«التأمين» و«العلاج» و«التخصصات» تهديد ثلاثي لأسر أطفال التوحد

وثيقة الضمان الصحي التعاوني تغطي التكاليف بحد أقصى 50 ألفا فقط

«التأمين» و«العلاج» و«التخصصات» تهديد ثلاثي لأسر أطفال التوحد

الثلاثاء ٢٩ / ١٠ / ٢٠١٩
تؤكد المواطنة أم علي أن لديها طفلا توحديا يبلغ من العمر 8 سنوات، يعاني اضطرابا شديدا في الحركة، مشيرة إلى عدوانية ابنها المستمرة، ما دفعها للسعي جاهدة لإيجاد حل لمشكلته، بينما التأمين الطبي الذي تتم معالجته فيه لا يشمل المرحلة العلاجية التي يحتاجها ابنها علي، منوهة بأنها لجأت لبعض الجمعيات ومن خلالها يتم تحويلها لعيادات متخصصة دون جدوى.

شمولية التأمين


وأضافت المواطنة أم مريم إن ابنتها مريم بلغت من العمر 6 سنوات دون أن تدرك مشكلتها، لعدم وجود طبيب يقوم بتشخيص الحالة تشخيصا سليما، منوهة إلى أنها وبحسب مراقبة أحد أقربائها لحالة ابنتها، تم توجيهها بضرورة استشارة طبيب متخصص لأطفال التوحد، وأشارت إلى عدم قبول معاينة حالة ابنتها بسبب عدم تغطية التأمين الخاص بابنتها العلاج.

التشخيص السليم

وعن العلاجات التي يحتاجها الطفل التوحدي أكدت استشارية طب ونمو سلوك الأطفال د. أمل العوامي أن أولها علاج طبي بتشخيص سليم، عن طريق طبيب نمو وسلوك وطبيب نفسي وأخصائي نفسي، وأيضا علاج للنطق، علاجا وظيفيا وعلاجا سلوكيا، منوهة بأن الخطوة التالية تأتي في تحديد العلاج، وأهمه العلاج السلوكي التحليلي، حيث إن المختصين في هذا العلاج ليسوا «طبيين»، وإنما هم تربويون، منوهة بدورها أن بعض شركات التأمين خدماتها لا تشمل العلاج السلوكي التحليلي.

وأضافت د. العوامي إن المرحلة الثانية تتمثل في العلاج بالنطق والتخاطب، وذلك بحسب صعوبة تواصل الأطفال مع الآخرين، والمرحلة الثالثة هي العلاج الوظيفي الذي يكون للمهارات العضلية الدقيقة كمسك القلم، استخدام الملعقة، أو أي ممارسة يتم استخدام الأيادي فيها والأصابع، أو يكون العلاج لتقليل المثيرات الحسية، منوهة بأن المراحل الثلاث هذه مهمة جدا للعلاج الحسي، وهي التي يشملها التأمين الطبي.

التدخلات المبكرة

وأكدت د. العوامي أن المرحلة الأولى من العلاج وهي التشخيص السليم قد لا يغطيها التأمين في جميع فئات التأمين، خاصة وأن التشخيص غالبا ما يكون إما في المدارس أو المستشفيات الخاصة، مشيرة إلى أن عدم شمولية التأمين الطبي لأهم تدخل في الأطفال المصابين بالتوحد يسبب مشكلة كبيرة، حيث إن الطفل سيكون غير قادر على الاعتماد على نفسه، لأن هذا ما يتم على أثره العلاج السلوكي التحليلي، بالاعتماد على النفس كارتداء الملابس والدخول لدورة المياه وتناول الطعام والنوم، منوهة بدورها أن هذا العلاج يسهم في الكثير من تعديل سلوك الطفل كالحد من الرفرفة أو الهروب من المنزل أو العنف أو ضرب النفس والآخرين، حيث إن هذه الأمور جميعها تدخل في العلاج السلوكي التحليلي.

التأخر الإدراكي

في حين شددت على ضرورة شمولية التأمين جميع علاجات التوحد، حيث إن عدم شموليته لأي مرحلة من العلاج سيؤخر علاج المريض تأخرا واضحا، منوهة بأنه سيصبح طفلا متأخرا إدراكيا أكثر من الآخرين، وعن العلاج الوظيفي والدوائي قالت د. العوامي: أنا أعتقد أن جميع فئات التأمين تشمل هذا النوع من العلاج، كونه جزءا من العلاج التأهيلي، حيث تكمن المشكلة فقط في العلاج السلوكي.

السلوك الطبيعي

وعن نسبة التأخير الإدراكي للطفل كشفت د. العوامي أن نسبة التدخل المبكر تغير كثيرا في مستقبل الطفل الإدراكي، حيث إن تأخر التدخل الأول في الخمس السنوات الأولى من عمر الطفل يغير كثيرا في مستقبله، وكلما تم التدخل مبكرا تم تعليم الطفل السلوك الجيد والتقليل من سلوك المشكلة للتقريب من السلوك الطبيعي، حيث إنه في حال لم يتم التدخل خلال الخمس السنوات الأولى سيتضح أن الطفل أقل من عمره من سنتين إلى ثلاث سنوات، على سبيل المثال في حال كان عمر الطفل 7 سنوات سيتضح من خلال سلوكه وتعامله وتصرفاته مع المحيط وكأنه بعمر الـ4 سنوات، مشيرة إلى أن نسبة التأخير تكون من 20% حتى 30% في السلوك بدون التدخل السليم.

ديناميكية الأسرة

وأضافت د. العوامي قائلة: حين يكون لدى الطفل مشاكل حسية، سلوكية، فمن الطبيعي أن يؤثر ذلك سلبا على ديناميكية العائلة، وتأثيره على الإنتاجية، وأنه في حال عدم تغطية التأمين العلاج بجميع مراحله ستكون الأسرة قلقة، ذات إنتاجية أقل، ومشاكل مادية، خاصة وأن علاجات مرضى التوحد باهظة الثمن.

50 ألفا الحد الأقصى

من جانبه، أكد المتحدث الرسمي باسم مجلس الضمان الصحي ياسر المعارك أن وثيقة الضمان الصحي التعاوني تغطي تكاليف علاج حالات التوحد بحد أقصى 50 ألف ريال، كما تغطي تكاليف علاج الأمراض النفسية الحادة بحد أقصى 15 ألف ريال، وتشمل 5 آلاف لعلاج الحالات النفسية غير الحادة لـ4 جلسات علاج مع الأدوية.

رفع مستوى الخدمات

وأشار المعارك إلى أن المجلس يعكف حاليا مع شركائه من الجهات المعنية على تحديث وتطوير منافع وثيقة الضمان الصحي التعاوني، وفقا لمستجدات سوق التأمين الصحي ومتطلباته؛ مما يسهم في رفع مستوى خدمات التأمين الصحي، مشيرا إلى أنه سيتم الإعلان عن كافة التفاصيل قبل اعتمادها، لأخذ مرئيات كافة المعنيين والمختصين في قطاع التأمين الصحي.

ونوه المعارك إلى أن المجلس يسعى لتفعيل العديد من المبادرات المتنوعة التي تهدف إلى رفع مستوى صناعة سوق التأمين الصحي بشكل عام، وحفظ حقوق المؤمن لهم بشكل خاص، وتعزيز التواصل بين اللاعبين الأساسيين في قطاع التأمين (مقدمي خدمات الرعاية الصحية، شركات التأمين الصحي).

تطوير خدمة العملاء

وعن المبادرات التي عمل عليها المجلس قال المعارك: تم تطوير إدارة خدمات العملاء، لتسهم في تعزيز المهام الإشرافية والتنظيمية والرقابية، ولتقدم حزمة من الخدمات الإلكترونية لكافة أطراف العلاقة التأمينية (المؤمن لهم، مقدمي خدمات الرعاية الصحية، شركات التأمين الصحي، أصحاب العمل) مثل التسجيل الإلكتروني، حيث يمكن لمقدمي خدمات الرعاية الصحية، وشركات التأمين الصحي التقدم بطلب الاعتماد والتأهيل إلكترونيا، والاطلاع على البيانات ذات الصلة والتواصل مع المجلس، إضافة إلى استقبال الشكاوى إلكترونيا ومتابعتها وضمان سرعة الرد ومراقبة جودة الخدمة.

تعاني أسر كثيرة ممن لديهم أطفال مرضى التوحد عدم استطاعتهم علاج أبنائهم علاجا وافيا؛ لعدم استيفاء التأمين وعدم شموليته للعلاج، الأمر الذي يفاقم الأمر سوءا بحسب حالة الطفل التوحدي، حيث إن بعض مراحل العلاج لا يغطيها التأمين الطبي، وخاصة حين تكون فئة التأمين لا تتوافق مع قيمة العلاج. «اليوم» وقفت على أعتاب هذه المشكلة، وتواصلت مع الحالات وتعرفت على مشاكلهم..

مواطنة: لجأت لبعض الجمعيات ومن خلالها يتم تحويلنا لعيادات متخصصة دون جدوى

د. أمل العوامي: المرحلة الأولى من العلاج وهي التشخيص السليم قد لا يغطيها التأمين في جميع فئاته

ياسر المعارك: المجلس يعكف على تحديث وتطوير منافع وثيقة الضمان الصحي التعاوني

أم طفلة «توحد»: لم يتم قبول معاينة حالة ابنتي لعدم تغطية التأمين العلاج
المزيد من المقالات
x