سوريا.. تكتب نهاية حياة أردوغان السياسية

«ذي غارديان» البريطانية: حان الوقت كي يرحل

سوريا.. تكتب نهاية حياة أردوغان السياسية

الاحد ٢٠ / ١٠ / ٢٠١٩
دعا الكاتب البريطاني سيمون تيسدال، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الاستقالة على الفور من منصبه إذا كان وطنيا فيما يخص سلامة بلاده وأمنها.

وفي مقال بصحيفة «ذي غارديان» البريطانية، أشار تيسدال إلى أن الرئيس العدواني لتركيا ارتكب أمورا مروعة، مضيفا: مغامرته في سوريا هي الأحدث في سلسلة خطاياه الخارجية، لكنها كارثية بشكل استثنائي، وأوضح أن تلك المغامرة قد تكتب نهاية حياته السياسية.


» استغلال منصب

ومضى يقول: أردوغان يسيء استغلال منصبه ويضر بلاده، لا يزال في منصبه ليس لأنه يحظى بشعبية ولكن بسبب الخوف الذي يغرسه والقوة التي يتمتع بها بفجاجة، مشددا: لقد حان الوقت كي يرحل.

وتابع: لقد تميزت فترة حكمه التي استمرت 16 عاما -كرئيس للوزراء ثم رئيس- في الداخل بتزايد الاستبداد والقمع، الاقتصاد في فوضى الديون، الفساد والمحسوبية يزدهران، استغل أردوغان محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 لتطهير المعارضين السياسيين والقضاء والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، وسجن عشرات الآلاف من المتآمرين المفترضين.

وبحسب الكاتب، فقد تمت الموافقة على نظام رئاسي يركز السلطة في أيدي أردوغان، وذلك بهامش ضئيل في استفتاء عام 2017، وهو ما يمثل كارثة على الديمقراطية التركية.

ولفت إلى أن الضوابط والقيود الفعالة التي تحد من أفعاله غير موجودة، حتى الشخصيات البارزة التي يمكن أن تكبحه مثل رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو ونائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان، غير موجودة.

» ديكتاتورية أردوغان

واعتبر تيسدال أن الغزو التركي لسوريا ليس سوى نتيجة ثانوية لديكتاتورية أردوغان، الذي لا يثق في مستشاريه، منوها بأن سلوك الرئيس التركي وحد الجميع في الغضب مما يفعله.

وأشار إلى أن الخشية من أن يؤدي غزوه للأراضي السورية إلى تعزيز إرهاب تنظيم «داعش»، ستجعل من رحيل أردوغان عن السلطة بمثابة نعمة لأوروبا.

ومضى يقول: لكن التخلص من أردوغان أمر يخص الأتراك، ولن يكون الأمر صعبا كما قد يبدو، بسبب الهجوم الذي شنه أردوغان على الحقوق السياسية والمدنية، بما في ذلك الحق في حرية التعبير وحرية الصحافة، وكذلك عمليات التطهير بحق سياسيين ومعارضين بارزين وقضاة وقادة الشرطة والمحامين وموظفي الخدمة المدنية الذين أظهروا علامات على التفكير المستقل.

وأردف يقول: أدت الأزمة الحالية إلى مزيد من القمع على وسائل التواصل الاجتماعي، وطوال الوقت، يتابع أردوغان ثأرا مميتا غالبا ضد الأقلية الكردية في تركيا ويربطهم بحزب العمال الكردستاني المحظور، لتحقيق أهدافه الخاصة.

» الولاءات السياسية

وتابع تيسدال يقول: لكن التغيير يجري، من الناحية السياسية، فإن تركيا دولة مقسمة، في المقام الأول بين المناطق الحضرية والريفية، ومنذ تأسيسه في عام 2001، اجتذب حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان أهل الريف، ومع ذلك، فإن الحركة الجماهيرية للناس في المدن تتسارع، والديموغرافيا تتغير، وكذلك الولاءات السياسية، على سبيل المثال، أصبحت اسطنبول مدينة ضخمة وموطنا لأكثر من 15 مليون شخص.

ومضى قائلا: في يونيو، تحول هذا التطور الوطني إلى هزيمة بارزة لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية التي جرت في إسطنبول، المدينة التي حكمها أردوغان نفسه ذات يوم، وتسيطر الآن المعارضة، وبصفة أساسية حزب الشعب الجمهوري، على 9 من أكبر 10 مناطق حضرية، التي تمثل حوالي 70 % من الناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب الكاتب، فمع تصاعد تجاوزات أردوغان تضعف الولاءات له، حيث يخطط منشقون بارزون عن حزب العدالة والتنمية مثل علي باباجان وأحمد داود أوغلو وعبدالله غول لإنشاء أحزاب سياسية جديدة.

» تفاقم المشاكل

ويواصل الكاتب: كما تم إطلاق تحالف الأمة الجديد لحزب الشعب الجمهوري وحزب الخير في وقت سابق من هذا العام، وهناك حديث عن جبهة أوسع معادية لحزب العدالة والتنمية تضم حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد؛ رغم أن المحللين يشيرون إلى أنها ذات فرصة ضعيفة.

وأضاف: لا تزال قبضة أردوغان على السلطة حازمة، لكنها ليست قوية كما كانت في السابق، رد الفعل الدولي الغاضب من الكارثة التي يرتكبها في سوريا فضح علنا خطأه، بما يزيد من إضعافه. وأردف: إذا تسببت العقوبات الخاصة بالصلب والأخرى التي فرضها ترامب في تفاقم المشاكل الاقتصادية الراسخة والمزيد من المصاعب وارتفاع الأسعار وفقدان الوظائف، وإذا قتلت أعداد كبيرة من قوات الجيش التركي في المستنقع السوري، فإن هذا السلطان المعاصر قد يكون في ورطة.

واختتم تيسدال بقوله: الحقيقة التي لم يستوعبها أردوغان بالكامل هي أن تركيا دولة ديمقراطية وليست ديكتاتورية، الآن، تذوب الهالة الكاريزمية التي أحاطت به ذات يوم، وما يجري الآن نعيه السياسي، ويتعين عليه أن يقفز قبل أن تتم إزاحته.
المزيد من المقالات
x