«بلومبرغ»: هل كانت تركيا تعرف مخبأ البغدادي؟

«بلومبرغ»: هل كانت تركيا تعرف مخبأ البغدادي؟

الاحد ١٠ / ١١ / ٢٠١٩
تساءلت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية عما إذا كانت تركيا على علم بمخبأ الزعيم السابق لتنظيم (داعش) الإرهابي أبوبكر البغدادي.

» فحص الوثائق


وفي مقال نشر بموقع الوكالة، قال «إيلي ليك»: «بينما يتفحص محللو الاستخبارات الأمريكية في الوثائق الإلكترونية والورقية التي تم الاستيلاء عليها في نهاية الأسبوع الماضي من مخبأ أبو بكر البغدادي، فإن السؤال الأول الذي يدور في أذهانهم: كيف تمكّن زعيم التنظيم من العثور على ملجأ في محافظة سورية يؤمنها الجيش التركي وقواته بالوكالة؟».

وقال: «أخبرني 3 من مسؤولي الأمن القومي الأمريكي أنهم يريدون معرفة المزيد عن مدى علم تركيا بمكان وجود البغدادي». «إحدى المهام المهمة للفريق الذي يفحص المواد التي تم العثور عليها في الغارة على البغدادي، وغارة أخرى قتلت المتحدث باسم التنظيم، أبو الحسن المهاجر، هي تحديد العلاقة بين جهاز المخابرات التركي وداعش».

» مخبأ وشكوك

وأضاف «ليك»: «كان الرجلان مختبئين بالقرب من الحدود التركية في الأراضي السورية».

لقد تم العثور على المهاجر في جرابلس، وهي بلدة في محافظة حلب تقوم القوات التركية بتسيير دوريات بها، فيما تم العثور على البغدادي في محافظة إدلب، حيث يوجد العديد من نقاط التفتيش العسكرية التركية.

وأردف: «بالطبع من المحتمل أن يكون اثنان من أكثر الإرهابيين المطلوبين في العالم قد نجحا في الإفلات من الدولة العضو في حلف شمال الأطلنطي، لكن مسؤولي المخابرات الأمريكية يشكون في ذلك». «ولا يستند هذا الشك فقط على المكان الذي تم العثور فيه على المهاجر والبغدادي في سوريا».

» تسهيلات واضحة

ومضى الكاتب يقول: «في بداية الحرب الأهلية السورية، سمحت المخابرات التركية للمجندين الأجانب من أوروبا وأفريقيا بالسفر عبر تركيا إلى سوريا، وفي ذلك الوقت اتبعت تركيا سياسة تغيير النظام في سوريا، ودعمت العديد من المقاتلين المتطرفين ضد حكومة بشار الأسد».

وتابع الكاتب: «في الآونة الأخيرة، حددت الحكومة الأمريكية مسؤولًا واحدًا على الأقل في داعش باعتباره مقيمًا في تركيا»، ولاحظت وزارة الخزانة الأمريكية في أغسطس 2017 أن وزير مالية التنظيم، انتقل من العراق إلى تركيا في وقت سابق من ذلك العام، كما أخبرني أحد المسؤولين الأمريكيين الذي يعمل عن كثب في السياسة السورية: «لقد بذلت تركيا كل ما في وسعها لدعم أسوأ الجهات الفاعلة في الحرب الأهلية السورية».

واستطرد: «أخبرني توم جوسلين، الزميل البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أنه من المعروف أن الأتراك داهموا ملاذات ومقرات القاعدة وداعش، لكن ومع ذلك تجد المصادر الأمريكية حالات لمتطرفين يتجولون بحرية، مما يثير شكوكًا حول سياسة تركيا الحقيقية بشأن تنظيم داعش».

» الأجهزة تدعم

وأفاد الكاتب بأن «كل هذا يدعو إلى المقارنة مع باكستان في الثمانينيات، حيث عملت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي ايه) مع باكستان لدعم المتمردين المتطرفين الذين يقاتلون السوفييت في أفغانستان، تمامًا كما في السنوات الأولى من الحرب الأهلية السورية، حيث دعمت الاستخبارات الأمريكية بشكل غير مباشر العناصر المتطرفة التي تقاتل نظام الأسد».

وأشار إلى أنه بمرور الوقت تباعدت المصالح الأمريكية عن مصالح حليفتيها، مع ظهور القاعدة في باكستان وداعش في تركيا.

وزاد: «تم العثور على أسامة بن لادن في عام 2011 في أبوت آباد، حيث تقع أكاديمية باكستان العسكرية المرموقة، وتم العثور على البغدادي في إدلب، وهي منطقة في سوريا تحت مسؤولية الجيش التركي».

وواصل الكاتب حديثه: «حتى يومنا هذا، لم تتهم الحكومة الأمريكية أجهزة الاستخبارات الباكستانية بإخفاء ابن لادن، على الرغم من أن الجيش الأمريكي يعتقد أن عناصر من أجهزة الاستخبارات العسكرية الباكستانية تعمل مع طالبان في أفغانستان». مضيفًا: «في السنوات الثماني التي تلت الغارة على أبوت آباد، استقرت العلاقات الأمريكية الباكستانية التي كانت متوترة ذات يوم».

وتوقع الكاتب أن نهجًا مماثلًا قد يحدث مع تركيا، رغم أن محللي الاستخبارات الأمريكية قد يكتشفون قريبًا ما إذا كان الأتراك على علم دائم بمكان البغدادي.
المزيد من المقالات