جبل السودة أنا و27 عضوا

جبل السودة أنا و27 عضوا

من الجبال الجميلة التي تركت في نفسي أثراً كبيراً وبنفس الوقت كنت فخورة جداً في ذاك اليوم ألا وهو الثالث والعشرون من سبتمبر اليوم الوطني السعودي الـ ٨٨، عندما قررنا الخروج أنا و27 عضوا من الفريق لنرفع علم الوطن على أعلى قمة في المملكة، توجهنا بعد التخطيط مع فريق مُميز في أبها لترتيب هذه الرحلة، متحمسة جدًا للوقوف على قمة في وطني، شعور بالفخر والمحبة ولا مساحة تسع لعقد مُقارنة بينها وبين القمم الجبلية الشاهقة في الخارج، بدأنا فجر ذلك اليوم من منطقة أسفل الجبل تسمى «عقبة القرون» وسط أجواء جداً جميلة ما يزيد هذه الرحلات جمالاً الاستعدادين الذهني‬ ‫والبدني؛ فاللياقة البدنية تجعل من مثل هذه الرحلات نزهة رياضية جميلة ورياضة الهايكنج أعتبرها رياضة روحية وبدنية يتغذى فيها العقل والروح والجسد.

الطبيعة في جبل السودة جداً مذهلة كان بصحبتي أصغر أبنائي البالغ سن العاشرة مفعمًا بالحماس للوصول إلى القمة والدهشة تملأ الفريق.

السياحة الداخلية غنية بالجمال لم يتوقعها البعض أو مغيبة عند الكثير منا، ومن لا يقوم بالسياحة البيئية الداخلية يفوته الكثير من اكتشاف مناطق في غاية الجمال في وطننا الكبير، ومع كل خطوة كان الفريق قلبا واحدا، من في الأمام يشجع من في الخلف، فلقد أخبرتهم‬ ‫سنصل جميعاً للقمة ولا بأس إن لم نكن جميعاً في القمة في نفس الوقت، ولكن يجب أن نصل، كنت متأكدة من أن أفراد الفريق لا يحتاجون تأكيدي وعلى العزيمة للوصول.

بدأت الصعوبة تزداد مع الوقت، خاصة لمن كانت هذه هي أول رحلة لقمة تتخطى ١٥٠٠م، ولكن العزيمة والإصرار والقوة البدنية ‫جعلتهم أكثر ثقة، خلال مراقبتي لأخي الأكبر سنًا عبدالله والتي تعد التجربة الأولى لمثل هذا العلو، كنت أرى سعادته للقيام بمثل هذه التجربة وبالطبع كونه رياضيا كان مستمتعا بكل خطوة يخطوها، وعيني الأخرى على ابني الذي كان يتسابق مع الريح للوصول أولاً للقمة وفعلاً قد فعل. ‬ ‫وصل هزاع وكنت خلفه تماماً، وبدأ أفراد الفريق يصلون واحدا تلو الآخر لمحطاتنا الأخيرة أعلى قمة في وطننا الحبيب فوق الغيوم، كان منظرا لا أستطيع وصفه مع أني كنت قبل هذه الرحلة بشهرين في روسيا وعلى جبل البروس أعلى قمة في أوروبا بين الجبال والغيوم والصعوبات، ولكن الشعور كان فعلاً جدًا مختلفا‬ ‫أن ترى كل هذا الجمال في وطنك. وأن ترفع العلم على أعلى قمة في وطنك له وقع مختلف تمامًا. رؤية جميع أفراد الفريق يصلون وسط فرحة ودهشة وإحساس بالقوة والإنجاز جعل عشقي لرياضة الهايكنج يزداد كل يوم، لم أكتشف ذاتي من خلالها فقط، بل اكتشفت أين قوتي وأين مكامن ضعفي والأجمل أنني اكتشف في كل مرة مناطق جميلة في وطني.