تقدم المملكة في مؤشر «ممارسة الأعمال» يعكس جدوى الإصلاحات الاقتصادية

تعزز ثقة المستثمرين وتحفز القطاع الخاص

تقدم المملكة في مؤشر «ممارسة الأعمال» يعكس جدوى الإصلاحات الاقتصادية

أكد اقتصاديون أن تحقيق المملكة تقدما كبيرا في تقرير سهولة ممارسة الأعمال 2020 الصادر عن البنك الدولي، يعد قفزة نوعية تعكس جدوى الإصلاحات الاقتصادية التي أقرتها رؤية 2030، وتؤكد المضي قدما في دعم ريادة الأعمال وتحفيز القطاع الخاص بما يواكب التغيرات التقنية والتطور المتسارع، مشيرين إلى أن وصول السعودية إلى تلك المرتبة في تقرير أداء الأعمال جاء نتيجة تحسن كفاءة الأنظمة والإجراءات والتشريعات وسرعة الاستجابة في معالجة المعوقات.

وأوضحوا لـ«اليوم» خلال قراءتهم للتقرير، أن التقدم يعكس نتائج دعم برامج الاستثمار الأجنبي وجاذبيته وتعزيز ثقة المستثمرين في الأسواق السعودية بعد تحقيق خطوات منجزة في تقليص إجراءات بدء النشاط التجاري، وتدشين منصة «مراس»، والمتابعة المستمرة لتحسين أداء الأعمال في القطاع الخاص من خلال لجنة «تيسير».


في البداية قال رئيس غرفة الشرقية عبدالحكيم الخالدي: إن التقدم الكبيـر الذي حققته المملكة في تقرير سهولة ممارسة الأعمال 2020م الصادر عن مجموعة البنك الدولي وأحرزت فيه المرتبة الأولى عالميا في مؤشر إصلاحات بيئة الأعمال وتقدمت نحو 30 مرتبة لتصبح بذلك من أكثـر عشر دول حول العالم تقدما وإصلاحا في ممارسة الأعمال حافز لمزيد من التقدم الاقتصادي بين دول العالم.

وأضاف الخالدي: إن تصنيف المملكة ووضعها ضمن أفضل الدول على مستوى العالم تحسنا في ترتيب سهولة أداء الأعمال، يمُثل قفزة كبيرة وإنجازا نوعيا يؤكد مدى فاعلية وجدوى الإصلاحات الهيكلية التي أقرتها رؤية 2030م، ومدى سلامة مساراتها، وأنها تسير في الاتجاه الصحيح وفقا لما رُسم لها، مُرجعا وصول المملكة لهذه المرتبة في تقرير أداء الأعمال إلى تحسن كفاءة الأنظمة والإجراءات والتشريعات، وسرعة الاستجابة في معالجة المعوقات والتحديات، وأنه جاء كنتيجة لسياسات حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين التـي أولت اهتماما كبيـرا بإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره وتفعيل أدوار كافة مكوناته وعلى رأسها القطاع الخاص.

وأوضح الخالدي، أن تقدم المملكة في مؤشرات بدء ممارسة النشاط التجاري وحماية أقلية المستثمرين، وإنفاذ العقود، وتخفيض إجراءات استخراج تراخيص البناء، والتجارة عبـر الحدود، إنما يؤكد مضي المملكة في دعم ريادة الأعمال وتحفيـز القطاع الخاص، وأنه يحمل بجانب جدوى الإصلاحات وسلامتها دلالات الإصرار والعزيمة على استكمال مسيرة التنويع الاقتصادي التي أطلقتها رؤية 2030م.

وقال الكاتب والمحلل الاقتصادي عبدالرحمن الجبيري: إن تحقيق المملكة المرتبة الأولى عالميا من بين 190 دولة في إصلاحات بيئة الأعمال انعكاس للنجاح المتواصل والتكامل في بنية الاقتصاد السعودي والذي أثمر هذا التميز والأفضلية في تعزيز الأداء في مختلف الأنشطة والقطاعات المختلفة بما أسهم في مرونة وتيسير الأعمال وحوكمتها، وأيضا سرعة تنفيذها بما يواكب المتغيرات التقنية وتطورها المتسارع الذي أسهم في إصلاح وتحسين ممارسة العمل التجاري بعد تدشين منصة مراس والتي قلصت كثيرا من الوقت والجهد وارتباطها بقاعدة واسعة من البيانات للجهات ذات العلاقة وفق خدمات إلكترونية متطورة نتج عنها تسارع ونمو في السجلات التجارية والمنشآت والعقود والشركاء، حيث تشير التقارير إلى نمو في السجلات التجارية وصل إلى أكثر من 266 ألف سجل تم إصدارها إلكترونيا.

وأضاف، إن ذلك أيضا يأتي امتدادا لحزمة الإصلاحات الاقتصادية وهو ما سيؤشر إلى دعم برامج الاستثمار الأجنبي وجاذبيته وتعزيز ثقة المستثمرين في الأسواق السعودية، لافتا إلى تمتع كفاءة الأداء العام بقدر كبير من الشفافية وكفاءة الأنظمة التجارية والتشريعات في الشركات وتنظيم عملية الإفصاح لتشمل كافة القطاعات مما دفع بالنشاط التجاري إلى تحقيق خطوات سريعة مثل تقليل إجراءات بدء النشاط التجاري، وإنشاء منصة «مراس» لتسجيل المنشآت التجارية والتي أطلقت مؤخرا لتقدم الخدمات الحكومية ذات العلاقة ببدء وممارسة العمل التجاري في مكان واحد وتقلل من الإجراءات والمدة الزمنية المطلوبة لتأسيس العمل التجاري.

كما يأتي ذلك عبر المتابعة المستمرة للنتائج وذلك من خلال عمل لجنة تحسين أداء الأعمال في القطاع الخاص «تيسير»، حيث تولت اللجنة تنسيق ومتابعة إجراء تلك الإصلاحات بمشاركة جميع الأجهزة الحكومية المعنية وتسهيل الإجراءات بما يضمن الفاعلية والكفاءة ويسهل ممارسة العمل التجاري، وهذا نتج عنه تحقيق مراكز متقدمة.

وأضاف، إنه في ذات السياق فقد حققت المملكة أيضا ضمن مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس المركز الأول على مستوى العالم بالمشاركة مع دول أخرى في مؤشر استقرار الاقتصاد الكلي، وحصلت على التقييم الأعلى 100 نقطة، واشتمل المؤشر على استقرار معدل التضخم وكفاءة الديون وبقية العناصر الإنتاجية والأسواق والمناخ الاستثماري.

وقال الخبير الاقتصادي أحمد الشهري: إن الجهود الإصلاحية المتواصلة التي تنفذها الأجهزة الحكومية من خلال قادة على مستوى عالٍ من المهارات والقدرات، أسهمت بشكل كبير في تقدم المملكة على أهم المؤشرات العالمية ولم تكن تلك المؤشرات مستهدفات بحد ذاتها بقدر ما هي نتائج للعمل الدؤوب في ربط المناخ وبيئة الأعمال بمناخ التنوع الاقتصادي عن طريق إصلاح الأنظمة والتشريعات وتبسيط ممارسة الأعمال عن طريق تفعيل دور التقنية والربط البياني بين مختلف الأجهزة الحكومية.

وأشار إلى حرص ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان على إزاحة البيروقراطيين من إدارة الأجهزة الحكومية ضمن سلسلة واسعة من الإصلاحات العميقة واستبدالهم بقيادات حكومية أكثر كفاءة وقدرة على تحسين العمل ورفع رضا المواطنين والمستثمرين عن طريق تحسين تجارب العملاء واستباق تطلعاتهم.
المزيد من المقالات