قصر «الشريعة» رمز التراث العمراني في «نجد»

قصر «الشريعة» رمز التراث العمراني في «نجد»

الأربعاء ٢٣ / ١٠ / ٢٠١٩
تعود جذوره إلى أكثر من 100 عام، ويرمز لأهم ملامح التراث العمراني السكني في منطقة «نجد»، إنه قصر «الشريعة» من أهم المعالم التاريخية بمحافظة الخرج، وتعود تسميته إلى اسم قديم يُطلق على عين ماء تشرب فيها الدواب كانت موجودة في مكان المزرعة التي بُني فيها القصر، الذي يتكون من قصر ومسجد ومربط للخيول العربية وبئر يستخرج منها الماء لري أشجار النخيل والفواكه.

وقالت أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، د. حصة بنت عبيد الشمري: «الشريعة مجمع زراعي، يقع في الجهة الغربية من الخرج، ويتكون من قصر ومسجد وبئر يستخرج منها الماء عن طريق نظام السواني لري أشجار النخيل والفواكه، إضافة إلى مربط للخيول العربية الأصيلة، وحظائر لتربية الحيوانات والطيور، وبجوار المجمع من جهة الشرق يقع قصر «العاقولة»، وهو أقل حجما من «الشريعة»، بناه الأمير محمد بن سعود الكبير.

أما عن سر التسمية فقالت «بنت عبيد»: «تعود تسميته إلى اسم قديم يُطلق على عين ماء تشرب فيها الدواب، كانت في مكان المزرعة التي بُني فيها القصر واستمد منها هذا الاسم، وانحدرت هذه المزرعة بالأصل من حوالي عام 1328هـ، ولكن قام الأمير سعود الكبير بإحياء هذه المزرعة والعناية بها من جانب نجله محمد بن سعود، ثم تعاقبت عليها فترات من الإحياء والهجران، وتعرضت مباني مزرعة «الشريعة» للهجران وعدم الصيانة مثلما تعرضت له غالبية المباني التقليدية، حتى تملكها أبناء الأمير محمد بن سعود الكبير وتم ترميم قصرها عام 1434هـ، ويمثل هذا الترميم خبرة حضارية هامة تتعلق بالحفاظ على التقليد المعماري للبلد ولعاداته المحلية».

وأضافت «الشمري»، إن قصر الشريعة عبارة عن مبنى مربع ضخم ذي جدران متينة، متسع أو شبه منفصل عن بعضه، وهو يتكون من ثلاثة أقسام منفصلة، تعطي شعورا لمجمع واحد ضخم فريد، يعبر عن بساطة وقوة المباني الزراعية، ويشكل جزيرة محاطة ببستان ضخم من الحقول الخضراء والحدائق المروية، التي تعمل على تلطيف الجو وتنقية هوائه وخفض درجة الحرارة، وتمنحه منظرا جذابا من جميع الجهات، ويعد القصر من أبرز المعالم التقليدية، ويرمز لأهم ملامح التراث العمراني السكني في نجد، ويحتوي على عناصره الأساسية، إضافة لتميز طرازه وهو مثال للفن المعماري المحلي الأصيل، الذي يظهر التأثيرات الثقافية والاجتماعية والعمرانية المختلفة في إنشائه، رغم قلة ما يشتمل عليه من زخارف، إلا أن الأهمية الحقيقية لبناء القصر تكمن بصفة خاصة في أهمية الشخصية التي عاشت فيه، حيث كانت تسكنه الأميرة نورة بنت عبدالرحمن مع زوجها الأمير سعود الكبير، والأميرة نورة هي كبرى شقيقات الملك عبدالعزيز مؤسس المملكة العربية السعودية المعاصرة، وأطلق الملك عبدالله - رحمه الله - اسمها على جامعة بالرياض.