصمة؟

- هناك خارطة طريق للقضية الليبية، بعد تحرير طرابلس من قبضة الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة، حيث سيتم تشكيل حكومة وطنية شاملة، بعدها يتم إعداد دستور يمثل كافة طوائف الشعب الليبي، ومن ثم تليها الدعوة لانتخابات برلمانية ورئاسية.

والبرلمان الليبي المنتخب أصدر قانون العفو العام، وأبطل قانون العزل السياسي، وكل أبناء الشعب شركاء في هذا الوطن، باستثناء مَن تورّط في القتل والنهب، والمحاكم العادلة سوف تأخذ مجراها.