«زبالة» التاريخية مورد مناهل المياه ومروج المراعي

محطة رئيسية على طريق التجارة والحج وشاهدة على حروب القبائل

«زبالة» التاريخية مورد مناهل المياه ومروج المراعي

الأربعاء ٣٠ / ١٠ / ٢٠١٩
تعد مدينة «زُبَالة» التاريخية واحدة من أهم المحطات الرئيسية على طريق التجارة والحج، وبموقعها المتميز ساهمت في ربط مكة المكرمة والمدينة المنورة بالعراق والمشرق الإسلامي، وكانت قديما موطن استقرار القبائل العربية؛ لما تحويه أراضيها من مناهل للمياه ومراعٍ خصبة.

» مدينة تاريخية


وأوضحت أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، أ.د. حصة الشمري، أن المدينة التاريخية تقع شمال المملكة في منطقة صحراوية، وتبعد عن محافظة رفحاء بنحو 24 كم من الجنوب، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى «زُبَالة بنت مسعود»، وهي امرأة من «العماليق» نزلت موضعها فسميت بها، وأرجع البعض سبب تسميتها أيضا إلى «ِزَبْلِها الماء» أي بضبطها الماء وأخذها كثيرا منه.

» شاهدة على التاريخ

وأضافت قائلة: المدينة قديمة وذات قيمة عظيمة وتضرب جذورها في أعماق التاريخ، وكان لها دور كبير في الأحداث والوقائع التاريخية، فشهدت العديد من أيام العرب في الجاهلية والحروب بين القبائل للتنافس على مناهل المياه ومروج المراعي، وكانت قديما موطن استقرار للقبائل العربية؛ وذلك لموقعها المتميز وما تحتويه أراضيها من مناهل للمياه، وما تجود به من نباتات ومراعٍ خصبة، وكان أول من سكنها «العماليق»، وما لبثت زُبَالة أن أصبحت بعد ظهور الإسلام من الحضارات المهمة، فقدمت إنتاجا حضاريا كبيرا في كافة المجالات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية، حيث اعتبرت واحدة من أهم المحطات الرئيسية على طريق التجارة والحج الذي يربط مكة المكرمة والمدينة المنورة بالعراق والمشرق الإسلامي.

» مورد للمياه

وذكرت «الشمري»، أن المعالم العمرانية تنتشر في «زُبَالة» على ضفاف الوادي المعروف باسم وادي زُبَالة، خاصة من الجهة الشمالية والجنوبية والغربية، وتتكون من مئات الوحدات المعمارية المتناثرة بمساحات ووظائف متنوعة، والتي تدل على ما وصلت إليه تلك المدينة التاريخية من فخامة عمرانية، بينما تنتشر المنشآت المائية في وادي زُبَالة نفسه، ونهاية زُبَالة كانت على أيدي «القرامطة» بعد أن تعرضت للخراب والدمار من القبائل العربية، فأجبروا أهلها على الرحيل وخربت المدينة في عام ٢٩٤ هـجرية، وتحول مسار طريق الحج عنها، ومما جعل الموقع الأثري لهذه المدينة مهما ومميزا خاصة بعد رحيل سكانها عنها ولم تعد منازلها ومرافقها مستخدمة، أنها ظلت كمورد مستخدم للمياه من قبل أبناء البادية وعابري السبيل، وعاد إليها الأمن والاستقرار بعد توحيد الجزيرة العربية على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله-، حيث نشأت زُبَالة من جديد في عام ١٣٥٨هـ كهجرة حديثة غرب الموقع الأثري.

» مناشدة لترميمها

ودعت «الشمري» إلى ضرورة استكمال عمليات التنقيب الأثري في تلك المدينة المندثرة لاكتشاف أسرارها ومعالمها المعمارية ومرافقها وشواهدها الحضارية، وناشدت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني إجراء عمليات الترميم والإحياء لآثار زُبَالة وفتحها للجميع، من خلال إقامة البرامج السياحية والفعاليات الموسمية إحياء للحركة الاقتصادية فيها وتخليدا لعبقها التاريخي.
المزيد من المقالات