قصر «قبة» بالأسياح.. عراقة تسعة عقود تتحدى المباني الشاهقة

كان يستخدم لتوطين البادية ومطاردة المهربين في الصحراء

قصر «قبة» بالأسياح.. عراقة تسعة عقود تتحدى المباني الشاهقة

الخميس ٢٤ / ١٠ / ٢٠١٩
ضمّت دارة الملك عبدالعزيز قصر الملك عبدالعزيز التاريخي بـ «قبة» في محافظة الأسياح الذي يُعد من أكبر القصور الأثرية بمنطقة القصيم إلى مشروع توثيقها للمعالم الأثرية والتراثية والتاريخية في محافظات ومناطق المملكة، ووصفت الدارة القصر بالأعجوبة في بنائه وتصميمه، وأنه ما زال قائمًا يتحدى زحف البناء الحديث والمباني شاهقة الارتفاع.

أمهر البنائين


وبُني القصر عام 1351هـ، بأمر من الملك عبدالعزيز «يرحمه الله» على يد أحد أمهر البنائين بالقصيم، ويُدعى «بن مقبل»، واستغرق بناؤه بضع سنوات لأنهم استخدموا في بنائه «الطين المعتق» الذي يستغرق إعداده شهرًا كاملًا، ولبُعد مواد البناء المعتمدة على الطين الذي كان يُنقل على ظهور الإبل والدواب من مكان بعيد، وبقية مواد البناء كالخشب والأبواب والشبابيك والمواد الأخرى المنقولة من بريدة عبر رمال شديدة الوعورة.

يحاكي المصمك

وأشار التوثيق إلى أن القصر الذي يحاكي قصر المصمك في نمط بنائه أقيم على مساحة 15000 متر مربع، ويحتوي على مسكن لعائلة رئيس القصر، وفيه غرف للنوم، وهناك مقر لمدير البرقية «راعي البرقية»، ومطبخ وغرف ومجالس للضيافة ومسجد وسجن وبئر وخمسة أبراج للمراقبة، وتحميه جدران عالية من الطين، كما توجد غرفة داخل كل برج لخدمة المراقبين، ويخرج المراقب لأعلى البرج عن طريق درج «كانت تسمى طاية» حتى يصل لسقف غرفة المراقب، ثم توجد سلالم من الخشب في زوايا تلك الأبراج من الداخل، وفتحات جانبية صغيرة أعلاها.

مطاردة المهربين

وأمر الملك المؤسس «طيّب الله ثراه» ببناء القصر عام 1932 لتوطين البادية، وإدارة عمليات حفظ الأمن، والتصدي لعمليات التهريب، فكانت تدار من خلاله عمليات حفظ الأمن في الصحراء والتصدي للتهريب، ومطاردة المتورطين عبر شريط يمتد مئات الكيلو مترات، خاصة مهربي الأسلحة والذخائر والكثير من الممنوعات الأخرى، وكان المهربون واللصوص يستخدمون الشريط الصحراوي الذي يمتد مئات الكيلو مترات لاتساعه ووعورته وسهولة العبور منه إلى دول مجاورة، وتضافرت جهود إدارة القصر مع رجال خفر السواحل في تعقبهم، وإيداعهم سجن القصر، وتوجد سيارات لبعض المهربين المقبوض عليهم داخل ساحة القصر، وبعضها موجود منذ عقود طويلة، وهي من «موديلات» قديمة يعود بعضها لأربعينيات القرن العشرين.

موقع إستراتيجي

تكمن أهميته في موقعه ببلدة قبة بالقصيم، التي تحتل موقعًا جغرافيًا متميزًا، حتى أطلق عليها اسم «جوهرة الصحراء»، فموقع القصر مهم من النواحي الأمنية والإستراتيجية، وتعاقب عليه الكثير من الأمراء ورؤساء المراكز، وسكنه الأمير عبدالعزيز بن مساعد أمير حائل في بعض جولاته.
المزيد من المقالات
x