الشيخ عثمان الحقيل.. سيرة شاهد على تحولات التعليم والقضاء

عاش 92 عاما.. منها نصف قرن في الخدمة.. ورحل بهدوء

الشيخ عثمان الحقيل.. سيرة شاهد على تحولات التعليم والقضاء

الاحد ٢٧ / ١٠ / ٢٠١٩
لم يكد الأسبوع الماضي ينتهي، إلا ونبأ نهاية حزينة يرادفه برحيل الشيخ عثمان بن حمد بن عبدالله الحقيل، الذي انتقل إلى رحمة الله عن 92 عامًا، مختتمًا سيرة علم وأدب وقضاء، جعلت منه واحدًا من أعلام التعليم في بلادنا، وأعلام القضاء أيضًا. سيرة امتدت نصف قرن في ميادين العمل الحكومي، عدا النشاط الثقافي والاجتماعي الذي تميز به قبل تحمّله أعباء المسؤولية الرسمية وأثناءها وبعدها.

سيرة وضعته في محطات مهمة، مرّ بها التعليم السعودي، والقضاء السعودي، في اتجاهات التطور المستمر، من مرحلة البدايات، إلى مرحلة النضوج.


» سيرة حياة

وُلد الشيخ الحقيل في أسرة علم وأدب، سنة 1349هـ، وعلى أرض مدينة المجمعة تلقى تعليمه الأولي، متتلمذًا لعلمائها. وفي سن الـ16 دخل ميدان العمل معلمًا للمدرسة السعودية في مسقط رأسه.. ثم ترقى إلى موقع مدير المدرسة، ممضيًا 8 سنوات، حيث انتقل عام 1373هـ إلى منصب «مساعد» مدير المعهد العلمي في المجمعة، ثم مديرًا للمعهد.

ويصف مؤرخ سيرته الدكتور عبدالله الزازان هذه المرحلة بأنها معبّرة عن نجابة الشيخ الحقيل وتواضعه.. ويقول في كتابه «الشيخ عثمان بن حمد الحقيل.. تجربة حياة» إن الشيخ الراحل بذل جهودًا كبيرة لـ «الرقي بالمعهد والعناية بالأساتذة والتلاميذ وتلمس احتياجاتهم ورفعها إلى المسؤولين وحرصه الدائم على الالتقاء بهم في منزله، سواء كانوا تلاميذ أو أساتذة فلم يكن يطل عليهم من برج عاجي أو يتكلم معهم بفوقية وتعالٍ، بل هو يُعد نفسه واحدًا منهم لأجل أن الهدف واحد هو تخريج جيل يتعلم وينفع أمته».

وأثناء هذه المرحلة كان الشيخ الحقيل إمامًا وخطيبًا للجمع الكبير بالمجمعة، وقد استمر ذلك حتى سنة 1380هـ.

ثم شهدت حياته منعطفًا جديدًا بتعيينه مساعدًا لمدير عام رئاسة القضاة، سنة 1380، ثم مديرًا عامًا لرئاسة القضاة، وقد استمر في ذلك حتى عام 1396، حيث عيّن مديرًا عامًا لمكتب وزير العدل، واستمر كذلك، إلى أن تقاعد في عام 1414 هجرية.

» سيرة عاشق كتب

قضى الشيخ الحقيل نصف قرن في العمل الحكومي، لكن حياته حفلت بالثقافة والأدب، وعُرف عنه عشقه للكتاب، وكان يلاحق الكتاب في معارض الكتب داخليًا وفي عواصم المدن التي يزورها. ويروي الدكتور يحيى الحقيل أن الشيخ الراحل زار في عام 1377 سوريا ومصر، وعاد بأمهات ومصادر الأدب والتاريخ. كما زار بغداد واطلع على المكتبات هناك، حتى تكوّنت مكتبة ضخمة قوامها 17 ألف كتاب، أهداها لاحقًا إلى مكتبة الملك فهد الوطنية.
المزيد من المقالات
x