«الترفيه» تمنح المسرح السعودي قبلة الحياة

بعد غياب استمر 25 عاما

«الترفيه» تمنح المسرح السعودي قبلة الحياة

الاحد ٢٠ / ١٠ / ٢٠١٩
عودة المسرح السعودي الجماهيري هو إنجاز وتميز بعد أن غاب زُهاء ٢٥ عاما، فالحركة المسرحية هي إحدى روافد الترفيه. وبدعم رئيس الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ الذي ساهم في نهضة مختلف مجالات الترفيه، ومنها مجال المسرح ففي خلال الأشهر القليلة الماضية، شهد المجتمع السعودي انطلاقة المسرح بحلّة جديدة لم يكن قد اعتاد عليها، في مفاجأة للجمهور الذي افتقد هذه الفعاليات لسنوات طويلة على أرض المملكة، لتكون جزءا من الحراك الذي تتبنّاه المملكة لإدارة عجلة التطور والانفتاح. وما قدمته هيئة الترفيه وتقدمه الآن هو أمر رائع نلمسه من خلال موسم الرياض الذي حوّل العاصمة السعودية إلى مزار سياحي، ليس على مستوى مناطق المملكة فحسب إنما على مستوى الخليج عموما.

» المسرح السعودي مرّ بعدة مراحل


المسرح السعودي مرّ بعدة مراحل كانت أولاها مرحلة البدايات في الستينيات الميلادية، التي لم ينجح فيها مشروع أول مسرحية «فتح مكّة»، ثم مرحلة السبعينيات والثمانينيات الميلادية التي زخرت بأعمال درامية من اجتهادات مهتمين بالمسرح وبدعم من الإنتاج التلفزيوني آنذاك بجانب النشاط المسرحي المقام خلال مهرجان الجنادرية بشكل سنوي، والمسرح السعودي في بداياته صعد بشكل قوي، وأصبحت له مكانة مميزة في الوطن العربي، وقد حصلت السعودية على جوائز في المهرجانات العربية التي شاركت فيها المملكة، بعد ذلك تراجع المسرح مع بداية عام 1400 هجرية، وكاد ينسى ولكنه عاد من خلال مهرجانات المسرح التجريبي، ثم أنقذته أمانة منطقة الرياض، من خلال قيامها بالعروض المسرحية الجماهيرية،، ومن خلالها نشط المسرح الجماهيري، وانتشرت العروض المسرحية في العديد من مناطق المملكة، من خلال المهرجانات، وأصبح لدينا جمهور متعطش للمسرح، وظهر جيل من الشباب من هواة وعشاق المسرح، ونفذوا العديد من المسرحيات في مختلف المناطق، البعض منها تم تنفيذها بجهود فردية، ولهم الشكر على إحياء المسرح حسب قدراتهم، وجهودهم وهذا إنجاز عظيم.

» الفنان محمد العلي.. أعمال متميزة

يعد الفنان محمد العلي من مؤسسي الدراما والمسرح في السعودية وكانت أول سهرة له هي «أستاذ حمد» عام 1965، وأول مسرحية قدمها هي المزيفون عام 1971 وطبيب بالمشعاب وآخر المشوار وثلاثي النكد وتحت الكراسي وديك البحر، وله عدد كبير من الأعمال الدرامية، وكان آخر مسلسل له عُرض على القناة السعودية هو طعم الأيام.

بكر الشدي.. كون لنفسه جماهيرية من خلال المسرح

في بداية السبعينيات الميلادية ظهر عبر مسرح الجامعة، الراحل الفنان بكر الشدي وكون لنفسه جماهيرية انطلق منها عبر التلفزيون في الاسكتشات والبرامج التي كان يقدمها والمسرح. عمل بكر إلى جانب كبار ممثلي وممثلات العالم العربي، فظهر مع فاتن حمامة وأحمد مظهر في (إمبراطورية ميم)، وبرفقة حياة الفهد ومريم الغضبان وخالد النفيسي في (عائلة على تنور ساخن).

كما لعب دور بطولة إلى جانب الفنان عبدالحسين عبدالرضا في مسلسل (الملقوف)، ومع محمد صبحي في مسرحية (هاملت)، وإلى جانب فريد شوقي في (البخيل وأنا).

» فترة الثمانينيات.. ابتعاث الشباب للتدريب على المجال المسرحي

في بداية الثمانينيات قررت الرئاسة العامة لرعاية الشباب في المملكة، ابتعاث عدد من الفنانين في مجالات عدة منها التمثيل والإخراج والديكور والتأليف، لعدة دول عربية وخليجية وأجنبية، وفي عام 2012م، قامت شركة أرامكو السعودية، ممثلة بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي، بالتعاقد مع مسرح الشباب الوطني البريطاني لجذب عدد من المتخصصين في مجال المسرح (تمثيل - إخراج - ديكور - إضاءة - تأليف - صوت) وذلك لتدريب عدد كبير من المهتمين بالمسرح، وأقيمت الدورة التدريبية في المنطقة الشرقية (الدمام - الأحساء)، حيث تم تخريج ما يقارب 100 شاب في المجالات المذكورة سابقا وفي عام 2013م، عاد الطاقم البريطاني لتقديم دورة تدريبية للمبتدئين وأخرى احترافية، وتم تخريج ما يقارب 80 شابا وبعدها اختير 10 شباب من المتميزين لإرسالهم للمملكة المتحدة لتزويدهم بالثقافة المسرحية واستكمال ما تعلموه، لإيصالهم لاحترافية أكثر في المجال المسرحي.

» التجربة الثرية والخبرة التراكمية للثلاثي القصبي والسناني والشمراني

وجاءت التجربة الثرية والخبرة التراكمية للثلاثي القصبي والسناني والشمراني الذين قدموا مسرحا مهما خلال فترة الثمانينيات في السعودية، وكانت انطلاقتهم عبر المسرح الجامعي في جامعة الملك سعود، ثم أكملوا المشوار لاحقا إما مع جمعيات الثقافة والفنون أو الرئاسة العامة لرعاية الشباب.

وعندما نستعرض مسيرتهم الثرية في المسرح نجد أن البداية كانت في العام 1984 عندما قدم ناصر القصبي وعبدالإله السناني وراشد الشمراني مسرحية بعنوان (التائه)، وفي العام 1987 بزغ نجم الثلاثي في المسرحية الشهيرة (تحت الكراسي) مع الفنان الراحل محمد العلي.

كما أنه في عام 1987 قدمت المجموعة مسرحية (عويس التاسع عشر)، وهي من تأليف راشد الشمراني، وشاركت في مهرجان دمشق المسرحي.

كما التقى الثلاثي في عدد من المسرحيات، مثل (ولد الديرة) و(للسعوديين فقط) و(ابن رزيق ليمتد)، وسبق للفنان راشد الشمراني أن نجح في التأليف المسرحي وقدم مسرحية (السنبوك) التي تصدى لإخراجها السناني وفازت بجوائز على المستويين الخليجي والعربي، كما قدم السناني عملا مسرحيا بعنوان (واقدساه) مع عدد من النجوم العرب أبرزهم محمود ومنى واصف.

وأما بالنسبة للفنان ناصر القصبي فقدم عرضا مسرحيا في ديسمبر 2016 بالكويت مع الفنانين سعاد عبدالله وحبيب الحبيب وإبراهيم الصلال، وأما على الصعيد المحلي فكانت آخر مسرحياته هي (قرموش وطرطوش) مع راشد الشمراني وعبدالله السدحان مطلع التسعينيات وجالت في عدد من المناطق.

يذكر أنه سبق للفنانين القصبي والسناني والشمراني أن قدموا مسرحا واعيا ورصينا إبان دراستهم الجامعية، وتألقوا في روائع المسرح العالمي والعربي مثل الملك لير وهاملت لشكسبير ومسرح سعدالله ونوس وتوفيق الحكيم وغيرها.

» ناصر القصبي: التحول الذي تعيشه المملكة كان للمسرح نصيب منه

ويعود إلى خشبة المسرح الفنان ناصر القصبي بعد نحو ثلاثة عقود من الغياب، مع نجوم الدراما السعودية عبدالإله السناني وراشد الشمراني للوقوف على خشبة المسرح مجددا في موسم الرياض عبر مسرحية اجتماعية بحس كوميدي مسرحية (الذيب في القليب) وسيتم عرضها على مسرح جامعة الأميرة نورة في العاصمة الرياض، ويشارك في المسرحية عدد من الوجوه النسائية، أبرزها ريماس منصور وزارا البلوشي، كما يشارك في البطولة الفنانان حبيب الحبيب وعبدالمجيد الرهيدي، وهي من تأليف خلف الحربي، وإخراج الكويتي محمد الحملي.

وأكد الفنان ناصر القصبي أن (المرحلة المباركة التي نعيشها الآن بقيادة الملك سلمان، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، عكست تحولا عظيما ورائعا في مختلف مجالات الحياة وخصوصا المسرح الذي له نصيب من ضمن هذه المجالات). وأضاف القصبي: لقد كان المسرح الجماهيري غائبا خلال السنوات الماضية، لكن ما قدمته هيئة الترفيه وتقدمه الآن هو أمر رائع نلمسه من خلال موسم الرياض الذي حوّل العاصمة السعودية إلى مزار سياحي، ليس على مستوى مناطق المملكة فحسب إنما على مستوى الخليج عموما، إذ إن هذه الفعاليات العظيمة والجهود الجبارة غيرت إيجابا من ملامح الشارع السعودي.

وبين القصبي أن هذا التحول الذي تعيشه مملكتنا الحبيبة كان للمسرح نصيب منه، وهذا ما عملت عليه هيئة الترفيه، وأن هذه اللفتة في إحياء المسرح الجماهيري هو مطلب الجمهور نفسه. وأشار القصبي إلى اطمئنانه لوجود الكاتب والصديق العزيز خلف الحربي مشيرا إلى أن (وجوده يشعرني بالأمان). وأثنى على التجربة الجميلة والجديدة مع المخرج الرائع محمد الحملي، (الذي أضاف بلمساته لهذه المسرحية الشيء الكثير)، كما أعرب القصبي عن سعادته بوجوده مع زملاء يشكلون معا فريقا جميلا في مسرحية (الذيب في القليب)، آملا (أن نكون عند حسن ظن الجميع).

المملكة حصلت على جوائز في المهرجانات العربية التي شاركت فيها
المزيد من المقالات
x