عصيان مدني يشل المناطق اللبنانية

ردا على مماطلة السلطة في تشكيل حكومة «تكنوقراط»

عصيان مدني يشل المناطق اللبنانية

الثلاثاء ٠٥ / ١١ / ٢٠١٩
لم يكن اليوم 19 من الثورة اللبنانية مختلفاً عن أولى أيام الانتفاضة، فبعد «أحد الوحدة»، الذي شهدته مختلف ساحات البلاد، شل عصيان مدني صباح أمس، كل المناطق من الشمال إلى الجنوب مروراً بالطرق الرئيسة والأتوسترادات، وذلك رداً على مماطلة رئيس الجمهورية ميشال عون، للدعوة إلى الاستشارات النيابية بغرض تأليف حكومة «تكنوقراط» تنال ثقة الشعب اللبناني.

وعلى الرغم من كل المحاولات لإفشال الثورة اللبنانية، عبر تخوينها تارة والمساس بوطنيتها وشفافيتها واللعب على الوتر الطائفي والمذهبي مرات عدة، إلا أنها استمرت كثورة شرسة وموّحدة وواعية ومثقفة ومنفتحة.


» متاريس الأجساد

وعاد الثوار إلى إقفال الطرقات منذ الساعة الرابعة من فجر أمس، في عدد من المناطق، وتم فتح مسارب عدة في مناطق أخرى، تسهيلاً للحالات الطارئة، وذلك من أجل الضغط على السلطة للإسراع في تحديد مواعيد الاستشارات النيابية تمهيدًا لتكليف شخصية يقبلها جمهور الانتفاضة، على أن يكون تشكيل الحكومة سريعًا ومن دون مماطلة «لأن على الكتف حمّال».

وبدا جليا أن اللبنانيين لن يقبلوا بعد اليوم أن تحكمهم سلطة فاسدة، أثقلت كاهلهم بالضرائب، كما أنهم ضاقوا ذرعاً من اللغة الطائفية والمذهبية، التي اعتاد عليها أهل السياسة من أجل السيطرة على خيرات البلد وتقسيمها بين بعضهم البعض.

وشهدت أكثر من منطقة أمس، حالات كرّ وفرّ بين المتظاهرين والقوى الأمنية.

وعند جسر «الرينغ» في بيروت، حضرعدد من المحتجين من الجميزة، حيث جلسوا على الأرض، وقطعوا الطريق من الأشرفية باتجاه الحمرا، كما تمّ قطع الجهة الثانية من الجسر من الحمرا باتجاه الأشرفية.

وحاولت القوى الأمنية إزالة الأحجار والعوائق عن الجسر لفتح الطريق إلا أن المعتصمين أعادوا قطعها بأجسادهم.

» طرق «صيدا»

وفي صيدا، أقدم محتجون صباح أمس، على قطع بعض الطرقات الداخلية في صيدا.

وفي عكّار، تمّ قطع طريق عام حلبا بالكامل منذ الرابعة فجراً بالأتربة والإطارات المطاطية، وسمح فقط بمرور الآليات العسكرية وسيارات الإسعاف والخبز والبنزين والدواء.

وفي طرابلس، قطع المتظاهرون منذ الصباح الباكر الشرايين الرئيسة والفرعية في المدينة، فعمدوا إلى إقفال الأوتوستراد الدولي، الذي يربط طرابلس ببيروت، عند نقطة «البالما» وعلى الطريق البحرية بالقرب من أفران «الزعرور»، وعند مستديرة المرج بكل الاتجاهات، وكذلك الطريق البحرية بالقرب من مرفأ طرابلس وسكة الحديد عند مفرق شارع المئتين.

كذلك، تمّ قطع أوتوستراد غزير - كسروان على المسلكَيْن الشرقي والغربي، إضافة لأوتوستراد الزوق ونهر الكلب، وحاولت قوة من الجيش فتح المسلك الغربي من أوتوستراد نهر الكلب أمام السيارات العالقة منذ الصباح الباكر.

» «جل الديب»

وكان أوتوستراد جلّ الديب قد أقفل بالاتجاهين، كذلك طريق عام مزرعة يشوع مقطوع بالاتجاهين.

وبات المتظاهرون ليلتهم في الخيم، التي نصبوها وسط الأوتوستراد.

وأقفل المحتجون صباح أمس، الطريق الدولية في عالية عند المستديرة، حيث ركنوا سياراتهم وسط الطريق بالاتجاهين، كذلك تم قطع الطريق الدولية في بعلشمية.

ومنع المحتجون المرور للطريق الدولية، التي تربط البقاع بالجنوب عند نقطة سوق الخان، بالأتربة والسيارات، كما تم إقفال طريق ميمس حاصبيا الداخلية ومثلث الكفير ميمس الخلوات من قبل المحتجين.

أمّا في صور، فكانت كل الطرقات المؤدية من وإلى المدينة وطرقات القرى والبلدات في القضاء سالكة ولم تشهد أي إقفال، وفي منطقة بنت جبيل، لم يتم إقفال أي طريق.

» مطالب الثورة

وكانت هيئة تنسيق الثورة، قد أعلنت في بيان الأحد مطالب الثوار بقولهم: ردَّ اللبنانيُون الليلة من خلال الحشود الرائعة في ساحات الثورة على المماطلة في تحديد موعد الاستشارات النيابية، وترى هيئة تنسيق الثورة في ذلك رفضاً قاطعاً لنهج المكابرة ولمحاولات الالتفاف على الثورة، وعليه حذِّرت الهيئة السلطة من التمادي في هذا النهج وذكِّرتها بالمهلة، التي تنتهي مساء اليوم الثلاثاء، لإنهاء الاستشارات تحت طائلة العودة إلى التصعيد الشامل.

وذكِّرت الهيئة بضرورة استمرار إقفال المدارس والجامعات، وتفعيل الاعتصامات في ساحات بيروت العامة والمدن الرئيسة والمناطق، إلى حين تشكيل حكومة من خارج المنظومة السلطويَّة يرضى عنها اللبنانيُّون.

وطلبت الهيئة ناشطي الثورة، الذين قرروا البدء بالاعتصام في الطرقات الرئيسة التعبير عن رأيهم مع مراعاة ظروف المواطنين الإنسانيَّة.
المزيد من المقالات