متظاهرو كربلاء يرفعون علم العراق أمام قنصلية إيران

الصدر يحذر من الفتنة.. ودماء جديدة بالناصرية وبغداد

متظاهرو كربلاء يرفعون علم العراق أمام قنصلية إيران

رفع متظاهرون العلم العراقي، أمس السبت، أمام باب القنصلية الإيرانية في كربلاء، فيما حذر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في وقت لاحق من خطر انزلاق البلاد في أتون الفتنة والحرب الأهلية، واصفا المحتجين بـ «ثلة» أرادوا الكرامة والعيش الرغيد ووطنا بلا فساد ولا مفسدين، بالتزامن مع سقوط ستة متظاهرين في بغداد والناصرية.

وبحسب «السومرية نيوز»: وصل متظاهرون للقنصلية الإيرانية في كربلاء ورفعوا العلم العراقي أمام بابها، قبل أن ينسحب قسم منهم الى ساحة الاعتصام.


وأفاد شهود عيان، أمس، بأن قوات حفظ النظام العراقية استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع؛ لمنع متظاهرين من الاقتراب من الحواجز الأمنية على جسر الجمهورية في ساحة التحرير وسط بغداد، في وقت ذكروا أن القناصين عادوا للظهور مرة ثانية لمواجهة المحتجين بعد ليلة شهدت مقتل أكثر من 40 وإصابة نحو 2000.

وقال الشهود: إن خمسة قناصين اعتلوا مبنى وزارة التخطيط المحاذية لجسر الجمهورية من جانب الكرخ، لتصيب نيرانهم أكثر من 20 متظاهرا خلال محاولة المحتجين عبور جسر الجمهورية المؤدي صوب المنطقة الخضراء بوسط العاصمة بغداد.

والمنطقة الخضراء هي التي تضم المباني الحكومية الرئيسية في بغداد، وهي مغلقة أمام العراقيين العاديين منذ سنوات طويلة.

في المقابل، أعلن المتحدث باسم الحكومة سعد الحديثي أن خمس وزارات سيطالها التعديل، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي سيعرض الأسماء خلال أول جلسة رسمية للبرلمان.

» ضبط النفس

ورغم سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، أشادت وزارة الداخلية العراقية «بضبط النفس» الذي أبدته قوات الأمن أول أمس الجمعة. وشهدت ساحة التحرير بوسط بغداد تجمع مئات المحتجين بحلول منتصف النهار وهم يلوحون بالعلم العراقي وينددون برئيس الوزراء بعد يوم من احتجاجات عنيفة شهدت مقتل 40 شخصا على الأقل في مختلف أنحاء البلاد.

إلى ذلك، أعلن مصدر في مفوضية حقوق الإنسان العراقية، مقتل ثلاثة متظاهرين أمس السبت، في العاصمة وإصابة 22، فيما قضى ثلاثة في الناصرية جنوب بغداد وجرح 17.

» هدوء الجنوب

وفي المحافظات الجنوبية الشيعية في العراق، التي شهدت معظم أعمال العنف أثناء الليل عندما اشتبك محتجون مع ميليشيات مسلحة طائفية مدعومة من إيران، كانت معظم الأوضاع هادئة السبت وسط استمرار حظر التجول في معظم المناطق الحضرية.

إلى ذلك، قال الشهود لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ): إن متظاهرين يحاولون عبور جسر الجمهورية نحو المنطقة الخضراء، وقوات الأمن تطلق قنابل مسيلة للدموع لتفريقهم.

وبحسب الشهود، ما زال المئات من المتظاهرين يتجمعون في ساحة التحرير بعد أن نصبوا سرادق وخياما للاعتصام تحت نصب الحرية في ساحة التحرير، بعد يوم دام، أودى بحياة 42 متظاهرا في بغداد والمحافظات؛ من جراء إطلاق الرصاص الحي والغاز على المتظاهرين.

ولم يعقد البرلمان العراقي جلسته المقررة، أمس السبت، لدراسة مطالب المتظاهرين؛ بسبب عدم اكتمال النصاب.

» أتون الفتنة

من جهته، قال مقتدى الصدر في بيان: كفى، لكي لا ينزلق العراق في أتون الفتنة والحرب الأهلية فينتهي كل شيء ويتحكم في البلاد والعباد كل فاسد وكل غريب. وأضاف: إذا لم تكن المظاهرات برأي البعض حلا ولا الاعتصامات ولا الإضرابات حلا فهل التمسك بالسلطة حل، بينما لا قدرة لها على إنهاء معاناة الشعب وتخليصه من الفاسدين وتوفير العيش الكريم له.

وخاطب رئيس الحكومة قائلا: إذا لم تستطع السلطة أن ترمم ما أفسده سلفهم فلا خير فيهم ولا بسلفهم، وإذا أردتم من الشعب ألا يَقتُل ولا يَحرِق، أفلا تعينهم يا رئيس الوزراء لكي تكمل ما تدعيه من مشروع الإصلاح.

وزاد: فيا أيها الفاسدون كفوا أيديكم عنهم وكفاكم قمعا وظلما وتفريقا، إنما هم ثلة أرادوا الكرامة وأرادوا العيش الرغيد وأرادوا وطنا بلا فساد ولا مفسدين.وهذه ثاني موجة عنف كبرى هذا الشهر، وخلفت سلسلة من الاشتباكات قبل أسبوعين بين المحتجين وقوات الأمن 157 قتيلا وما يربو على 6000 جريح.

وقالت مصادر طبية والمفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق: إن ما يربو على 2000 شخص أصيبوا على مستوى البلاد.

» بيان الداخلية

من جانبها، أكدت الداخلية العراقية، السبت، أن حق التظاهر السلمي كفله الدستور العراقي، بما يؤمن حفظ أرواح المواطنين وعدم الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.

وقال الناطق الرسمي باسم الداخلية العميد خالد المحنا، في بيان صحفي: إن الأمن حمى المتظاهرين بكل مسؤولية وضبط عال للنفس.

وأضاف المتحدث: نشيد بدور القوات الأمنية التي التزمت بقواعد الاشتباك ومبادئ حقوق الإنسان بالتعامل السلمي من دون استخدام أية قوة مفرطة اتجاههم وعدم حمل الأسلحة النارية مطلقا، كما نشيد بدور المتظاهرين السلميين الذين كانوا يحيون القوات الأمنية ويتعاونون معهم بكل ودية ومحبة.

وأدان أعمال الحرق للمؤسسات العامة ومقار المنشآت وبيوت المواطنين، إذ إن القانون يعدها جرائم جنائية يعاقب عليها بشدة، ولا علاقة لها بالتظاهر السلمي.

ودعت مفوضية حقوق الإنسان العراقية كافة المتظاهرين السلميين بالتعاون مع كافة القوات الأمنية؛ للحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، مجددة مطالبتها للقوات الأمنية باتخاذ أقصى درجات ضبط النفس وحماية المحتجين والحفاظ على حياتهم.
المزيد من المقالات