الكونجرس الأمريكي يصفع أردوغان: العثمانيون أبادوا «الأرمن»

الكونجرس الأمريكي يصفع أردوغان: العثمانيون أبادوا «الأرمن»

أيد مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة، أمس الأول، قرارا يعترف بأن عمليات القتل الجماعي التي تعرض لها الأرمن قبل 100 عام، إبادة جماعية، ما شكل صفعة جديدة لنظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي ترتكب قواته الآن مجازر أخرى ضد الأكراد في شمال سوريا.

وبعد قليل من ذلك التصويت، وافق مجلس النواب بأغلبية ساحقة أيضا على قرار يطالب الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات وقيود أخرى على تركيا والمسؤولين الأتراك بسبب هجوم أنقرة على الأكراد في شمال سوريا.

ويؤكد القرار سياسة الولايات المتحدة التي تعتبر مقتل 1.5 مليون أرمني على يد الإمبراطورية العثمانية خلال الفترة من 1915 إلى 1923 إبادة جماعية.

ويسلط ذلك التشريع الضوء على إحباط الديمقراطيين والجمهوريين في الكونجرس من حكومة أردوغان.

» أعمال وحشية

وانضمت رئيس مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى زملائها بالوقوف لـ«إحياء ذكرى أحد أكبر الفظائع في القرن العشرين: القتل المنهجي لأكثر من مليون ونصف المليون من الرجال والنساء والأطفال الأرمن على يد الإمبراطورية العثمانية».

وقال نائب الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن في تغريدة على حسابه: «باعترافنا بهذه الإبادة الجماعية، نكرم ذكرى ضحاياها ونتعهد بأن ذلك لن يتكرر أبدا».

وكتب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، آدم شيف، على حسابه في تويتر: «لقد صوت مجلس النواب للتو على الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن - وهو تصويت حاربت لمدة 19 عاما لجعله ممكنا، كما انتظر عشرات الآلاف من الناخبين الأمريكيين من أصول أرمنية عقودا ليرى هذا القرار النور، لن نكون طرفا في إنكار الإبادة الجماعية، ولن نظل صامتين، ولن ننسى أبدا».

» استدعاء سفير

وأوردت وكالة الأناضول التركية للأنباء المملوكة للدولة، أمس، أن وزارة الخارجية استدعت السفير الأمريكي في أنقرة ديفيد ساترفيلد، بعد تصويت مجلس النواب الأمريكي لصالح الاعتراف بقتل الأرمن، قبل نحو قرن من الزمن، بوصفه إبادة جماعية ودعوة المجلس إلى فرض عقوبات بسبب توغل تركيا في سوريا.

وتسعى أرمينيا إلى أن تقر تركيا بأن مقتل الأرمن إبادة جماعية لكن الحكومات التركية المتتالية رفضت ذلك. وتعترف أنقرة بحدوث فظائع لكنها تعللها بكونها وقعت في سياق الحرب، مشددة على أنها لم تحدث بنية مبيتة لإبادة المسيحيين الأرمنيين.

وقد لقي مئات الآلاف من الأرمن حتفهم عام 1915 عندما هجروا جماعيا من شرقي الأناضول، ومنهم من قتل على يد الجنود العثمانيين، ومنهم من قضى جوعا أو مرضا.

» إبادة جماعية

وقتل مئات الآلاف من الأرمن ما بين 1915 و1917، عندما كانت الإمبراطورية العثمانية تتهالك.

معظم الضحايا الذين لم يقتلوا في «المذابح» كانوا من المدنيين الذين فروا إلى الصحراء حيث لقوا حتفهم جوعا أو عطشا.

ويقول الأرمن إن 1.5 مليون أرمني لقوا حتفهم.

وتعترف 20 دولة بينها فرنسا وروسيا إضافة إلى منظمات دولية مثل البرلمان الأوروبي «بالإبادة الجماعية» للأرمن على يد العثمانيين.

وترفض تركيا استخدام تعبير «الإبادة الجماعية» على ما حدث.

ويعتبر الأرمن أن القتل الجماعي لشعبهم، يرقى إلى مصاف الإبادة، وهو ادعاء تعترف به نحو 30 دولة وتنفيه تركيا.

» الأرمن يرحبون

من جانبه، رحب رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، بقرار مجلس النواب الأمريكي الذي يعتبر القتل الجماعي للأرمن قبل قرن من الزمان «إبادة جماعية»- وفقا لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وكتب باشينيان على تويتر، الأربعاء: «أرحب بالتصويت التاريخي للكونجرس الأمريكي الذي يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن، القرار 296 هو خطوة جريئة نحو خدمة الحقيقة والعدالة التاريخية، وسيجلب الراحة والطمأنينة للملايين من الأرمن الذين نجوا من الإبادة الجماعية».

وفي السياق هنأ وزير الخارجية الأرميني زهراب مناتسكانيان بلاده بهذا القرار، وعبر عن «إعجابه» بالجالية الأرمنية في الولايات المتحدة التي وقفت وعملت بجد من أجل التصويت التاريخي هذا.

وكتب وزير الخارجية على «تويتر»: «العدالة والحقيقة تنعكس في هذا القرار التاريخي لمجلس النواب.. 296. هذا تكريم لضحايا الإبادة الجماعية».

» مذابح ومجازر

والإبادة الجماعية للأرمن أو مذابح الأرمن، تعرف أيضا باسم المحرقة الأرمنية والمذبحة الأرمنية أو الجريمة الكبرى.

وتشير إلى القتل المتعمد والمنهجي للسكان الأرمن من قبل حكومة تركيا الفتاة في الدولة العثمانية خلال وبعد الحرب العالمية الأولى.

وقد تم تنفيذ ذلك من خلال المجازر وعمليات الترحيل والترحيل القسري والتي كانت عبارة عن مسيرات في ظل ظروف قاسية مصممة لتؤدي إلى وفاة المبعدين. ويقدر الباحثون أعداد الضحايا الأرمن بين مليون إلى 1.5 مليون شخص، معظمهم من المواطنين داخل الدولة العثمانية.

تاريخ الإبادة يبدأ تقليديا في 24 أبريل من عام 1915، وهو اليوم الذي اعتقلت فيه السلطات العثمانية وقامت بترحيل بين 235 إلى 270 من المثقفين وقادة المجتمع الأرمني من القسطنطينية (إسطنبول الآن) إلى منطقة أنقرة، وقتل معظمهم في نهاية المطاف.

» قتل جماعي

ونفذت الإبادة الجماعية بحق الأرمن، أثناء الحرب العالمية الأولى وبعدها ونفذت على مرحلتين - القتل الجماعي للذكور ذوي القدرة الجسدية من خلال المجزرة وتعريض المجندين بالجيش إلى السخرة، ويليها ترحيل النساء والأطفال والمسنين والعجزة في مسيرات الموت المؤدية إلى الصحراء السورية.

وبعد أن تم ترحيلهم من قبل مرافقين عسكريين، تم حرمان المرحلين من الطعام والماء وتعرضوا للسرقة الدورية والاغتصاب والمجازر.

خلال هذه الفترة تم استهداف ومهاجمة وقتل مجموعات عرقية مسيحية أخرى منها السريان والكلدان والآشوريون واليونانيون البنطيون وغيرهم، ويرى العديد من الباحثين أن هذه الأحداث عبارة عن حدث واحد، وجزء من نفس سياسة الإبادة التي انتهجتها حكومة تركيا الفتاة ضد طوائف مسيحية متنوعة.