قاص: الإعلام الجديد وراء ضعف حضور القصة القصيرة بالمشهد الثقافي

قاص: الإعلام الجديد وراء ضعف حضور القصة القصيرة بالمشهد الثقافي

السبت ٩ / ١١ / ٢٠١٩
أرجع القاص السعودي رائد قاسم، ضعف حضور القصة القصيرة في المشهد الثقافي إلى التأثير السلبي للإعلام الجديد سواء الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي، وتحدث في حوار مع «اليوم» عن رأيه في تحويل القصة والرواية إلى أعمال فنية درامية، وغيرها من التفاصيل.

قصص خيالية

حدثنا عن مراحل كتابتك للقصص القصيرة؟

في البداية كانت قصصي تتحدث عني، وكنت أنا الشخص الرئيسي بالقصة وكان هذا ضروريا لأتمكن من تحقيق توازن داخلي كنت أفتقده، وأعرض تجارب وأنماط حياة كنت أريد أن أعيشها على أرض الواقع، وعشت أحداث بعض القصص، واستطعت أن استثمر تجارب حياتي على الورق.

المرحلة الثانية في الكتابة من خلال نسخ قصص تعبر عن أشخاص آخرين، حاولت من خلالها الشعور بهم، وبأحلامهم، وطموحاتهم، ومعالم شخصياتهم، حتى أتمكن من إيصال رسالة القصة إلى القارئ دون أي اضطراب في النص، أما المرحلة الثالثة فكانت اتجاها عاما نحو القصص الخيالية، فأصنع عالما بنفسي، كل أحداثه متماشية معه ومتوافقة مع قوانينه، ولها علاقة بالواقع، فلا يمكن أن يخرج الكاتب عن خلفياته الإنسانية وواقعه مهما حدث.

وما زلت أبحث عن مراحل جديدة في تجربتي القصصية، وهي جزء من الحياة بشكل عام، فالحياة محكومة بالانتقال من مرحلة إلى أخرى.

الإعلام الجديد

ما سبب ضعف حضور القصة في المشهد الثقافي بالمملكة؟

هناك عوامل عديدة أضعفت القصة القصيرة ليس في المشهد الثقافي السعودي فحسب ولكن العربي أيضا، وتعود لتضاؤل مصطلح القاص أمام الروائي، وإلى التأثير السلبي للإعلام الجديد سواء الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، والذي جعل أدوات القصة القصيرة في متناول الجميع، لتنتشر القصص القصيرة على المنتديات الحوارية بغض النظر عن جودة محتواها.

تضاؤل اهتمام

تراجع الاهتمام بالمستوى الأدبي والفني وتضاءلت الذائقة الأدبية لصالح القراءة السطحية السريعة للنصوص؛ نظرا لكثرة النصوص على هذه المواقع، مما ساهم في إيجاد حالة من التشبع الواهم من القصة القصيرة في طبعاتها الورقية أو الرقمية، بينما الرواية من الصعب للغاية كتابتها ونشرها على الإنترنت، إن لم تكن تحمل كافة عناصر العمل الروائي، مما حول اهتمام المؤسسات الثقافية نحو الرواية ووضعها لجوائز في الرواية وإهمالها للقصة القصيرة، كل هذه العوامل أدت إلى تضاؤل اهتمام الفضاء الثقافي بالقصة القصيرة.

فضاءات وآفاق

كيف يمكن مواجهة عزوف الجمهور عن النوادي الأدبية؟

تحتاج النوادي الأدبية للمزيد من التحرر من البيروقراطية والمركزية، فالآداب والثقافة تحتاج إلى فضاءات وآفاق لتنتج وتبدع، ووضعها تحت مظلة إدارات ومكاتب يجردها من مهامها الحقيقية المتمثلة بالإبداع والتنوير والمساهمة في صنع نهضة ثقافية وأدبية وفنية ملهمة، ويحولها إلى مؤسسة جامدة مكبلة بالضوابط والقوانين الجامدة.

مقومات الإبداع

ما دور المؤسسات الثقافية تجاه تطوير المشهد الثقافي؟

لها دور كبير، فالحياة الثقافية خصبة في المملكة، وتمتلك كل مقومات الإبداع، وتطوير المشهد الثقافي السعودي يجب أن يكون جزءا لا يتجزأ ضمن رؤية التنمية الشاملة في البلاد 2030، وأتمنى إنشاء الكثير من المؤسسات الثقافية، من أهمها إنشاء جائزة تقديرية سنوية لأفضل الأعمال الثقافية والأدبية في الحقول المختلفة، على ألا تكون في إطار مسابقة أو جائزة، بل من خلال تقييم للأعمال الصادرة ويكون التقييم وفق أسس واضحة ومرنة من جانب لجان متخصصة.

عمل روائي

كيف ترى تحويل القصص الأدبية لأعمال درامية؟

القصة هي القالب الأدبي الذي يمكن أن يتحول إلى غيره من القوالب بكل سهولة، وكل قصة من الممكن أن تتحول إلى عمل روائي باختلاف أنواعه، بشرط جودة فكرة القصة وعمقها الإنساني، ومن الممكن أن تنجح قصة واحدة أو أكثر عند تحويلها لعمل درامي خاصة في السينما، فالعمل السينمائي هو الأقرب للقصة القصيرة، والعمل التلفزيوني هو الأقرب للرواية، لما بينهم من تشابه في الخصائص والصفات.