«الشائعات».. حرب «زعزعة الثقة»

«الشائعات».. حرب «زعزعة الثقة»

الأربعاء ٦ / ١١ / ٢٠١٩
أكد عدد من المسؤولين والمختصين، أهمية تفنيد أي شائعة وقتلها في مهدها؛ لقطع الطريق على المتربصين بوطننا، مشددين على أن أي شائعة لا تُقتل في مهدها، ستكون قابلة للتوالد والانتشار. وقالوا لــ«اليوم»، إن مواجهة الأزمات مهما كانت أمرا ضروريا، وإنه إذا لم يتم التعامل الجيد معها، فستكون لها تأثيرات سلبية، فالجميع مسؤولون عن سلامة وأمن وطننا ومجتمعنا.

وقال المتحدث الإعلامي السابق اللواء محمد سعد الغامدي: إن عالمنا المعاصر يشهد تطورا تقنيا في وسائل الاتصال، وأصبحت الشائعات أكثر رواجا، وأبلغ تأثيرا، وسريعة الانتشار، وعادة ما تكون ذات طابع سلبي، بهدف خلق نوع من عدم الثقة بين المواطن وحكومته، مشيرا إلى أن المملكة مستهدفة منذ زمن، ويحاول الأعداء -بشتى الطرق- نشر الشائعات، بدافع الحقد والحسد.

وتابع إن الشائعات أحيانا تكون مغلفة بشيء من الحرص على المجتمع، حتى تكون أقرب للتصديق، لذا كان من المهم أن يفند المتحدث الإعلامي، الشائعات بسرعة؛ ليقطع الطريق أمام انتشارها، ومن الضروري أن يتواصل باستمرار مع وسائل الإعلام؛ لإيضاح الحقائق بكل دقة وشفافية.

وأشار إلى ضرورة تعيين كل جهة، متحدثا باسمها، ليتابع كل الأخبار التي تصدر ويدققها، حيث إن بعض الأخبار تشوبها الزيادة أو النقص أو الغموض أحيانا، بالإضافة إلى دس معلومات غير صحيحة أو مغلوطة.

حس أمني

وأكد الإعلامي المختص في مجال العلاقات العامة محمد الشقا، أن أية شائعة لا تُقتل في مهدها فورا، فإنها قابلة للتوالد والانتشار، وأن الحس الأمني والفهم الإداري والقيادي مطلوب في مثل هذه الظروف؛ للتعامل مع الشائعات بالشكل المناسب، متابعا: «إذا تجاوز رواج الشائعة 6 ساعات، فهي التي تقودك، ولست أنت مَنْ يتحكم بها».

وأوضح أن دور المتحدث الإعلامي يُعد محوريا ومهما في التصدي للشائعات وقتلها في مهدها، وأنه يجب أن يكون حاضر الذهن، ومتصلا بشكل مستمر مع قيادات منظمته؛ للوقوف في وجه أية شائعة، مهما كان حجمها.

جرائم معلوماتية

وقال المحامي خالد أبو راشد: إنه إذا بُثت الشائعات عبر وسائل التواصل الحديثة، مثل «واتس أب»، و«تويتر»، وما خلافه، فتُعد جرائم معلوماتية، ويحق للنيابة توجيه الاتهام لمروجيها، وفق المادة الثالثة، وتصل عقوبتها سنة سجنا والغرامة 500 ألف ريال بحد أقصى، أو إحدى هاتين العقوبتين، أما إذا كانت تلك الشائعات تضمنت ما هو أشد وأغلظ من ذلك، فتكون العقوبات أكبر.

إستراتيجيات إعلامية

وأكد المتحدث الرسمي للهيئة الملكية للجبيل وينبع د.عبدالرحمن العبدالقادر، أن خطر الشائعات عظيم، ولها آثارها السلبية على الفرد والمجتمع والأمة، وفي عالمنا المعاصر الذي يشهد تطورا تقنيا في وسائل الاتصال، أصبحت الشائعات أكثر رواجا، وأبلغ تأثيرا، وإذا لم يتم التعامل الجيد معها، فإنها قد تؤثر تأثيرا سلبيا للغاية على المنظمات، وصورتها الذهنية، وقدرتها على أداء مهامها.

وأضاف: «لا بد من وجود استعداد مسبق للتعامل مع الأزمات قبل وقوعها، واتباع إستراتيجيات إعلامية محددة؛ للحد من آثارها، وهنا يؤدي المتحدث الرسمي دورا جوهريا في مواجهة الأزمات، وتظهر قدرته الاتصالية، وخبرته الإعلامية في اتباع الإستراتيجيات المناسبة؛ لتطويق الأزمة، والحد من آثارها، وربما تطويعها وتوظيفها لصالح المنظمة».‬

وأكمل، أن تلافي حدوث الأزمات ومواجهتها، إحدى المهام الرئيسة لإدارات العلاقات العامة في كافة المنظمات، وتتأكد أهمية هذه المهمة في أجندة إدارات العلاقات العامة نتيجة ما يشهده عالم اليوم من تحديات وصراعات ومشكلات مستجدة صاحبت الثورة التكنولوجية وتطورها، ما أوجد بيئة إعلامية جديدة، تغيرت فيها مكونات العملية الاتصالية، إذ أصبح المواطن العادي يمتلك الوسيلة، ويختار المحتوى، فصنع الكثير من الأزمات عبر وسائل الإعلام الجديد، فكان لابد لإدارات العلاقات العامة عن طريق المتحدث الرسمي أن تستخدم إستراتيجيات مبتكرة؛ لمواجهة تلك الأزمات والتغلب عليها.

اتجاهات حديثة

وأشار العبدالقادر إلى أن الاتجاهات الإدارية الحديثة توصي بضرورة تعيين متحدث واحد باسم المنظمة، يتكلم نيابة عنها وباسمها، وفرض تطور المجتمعات الإنسانية ومؤسساتها الرسمية وغير الرسمية، الحاجة إلى وظيفة المتحدث الرسمي، لا سيما مع تطور وسائل الاتصال والطفرات التقنية في مجال الاتصالات‪ ،‬ولذلك أقر مجلس الوزراء، برئاسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -يرحمه الله-، في ‪30 /‏‏ 6‬/‏‏ 1433هـ، تعيين الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة والأجهزة الحكومية الأخرى، خاصة الجهات الخدمية، متحدثين رسميين في مقراتها الرئيسة، وكذلك في الفروع، بحسب الحاجة، وإبلاغ وزارة الثقافة والإعلام بذلك، على أن تكون المهمة الرئيسة للمتحدث هي ‬إحاطة وسائل الإعلام بما لدى جهته والجهات المرتبطة بها من أخبار أو بيانات أو إيضاحات‪ ‬والتجاوب مع ما يرد إليها من تساؤلات والرد عليها وما ينشر عنها من أخبار أو معلومات تهم الشأن العام‪.

وأضاف إنه يتضح من قرار مجلس الوزراء أن للمتحدث الرسمي دورين، أحدهما يتضمن الفعل أو المبادرة، والآخر يتضمن ردة الفعل أو التجاوب.

قلق وبلبلة

من ناحيتها، ‪‬قالت الإخصائية الاجتماعية رهام صبيحة: إن الشائعات تشكل خطرا على الأفراد من الناحية النفسية، خاصة عندما لا يوجد من ينفي تلك الشائعات من ذوي الاختصاص، ما يجعل الشائعات قادرة على قلب موازين أي دولة، وجعل الفرد في عدم معرفة الصواب من الخطأ، والعكس، وتزداد تلك الفجوة في حال عدم وجود مَنْ يصرح بصحة تلك الشائعات أو نفيها، مشيرة إلى أنه كلما أغفل أو تأخر التصريح بمدى صحة أو نفي الشائعات، فقد الفرد المصداقية.

وأوضحت أن المختصين والمسؤولين، يواجهون صعوبة في إبطال الشائعات، خاصة في ظل اختلاف مستوى الفكر والقناعات لدى أفراد المجتمع، إذ تعتبر الشائعات خبرا أو مجموعة أخبار زائفة، تنتشر في المجتمع بشكل سريع، وتتداول بين الناس عامة، ظنا منهم على صحتها، وتشتمل تلك الشائعات على جزء كبير من المعلومات، يستخدمها البعض بطريقة سلبية، لإثارة القلق والبلبلة لدى العامة.

3 أنواع

ولفتت إلى أنه من المنظور الاجتماعي، فالشائعات 3 أنواع، الأول هو «الشائعة الزاحفة»، وهي التي تزحف بشكل بسيط، ويتناقلها الأفراد عن طريق الهمس، وبطريقة سرية، وتندرج تحتها الأخبار السياسية، وبعض الأخبار العائلية، أما النوع الثاني، فهو «شائعة العنف»، وهي الأكثر انتشارا في المجتمعات والمرتبطة بالكوارث، والحوادث، والانتصارات في الحروب.

وأضافت، إن النوع الثالث، هو «الشائعات الغائصة»، وهي الشائعات التي تظهر بهدف الإثارة في موضوع ما، وعادة ما تكون اجتماعية، تلامس الوطن، وأفراده الذي يعيشون فيه.

انتشار وتفاعل

وأكد المستشار في السلامة والصحة المهنية م.منصور المغامس، أن ‏الشائعات عدو خطر للاستقرار والنجاح، وخطورتها تكمن في سرعة انتشارها، وسرعة التفاعل معها، وصعوبة السيطرة عليها والتخلص منها، إذا لم يتواجد مهتمون، أو أشخاص ذوو خبرة في المؤسسات، لذا لا بد للإدارة العليا نشر أخبار الحوادث فور حصولها؛ لمنع الشائعات.

حملة توعية

وأوضح المغامس أن ناقل الشائعات يُسمى «فاسق»، مدعاة لردعه عن الاستمرار في نشر الشائعات وللحد منها، مشددا على ضرورة تدشين حملة للتوعية بأضرار الشائعات، وخطورتها، وإيضاح قوانين النيابة الرادعة لها، واتباع تعليمات الدين الإسلامي، الذي نهى عن الكذب، وأمر بالتثبت والتبين.

وشرح مفهوم الشائعة بالنسبة له، بأنها خبر غير رسمي وغير موثوق يتم تداوله بسرعة، ويتميز بكونه مثيرا للاهتمام، ما يساهم بانتشاره السريع، وقد تكون الشائعات مختلقة عمدا لهدف ما، وتتم متابعتها ودعمها من الجهة التي اختلقتها، وقد تكون مجرد شائعة مجهولة المصدر، تؤدي عملا غير مخطط، ونتيجة غير متوقعة.

مخاطر كبيرة

وأشار إلى أن الشائعات تسبب مخاطر كبيرة فِي مجال السلامة والصحة المهنية على العاملين والمنشآت، إذ قد تنتشر وتؤثر على سير العمل، وتوهم العاملين بأمور غير صحيحة، تقلل من إنتاجيتهم، وتسبب أمراضا نفسية لهم، فمثلا لو أطلقت شائعة في شركة صناعية أن المواد المستخدمة تسبب السرطان، فسيتسبب ذلك في الإشكاليات المذكورة سابقا.

‏وفِي الحوادث، عادة تظهر الشائعات بعدها بسرعة، خاصة مع تطور التقنية، وانتشار وسائل التواصل السريعة، مزودة بكاميرات احترافية، وأصبح كل إنسان مراسلا صحفيا، يريد أن يكون له السبق في نشر الخبر.

وضوح وشفافية

وطالب المغامس، إدارات الشركات، بأن تغير ثقافة التواصل مع موظفيها، ومع الجمهور، ومواكبة التطور السريع، وأن تضع خطة لإيقاف الشائعات، وذلك بالمصداقية والوضوح والشفافية في نشر الحقائق في أسرع وقت.

وأوضح أن هذا الأمر أصبح جزءًا من نظام إدارة السلامة والصحة المهنية العالمي «‪ISO45001‬»، بالتركيز على أهمية التواصل بين الإدارة والعاملين، والإدارة والمجتمع، من خلال فتح قنوات رسمية، ووجود متحدث رسمي، يوفر المعلومات الموثقة في أسرع وقت، ويجيب عن الأسئلة والاستفسارات، الأمر الذي يحمي المؤسسات من نتائج انتشار الشائعات.

علاقات إيجابية

وأكد مدير العلاقات العامة في الهيئة الملكية بالجبيل فيصل الظفيري، أن الشائعات ككرة الثلج، تكبر إن لم تجد مَنْ يصدها، موضحا أن الدولة -أعزها الله-، وضعت تنظيما رائعا للجهات الحكومية؛ للرد على الاستفسارات، وحثت الجهات الحكومية على التفاعل مع ما ينشر عنها في مختلف الوسائل الإعلامية.

وأضاف، إن المتحدث الإعلامي والقائمين على إدارات التواصل والعلاقات العامة، يجب أن يبنوا علاقات إيجابية مع العاملين في الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة، والرد على استفساراتهم بأسرع وقت.

أصبحت أكثر رواجا باستخدام وسائل الاتصالات الحديثة

يحق للنيابة توجيه الاتهام لمروجيها

تسبب مخاطر كبيرة على العاملين والمنشآت

المصداقية والشفافية في نشر الحقائق أبرز طرق مواجهتها