عدنا للأمس البعيد

عدنا للأمس البعيد

الثلاثاء ٢٢ / ١٠ / ٢٠١٩
• في الموسم الماضي أفلتت الكرة السعودية من قيود رتابتها القاتلة، فأخذت خطواتها الأولى نحن الانطلاق من دوائر ترهلها، التي هدت قواها سنوات طويلة وسلبتها عنفوانها وحيويتها وإثارتها وجمالها. • على قاعدة البناء على النجاح، كان المأمول أن يكون حراك هذا الموسم قد سار خطوات متقدمة على نجاح الموسم الماضي، حتى نتقدم نحو حلم وضع الدوري السعودي على قائمة أفضل عشر دوريات في العالم. • هذا المأمول الذي أورق في مخيلتنا بعد تجليات الموسم الماضي يبدو أنه دخل في فصل خريف نعرفه جيدا ونعرف شحوبه وتساقط أوراقه. • في الموسم الماضي كان حراك الملعب هو سيد المشهد، تقاربت فيه مستويات الفرق وتلاشت بينها الفوارق في الأداء وفي الطموح، بل أن فرقا كانت تتلقى هزائم ثقيلة في السابق، استطاعت أن تفوز على الفرق ذات التاريخ والإمكانيات الفنية والمادية والجماهيرية. • حتى حسم بطولة الدوري الاستثنائي لم تتم إلا في آخر ربع ساعة من عمر الموسم وكان الشارع الرياضي يتابع مباراتين في وقت واحد لفريقي الهلال والنصر مع الشباب والباطن. • الموسم الماضي كان مثيرا بكل تفاصيله الفنية والجماهيرية والإعلامية، ويبدو أنه سيكون موسما سيستعصي على النسيان خصوصا و أن بوادر هذا الموسم تشير إلى أننا عدنا للأمس البعيد. • عدنا للمستويات الكروية غير الثابتة، ولتباين الفوارق الفنية بين الفرق، وللنسبة المتدنية للزمن الملعوب في كل مباراة، والعودة المؤلمة أننا عدنا لتواضع التحكيم بوجود حكام أجانب على درجة متدنية من الكفاءة ومشكلات في تقنية الفار. • عدنا لذات الأعذار القديمة التي كانت تساق كلما أخفق حكم بأن الحكم بشر ويتخذ قراره في ثانية ولزاوية الرؤية وأخواتها من الأعذار التي لم يعد يقبلها زمن التقنية. • الإخراج التلفزيوني هو الآخر شهد تراجعا في ديناميكيته وتميزه، حتى أن المتابع بدأ يساوره الشك، بأن الإخراج التلفزيوني لا يود أن يزيد الطين بلة، لذا أصبح لا يعيد اللقطات الجدلية إلا بعد أن يصدر الحكم قراره، بل أنه في حالات معينة يبدو وكأنه يعرض الحالة الجدلية من زاوية تخدم قرار الحكم، وهناك حالات معينة يتجاهلها الإخراج التلفزيوني، متناسيا أن متابع اليوم يختلف عن متابع الأمس. • متابع اليوم أصبح على دراية عالية في التعامل التقني مع اللقطات، فبواسطة هاتفه الذكي أصبح قادرا على اختيار أية لقطة في المباراة، ووضعها أمام الرأي العام عبر حسابه على منصة التويتر. • اليوم غير الأمس بكل معطياته وآماله وطموحاته، فما كان مقنعا بالأمس فقد سلطة إقناعه على متابع اليوم، ووسائل توجيه الرأي العام في اتجاهات معينة التي كانت فعالة في الأمس، لم تعد تملك أية فعالية على قناعات متابع اليوم. • لم يمض من الدوري إلا سبع جولات وبالإمكان العودة للتجلي المبهج الذي كان عليه الموسم الماضي، ليعبر بنا هذا التجلي المرتجى المسافات الطويلة، التي تفصلنا عن حلمنا بأن يتموضع دورينا في قائمة أفضل عشر دوريات في العالم. • الأمس مضى والعودة له لا تعني إلا أننا نسير للخلف ولا أعتقد أننا جميعا سنقبل بذلك. @farhan_alfarhan
المزيد من المقالات