العراقيون يواصلون الاحتجاج رغم نيران ميليشيات «الملالي»

علاوي يدعو لحكومة مصغرة تشرف على انتخابات مبكرة

العراقيون يواصلون الاحتجاج رغم نيران ميليشيات «الملالي»

الاثنين ٢٨ / ١٠ / ٢٠١٩
ظل مئات المحتجين العراقيين في ساحة التحرير بوسط العاصمة بغداد أمس الأحد في تحد لحملة أمنية دامية راح ضحيتها العشرات خلال اليومين الماضيين ومداهمة نفذتها قوات الأمن أثناء الليل لتفريقهم.

وأقام شبان حواجز على جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء المحصنة بالمدينة لتفصلهم عن قوات الأمن التي واصلت إلقاء عبوات الغاز المسيل للدموع باتجاههم.


وقتل 67 عراقيا على الأقل وأصيب أكثر من 2592 شخصا يومي الجمعة والسبت فيما اشتبك متظاهرون مع قوات الأمن وفصائل مسلحة في موجة ثانية من الاحتجاجات المناهضة لحكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي هذا الشهر ليرتفع بذلك العدد الإجمالي لقتلى الاحتجاجات في أكتوبر إلى 224.

حماية المنشآت

وقال جهاز مكافحة الإرهاب العراقي أمس الأحد: إنه نشر قوات في شوارع بغداد لحماية المنشآت السيادية من «عناصر غير منضبطة».

وذكرت «رويترز» أن جنود مكافحة الإرهاب فرقوا مظاهرات في الناصرية بضرب واعتقال العشرات، وفي بغداد، أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز لتفريق المحتجين بميدان التحرير، وأفادت مصادر أمنية وطبية أن أربعة أشخاص قتلوا بعدما أصيبوا بقنابل الغاز في رؤوسهم مباشرة بينما أصيب آخرون، فيما لاقى أربعة آخرون حتفهم في الناصرية عندما اقتحمت مجموعة من المحتجين منزل مسؤول أمني محلي.

وأشارت إلى مقتل سبعة متظاهرين في «الحلة» وإصابة 38 آخرين، عندما فتح أعضاء من ميليشيات «بدر» النار على المحتجين الذين تجمعوا قرب مكتبهم.

دعوة علاوي

من جانبه، دعا الرئيس العراقي الأسبق، إياد علاوي على «تويتر» لتشكيل حكومة مصغرة -حكومة أقوياء- تختار مفوضية انتخابات مستقلة ونزيهة بحق -لا على الورق- لتشرف على إجراء انتخابات مبكرة، وفق قانون انتخابات منصف وعادل.

وأضاف: لن نرضى بأقل من ذلك، ولا مفر من تعديل بعض فقرات الدستور والخروج من المحاصصة. هذا ما تبنيناه سابقا، وندعو له اليوم.

وحيا علاوي الطلاب في تغريدة أخرى قائلا: «هذا العراق يظل شمس.. ما يطفه نوره»، موقف مشرف لطلبة المدارس والجامعات بدعمهم ومساندتهم للتظاهرات المطلبية من أجل المضي بالإصلاح الشامل والكامل، يؤكد قوة وعظمة هذا الشعب، وعمق وحدته وترابطه لنيل حقوقه المسلوبة، وتابع: بوركت وقفتكم، وبورك بوحدتكم وتلاحمكم، لأجل غد مشرق في عراق حر أبي.

وتظاهر المئات من طلاب المدارس بمختلف مراحلها بالعراق صباح الأحد في منطقة حي الخضراء والعامرية والمنصور في بغداد في مشهد غير مسبوق لدعم مطالب المتظاهرين في ساحة التحرير.



دعم مطالب

وقال شهود عيان لوكالة الأنباء الألمانية: إن الطلبة حملوا حقائبهم الدراسية وأعلام العراق فيما سارت عجلات القوات الأمنية بجانب المتظاهرين الذين هتفوا بشعارات لدعم مطالب المتظاهرين في بغداد والمحافظات واستنكار سقوط ضحايا ومصابين.

وحسب الشهود، طافت مظاهرات مماثلة لطلبة الجامعات العراقية الحكومية والأهلية في مناطق متفرقة من بغداد لتأييد مطالب المتظاهرين حاملين أعلام العراق.

وأنهت الاضطرابات استقرارا نسبيا استمر نحو عامين في العراق الذي شهد احتلالا أجنبيا في الفترة بين عامي 2003 و2017 وحربا أهلية وصعود تنظيم «داعش».

سلمية التظاهرات

من جهته، دعا عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية علي البياتي الأحد إلى الحفاظ على سلمية التظاهرات وحماية الممتلكات.

ودعا البياتي، في بيان صحفي إلى العمل على زيادة التعاون بين العناصر الأمنية والمتظاهرين من أجل الحفاظ على سلمية التظاهرات وحماية الممتلكات العامة وتحريك الوسائل الإعلامية والتواصل الاجتماعي من أجل التوجيه والتشجيع على ذلك.

وطالب البياتي بإجراء حوار مستمر ومكثف بين الحكومة وممثلي التظاهرات وضرورة إيجاد جسر بينهما من الفعاليات والتشكيلات المستقلة من منظمات المجتمع المدني ونقابات ومؤسسات دينية وثقافية وإعلامية من أجل تعزيز أواصر هذا الحوار ومراقبته.

حظر التجول

وما زالت إجراءات حظر التجول سارية المفعول في عدد من المحافظات، فيما قامت محافظة كربلاء بإنهاء حالة حظر التجول.

وأوضح الشهود أن مجموعة أخرى من المتظاهرين أقاموا سرادق اعتصام قبالة مبنى مجلس محافظة بابل ورفعوا لافتة كتب عليها «المبنى مغلق بأمر الشعب» ومنعوا دخول أعضاء مجلس المحافظة والموظفين إليه.

وأدت عملية إغلاق جسر الجمهورية وسط بغداد إلى حصول حالات زحام شديد للسيارات عند الساعات الأولى لبدء الدوام الرسمي.

وتشكل التطورات أكبر تحد لعبدالمهدي منذ توليه السلطة قبل عام، ورغم تعهد رئيس الوزراء بإصلاحات وقراره إجراء تغيير وزاري موسع، فإنه يواجه صعوبات حتى الآن في تهدئة سخط المحتجين.
المزيد من المقالات
x